السبت, أبريل 11, 2026
الرئيسيةالوطن العربيالأردنعبد الإله المساعيد.. "فارس الصحراء المقعد" الذي روض القسوة بالرضا

عبد الإله المساعيد.. “فارس الصحراء المقعد” الذي روض القسوة بالرضا

في قلب الصحراء الأردنية الشاسعة، حيث المدى لا يحده سوى الأفق، يعيش الشاب عبد الإله منصور المساعيد قصة صمود استثنائية. هو ليس مجرد راع للغنم، بل هو رمز لإرادة تتجاوز حدود الجسد، ليثبت أن “الإعاقة” فكرة في الذهن لا قيد في القدمين.

عبد الإله، الشاب الذي يواجه تحديات حركية (مقعد)، اختار أن تكون السماء سقفه والرمال مملكته. رغم إعاقته، يرفض الانكسار أو العيش على الهامش؛ فهو الراعي الذي يدير شؤون نفسه وقطيعه ببراعة تذهل كل من يراه.

خلافا لما قد يظنه البعض، أوضح عبد الإله بكل عزة نفس أنه ليس “تاجرا” يسعى للربح والمساومة، بل هو “صاحب حياة”. لا يربي هذه الأغنام ليبيعها في الأسواق، بل ليعيش منها ومعها، يشرب من حليبها ويجد في رفقتها ونيسا في خلوة الصحراء.

تصفح أيضًا: خارجية الأردن تكثف حراكها الدبلوماسي: إدانة واسعة للاعتداءات الإيرانية وتأكيد على حماية السياد

ورغم هذا الصمود، لا تخلو حياته من عقبات تفرضها الطبيعة. يروي عبد الإله كيف يتحول “الطين” في فصل الشتاء إلى عدو لدود يعيق حركة كرسيه، ويجعل من تنقله في الفضاء الذي يحبه معركة شاقة. ومع ذلك، يرفض فكرة الانتقال إلى “الغرف المغلقة”.

قصة عبد الإله المساعيد ليست مجرد خبر عن راع مقعد، بل هي درس في “الصحافة الإنسانية” حول مفهوم الاكتفاء. هو يجسد حياة البدوي الأصيل الذي لا يطلب من الدنيا أكثر من سترها، ومن الأرض إلا مراعي خضراء لغنمه.

قصة عبد الإله تضع المجتمع أمام مسؤولياته؛ ليس من باب الشفقة، بل من باب دعم هذا الصمود. فهو يحتاج إلى طرق أو مسارات تسهل حركته في الشتاء ليتجاوز عقبة “الطين”، ليبقى حرا كما اختار دائما أن يكون.

يبقى عبد الإله منصور المساعيد علامة فارقة في البادية الأردنية، يثبت بابتسامته السمراء تحت شمس الصحراء أن السعادة ليست في وفرة المال، بل في الرضا بالقدر، وفي تلك المسافة التي يقطعها خلف غنمه، مستمتعا بنسمات الهواء التي لا تمنحها أفخم القصور.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات