في عالم يهيمن عليه نفس فريق المديرين الإبداعيين الذكور المتناوبين، تُعدّ سارة بيرتون إضافةً مميزةً ومرحّباً بها في أسبوع الموضة. اشتهرت بيرتون بأعمالها الرومانسية في دار ألكسندر ماكوين لأكثر من عقدين، حيث تُقدّم تصاميم تجمع بين الخيال والجمال واللمسات الدقيقة في عالم الأزياء، انطلاقاً من منظور أنثوي. لكن مجموعتها الثالثة لدار جيفنشي، التي عُرضت في باريس ضمن أسبوع الموضة بحضور نجمات كثيرات على غرار ديان كروغر وأليكسا تشانغ وإليزابيث أولسن وروني مارا، ربما كانت الأكثر تعبيراً حتى الآن، إذ جاءت زاخرة بالألوان والتفاصيل.
بدأت بيرتون ملاحظاتها للعرض بسؤال: “كيف يُمكننا إعادة بناء أنفسنا في العالم الذي نعيش فيه؟”، مُركّزةً على “تصويرها البديهي لنقاط قوة المرأة اليوم”، ومُشيرةً إلى “تعقيدات حياة المرأة”. يُعدّ تصميم الأزياء للنساء، من قِبل النساء، موضوعاً مثيراً للاهتمام في البيانات الصحفية وعلى الإنترنت، حيث انتشرت فيديوهات لا حصر لها تتحدث عن “مصممين يُحبّون النساء”. ورغم أن ربط أزياء عروض الأزياء بقوة المرأة وازدواجيتها قد يبدو مُضحكاً أو مُبسطاً للغاية، إلا أن الملابس نفسها هي التي روت القصة الأعمق. نعيش في عالم مضطرب، والمصممون يحاولون إيجاد حلولٍ له. باختصار، نحن بحاجة إلى بعض الجمال الآن.
أزياء جيفنشي
جمعت الملابس بين مواكبة أحدث الصيحات وأناقة التصاميم الخالدة، مستوحيةً من طبعات الحيوانات (التي تُعدّ من أبرز صيحات هذا الموسم)، والشراريب المبالغ فيها، وحتى ربطات الفيونكة. لكنّ أجمل ما في المجموعة كان التنسيقات الجديدة للأزياء. تخيّلوا: فستانًا صوفيًا أحمر كرزيًا منحوتًا بحزام، مع بوت أسود طويل يصل إلى الفخذ. لم تُنسّق فساتين السليب المخملية الزاهية مع الصنادل التقليدية ذات الأربطة بلون البشرة، بل مع صنادل ضخمة وناعمة تُشبه دمى المابيت. سيطرت على منصة العرض عباءات بنقشة جلد النمر، وقفازات ضخمة، وجلد أزرق كوبالت، وبلوزة مرصّعة بالجواهر. أضفت الزخارف الزهرية والشرائط على الحقائب لمسةً من المرح.
أما أزياء السلطة، فقد حظيت بتجديدٍ مُبالغ فيه مع البدلات المخططة الضخمة. في أماكن أخرى، رُسمت سترات البدلات القصيرة بتفاصيل أنثوية غير متوقعة، مثل الكشكشة المطوية والياقات المتباينة اللافتة. أما سترة البومبر، فجاءت قصيرة جدًا وذات ياقة مفتوحة، وكأنها صُممت خصيصًا لدمية. وبلغت روعة فستان زهري مكشوف الظهر ذروته مع باقة من الشراشيب بألوان الباستيل الزاهية، ما أضفى عليه سحرًا آسرًا. كما أُعيد ابتكار فساتين بسيطة بخطوط أنيقة مع ياقات عالية مستقبلية. أما أغطية الرأس البسيطة، ذات الطابع التحريري اللافت، فاستحضرت نسخًا مستقبلية من أغطية الرأس في لوحات العصر الذهبي الهولندي. وصرح مصمم أغطية الرأس، ستيفن جونز، في ملاحظات العرض: “هذه الأغطية هي أكثر أغطية الشعر طبيعية على الإطلاق. مجرد قميص. مجرد لمسة مميزة. لكنه القميص المناسب، مع اللمسة المميزة.”
اقرأ ايضا: جرأة لافتة وأناقة غير تقليدية: إطلالات النجمات العربيات في 2025
وأضفت اللمسات الأخيرة، مثل القلائد الكبيرة المتدلية والأقراط الضخمة، لمسة نهائية رائعة على المجموعة التي لاقت رواجًا واسعًا؛ فهي تُناسب جميع الأذواق، وتُتيح إمكانيات تنسيق لا حصر لها.
تتجلى ثقة ديان كروغر بنفسها في إطلالتها الأنيقة والبسيطة خلال عرض أزياء جيفنشي في أسبوع الموضة بباريس، لتنافس بجرأتها بالأسود نجمات على غرار إميلي راتاجكوسكي وباريس جاكسون.
تتألف الإطلالة الأساسية من قطعتين من الجلد الأسود: توب قصير بتصميم منحوت، بأشرطة رفيعة وتفاصيل كبيرة تشبه فيونكة مطوية تنسدل على جانب واحد، مع تنورة متوسطة الطول عالية الخصر من الجلد الأسود الأنيق نفسه، مزودة بفتحة أمامية. برأيي، التوب هو القطعة الأبرز، وقد نجح هذا التصميم بفضل بساطة التنورة وهيكلها المتناسق، بدلاً من أن تتنافس على جذب الانتباه.
أما بالنسبة للإكسسوارات، فتضفي حقيبة يد حمراء زاهية لمسة مميزة، مما يمنع الإطلالة السوداء بالكامل من أن تبدو مملة. وقد حافظت على بساطة باقي الإطلالة بأقراط فضية لافتة، وحذاء أسود مدبب مزين بفيونكة كبيرة عند المقدمة.
عملياً، تُعد هذه الإطلالة مثالية لحضور الصف الأمامي: فهي تجمع بين الأناقة والجاذبية، كما أن القطعتين المنفصلتين تجعلان الحركة والجلوس أسهل من الإطلالة الكاملة ذات القطعة الواحدة. كما أن الخصر العالي يُضفي لمسة مميزة على التصميم القصير، مما يجعله يبدو مقصوداً.
باختصار: جلد فاخر، تناسق مثالي، ولمسة حمراء جريئة.

