حبست قمة الهلال والأهلي أنفاس الجماهير في ليلة كروية لم تكن للقلوب الضعيفة، ورغم أن الهلال حسم التأهل بركلات الترجيح 4-2، إلا أن لغة الأرقام تحكي قصة مغايرة تماماً عما آلت إليه النتيجة النهائية للمباراة.
سيطر الهلال على الكرة بنسبة استحواذ بلغت 52%، محاولاً فرض إيقاعه الهادئ وبناء الهجمات من الخلف في المقابل، اعتمد الأهلي على الواقعية والشراسة الهجومية، مستحوذاً بنسبة 48% ولكن بفاعلية كانت تهدد المرمى الأزرق في كل لحظة.
الملفت في المواجهة كان التباين الحاد في المحاولات الهجومية، حيث شن الأهلي 83 هجمة مقابل 71 للهلال، هذا الاندفاع الأهلاوي وضع دفاع الهلال تحت ضغط مستمر طوال الدقائق الملعوبة التي شهدت إثارة بدنية وفنية منقطعة النظير.
تُظهر الجداول أن الأهلي كان الأحق بالفوز “رقمياً”، حيث بلغت قيمة أهدافه المتوقعة 3.06 مقابل 1.1 فقط للهلال، الأهلي أهدر 6 فرص محققة للتسجيل، وهي إحصائية كفيلة بتفسير سبب لجوء المباراة لركلات الترجيح الحاسمة.
سدد لاعبو الأهلي 25 كرة، منها 19 تسديدة من داخل منطقة الجزاء، وهو ما يعكس استباحة تامة لمنطقة عمليات الهلال، ورغم ذلك، لم تنجح سوى 8 تسديدات في اختبار حارس الهلال بشكل مباشر وصريح.
في المقابل، كان الهلال أكثر هدوءاً بـ 14 تسديدة فقط، نجح في توجيه 4 منها نحو المرمى، هذا الفارق الشاسع في الكثافة الهجومية يوضح أن الهلال كان يعاني دفاعياً أمام الانفجارات الهجومية التي قادها لاعبو الأهلي.
رغم تفوق الهلال في عدد التمريرات الصحيحة (366 تمريرة)، إلا أن الأهلي كان الأكثر ابتكاراً بصناعة 19 فرصة، كما تفوق الأهلي في العرضيات المكتملة بـ 8 عرضيات ناجحة، مما شكل خطورة دائمة من الأطراف.
اقرأ ايضا: مبابي مُهدد بالغياب عن الكلاسيكو بسبب منتخب فرنسا
لعب الأهلي 87 تمريرة داخل الثلث الأخير من ملعب الهلال، مما يؤكد ضغطه المتقدم، الهلال اكتفى بـ 73 تمريرة في مناطق الأهلي، حيث فضل لاعبوه التمريرات الخلفية (65 تمريرة) لامتصاص حماس الخصم وتقليل فرص قطع الكرة.
اتسم أداء الهلال بالصبر، حيث اعتمد على التمريرات الطويلة بنجاح وصل إلى 36%، أما الأهلي، فقد كان أكثر دقة في الكرات الطويلة بنسبة نجاح 43%، مستغلاً سرعات مهاجميه لضرب دفاعات الزعيم المتقدمة.
دفاعياً، استبسل لاعبو الهلال بتشتيت 27 كرة من مناطق الخطر، وهي إحصائية تعكس حجم المعاناة تحت الضغط الأهلاوي، كما تفوق الهلال بشكل لافت في “الثنائيات” بفوزه في 60 صراعاً فردياً مقابل 44 للأهلي.
المواجهات الهوائية كانت من نصيب الهلال بنسبة نجاح 61%، مما حد من خطورة كرات الأهلي العالية، ومع ذلك، فقد الهلال الاستحواذ 154 مرة، وهو رقم يعكس قوة الضغط العالي الذي مارسه لاعبو الراقي طوال اللقاء.
قام لاعبو الأهلي بـ 10 اعتراضات ناجحة للكرة، وحققوا نسبة نجاح في التدخلات بلغت 61%، هذا الانضباط الدفاعي للأهلي جعل مهمة الهلال في الوصول للمرمى معقدة للغاية، واضطره للاكتفاء بتسديدات بعيدة المدى في أغلب الأوقات.
على مستوى الانضباط، كان الهلال مثالياً بخروج لاعبيه بدون أي بطاقة ملونة وارتكاب 7 أخطاء فقط، الأهلي كان أكثر عدوانية بارتكاب 15 خطأً وحصول لاعبيه على 3 بطاقات صفراء في محاولة لإيقاف مهارات الهلال.
استمرت الملحمة الكروية لمدة 134 دقيقة، لُعب منها 64 دقيقة كـ “وقت فعلي”، هذا الإرهاق البدني الكبير لم يمنع الفريقين من القتال، لتنتهي القصة بابتسامة الحظ للهلال في ركلات الترجيح، رغم تفوق الأهلي الرقمي الكاسح.

