دخلت إدارة النادي الأهلي مرحلة الحسم في ملف النجم الإيفواري فرانك كيسيه، بعدما تحوّل مستقبله إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيداً داخل أروقة «الراقي» في الوقت الحالي، وسط تضارب المؤشرات بين الرغبة في استمراره وضغوط العروض الخارجية التي تلاحقه بقوة. النادي الجداوي يدرك جيداً أن كيسيه لم يعد مجرد لاعب وسط تقليدي، بل قطعة أساسية في منظومة الفريق، سواء من حيث التوازن الدفاعي أو الحضور البدني القوي في وسط الملعب، وهو ما جعل فكرة رحيله تمثل صداعاً حقيقياً للإدارة الفنية. وبحسب ما كشفه الصحافي التركي الموثوق «إكرم كونور»، فقد تحرك الأهلي بخطوة أكثر جرأة، عبر تقديم عرض مالي جديد يهدف لإقناع اللاعب بالبقاء، يتضمن راتباً سنوياً يصل إلى 5 ملايين يورو، في محاولة لإغلاق الباب أمام أي إغراءات أوروبية محتملة. وكانت إدارة الأهلي قد طرحت في وقت سابق عرضاً مبدئياً لتمديد عقد كيسيه لموسم واحد فقط، إلا أن اللاعب لم يُبدِ حماسة لهذه الصيغة، مفضّلاً عقداً طويل الأمد يمنحه الاستقرار ويواكب مكانته داخل الفريق، وهو ما دفع الإدارة لإعادة صياغة عرضها بشكل أكثر مرونة وجاذبية.
في المقابل، لا تبدو الطريق ممهدة أمام الأهلي، إذ تتزايد التقارير القادمة من إيطاليا بشأن اهتمام عدة أندية بارزة باستعادة خدمات الدولي الإيفواري، وعلى رأسها روما، إنتر ميلان، يوفنتوس، فيورنتينا، وهي وجهات تحمل لكيسيه ذكريات ناجحة، وقد تمثل له خياراً مغرياً للعودة إلى أجواء الدوري الإيطالي.
اقرأ ايضا: وزير المالية الباكستاني: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر
ورغم هذا الزخم، يتمسك الأهلي بخيوط الأمل، إدراكاً منه أن حسم هذا الملف سيؤثر بشكل مباشر على استقرار الفريق الفني في الموسم المقبل، خاصة أن كيسيه يُعد من الأعمدة التي بُني عليها مشروع النادي في الفترة الأخيرة. يُعد فرانك يانيك كيسيه، المولود في 19 ديسمبر (كانون الأول) 1996 في كوت ديفوار، أحد أبرز لاعبي خط الوسط في جيله. يتميز بقدرات بدنية استثنائية، إلى جانب مرونته التكتيكية التي تجعله قادراً على أداء أدوار دفاعية وهجومية بكفاءة عالية.
بدأ كيسيه مسيرته الاحترافية في نادي ستيلا كلوب الإيفواري، قبل أن ينتقل إلى أوروبا عبر بوابة أتالانتا الإيطالي في عام 2015.
ولمع نجمه سريعاً خلال فترة إعارته إلى تشيزينا، ما دفع أتالانتا للاعتماد عليه، ليقدم موسماً مميزاً جذب أنظار كبار الأندية. في صيف 2017، انتقل إلى ميلان، حيث عاش أفضل فتراته الكروية، وشارك في أكثر من 200 مباراة، سجّل خلالها نحو 37 هدفاً وقدّم أكثر من 15 تمريرة حاسمة، وكان أحد أبرز عناصر الفريق الذي توّج بلقب الدوري الإيطالي موسم 2021 – 2022. وفي 2022، خاض تجربة جديدة مع برشلونة الإسباني، حيث شارك في نحو 43 مباراة في مختلف المسابقات، سجل خلالها 3 أهداف، وكان جزءاً من الفريق الذي توّج بلقب الليغا. أما في صيف 2023، فانتقل إلى الأهلي السعودي في صفقة كبيرة، ليواصل تقديم مستوياته القوية، حيث أصبح عنصراً محورياً في خط الوسط، وساهم في تحقيق الفريق لبطولات قارية ومحلية، مع أرقام مميزة من حيث المشاركات والتأثير داخل الملعب. وعلى الصعيد الدولي، يُعد كيسيه من الأعمدة الرئيسية لمنتخب كوت ديفوار، وشارك في العديد من البطولات الكبرى، من بينها كأس الأمم الأفريقية، حيث لعب دوراً بارزاً في تتويج منتخب بلاده باللقب. بهذه المسيرة الغنية، يبقى كيسيه لاعباً مطلوباً في أكثر من سوق، وهو ما يفسر الصراع الدائر حالياً على مستقبله بين البقاء في الدوري السعودي أو العودة إلى الملاعب الأوروبية من جديد.

