السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةالرياضةعُقدة الـ20.. هل ينجح برونو فيرنانديز في تسلق قمة هنري ودي بروين؟

عُقدة الـ20.. هل ينجح برونو فيرنانديز في تسلق قمة هنري ودي بروين؟

بينما يجلس تيري هنري وكيفين دي بروين في هدوء القمة، يصارع برونو فيرنانديز صخور التاريخ، متجاوزًا جثث الأرقام التي سقطت من قبله، باحثُا عن موطئ قدم في نادٍ لا يقبل إلا من كسر حاجز العشرين، إنها ليست مجرد رحلة لتسجيل تمريرات حاسمة، بل هي معركة بقاء فوق منحدرات “البريميرليج” الوعرة؛ حيث تطل أشباح مسعود أوزيل ومحمد صلاح من الأسفل، شاهدةً على أن الوصول إلى “عتبة العشرين” يتطلب أنفاسًا لا تنقطع وقدمًا لا تعرف الارتجاف.

اليوم، يقف النجم البرتغالي وحيدًا في مواجهة الجبل، فإما أن يُتم تسلقه ليعانق العرش بجوار العظماء، أو أن يذوي كما ذوى غيره عند الأمتار الأخيرة، ليبقى رقم (20) طلسمًا لا يفك شفرته إلا الصفوة.

لنتذكر موسم 2015-2016، عندما كان مسعود أوزيل يمرر الكرة وكأنه يملك “ريموت كنترول” يتحكم به في أقدام المهاجمين، كان الألماني وقتها “عازف الليل” الذي لا ينام، وصل إلى التمريرة الحاسمة رقم 18 في الجولة 27؛ كانت الملاعب الإنجليزية تتأهب لتحطيم الرقم القياسي قبل نهاية الموسم بشهرين كاملين!

ولكن، حدث ما لم يكن في الحسبان، فجأة، انقطع التيار عن العازف؛ الجولات تمر، أوزيل يمرر، والمهاجمون يهدرون، أو القائم يرفض، أو تمريرته السحرية تضل طريقها بمليمترات، ظل أوزيل حبيس الرقم 18 لعشر جولات متتالية، في مشهد درامي جعل الجماهير تتساءل: “هل الكرة تأبى أن تمنح أوزيل الخلود؟”؛ في الجولة الأخيرة فقط، صنع هدفًا يتيمًا ليصل للنقطة 19، ليبقى على بُعد خطوة واحدة من العرش، ويموت حلمه عند “حافة العشرين”.

لم تكن لعنة العشرين تفرق بين صانع ألعاب صريح وهداف فتاك، في الموسم الماضي 2024-2025، كان محمد صلاح يسير بخطى الواثق نحو تحطيم كل الثوابت، بحلول الجولة 32، كان “مو” قد وضع 18 تمريرة حاسمة في جيوب زملائه؛ كان يحتاج لثلاث تمريرات فقط في 6 مباريات (540 دقيقة) ليتفرد بالعرش وحيدًا.

الدراما هنا تكمن في أن صلاح، الذي اعتاد ترويض المستحيل، وقف عاجزًا، الضغوط الإعلامية، صراع اللقب، والرقابة اللصيقة حولت كل محاولة منه إلى ذكرى ضائعة؛ انتهى الموسم، وبقي صلاح عند الرقم 18، لينضم إلى قائمة “العظماء الذين اقتربوا ولم يلمسوا”، مؤكدًا أن الوصول لـ20 أسيست يتطلب تدخلًا من القدر بقدر ما يتطلب مهارة من القدم.

نصل الآن إلى اللحظة الراهنة، برونو فيرنانديز، القائد الذي لا يهدأ، يقدم حاليًا النسخة الأكثر نضجًا في مسيرته بقميص “الشياطين الحمر”؛ 12 تمريرة حاسمة بعد 26 جولة.. الرقم قد يبدو أقل من انطلاقة أوزيل تاريخيًا، لكنه أكثر استقرارًا وتصاعدًا حيث لم يقدم أي تمريرة حاسمة خلال الجولات السبعة الأولى، ثم بدأ في تقديم الهدايا.

برونو هذا الموسم لا يعتمد على الانفجارات المؤقتة، بل يسير بمبدأ “النحت في الصخر”، هو الآن يتصدر قائمة صانعي اللعب في البريميرليج، وبفارق مريح عن أقرب ملاحقيه، لكن عينه ليست على الحذاء الذهبي للصناعة، بل على “الرقم المحرم”؛ منذ قدومه لمانشستر، لم يصل برونو لهذه الفاعلية في هذا الوقت المبكر من الموسم، مما يجعل عام 2026 هو “عام الحقيقة” للبرتغالي.

إذا أردنا فهم حجم الإعجاز الذي يطارد برونو فيرنانديز، علينا أن ننظر إلى “نبض” التمريرات الحاسمة عبر جولات الدوري. الجدول التالي ليس مجرد أرقام، بل هو رسم بياني لصراع البشر ضد المستحيل.

نوصي بقراءة: موعد مباراة ريال مدريد ضد برشلونة بالجولة 10 في الكلاسيكو والقنوات الناقلة

هنا تظهر اللحظات التي تحول فيها مسعود أوزيل من ماكينة صناعة بـ 18 تمريرة في الجولة 27 إلى صمت مطبق لأسابيع، وهنا نكتشف كيف كان تيري هنري يركض وحيدًا في مضماره الخاص بـ 20 تمريرة صمدت كصنم لا يُمس لأكثر من عقدين.

الملفت في موسم تيري هنري 2002-2003، أنه قدم 5 تمريرات حاسمة خلال آخر جولتين، في رقم إعجازي سيحتاج أي لاعب آخر إلى دفعة من القدر ليتمكن من تكرار ذلك.

بعيدًا عن إجمالي الأرقام، تكمن الحقيقة في التفاصيل الصغيرة: كيف يوزع هؤلاء العباقرة مجهودهم؟ إن تحليل “توزيع الأرقام” يكشف لنا جانبًا مظلمًا في رحلة البحث عن الرقم 20؛ وهو “فترة الصيام”، فبينما يمتلك مسعود أوزيل الرقم القياسي في الاستمرارية بتقديم تمريرات حاسمة في 7 مباريات متتالية، إلا أنه يمتلك أيضًا الرقم القياسي في “الاختفاء” بتوقفه لـ10 جولات كاملة، وهي الفجوة التي قتلت طموحه في النهاية.

في المقابل، يظهر برونو فيرنانديز هذا الموسم بتوازن غريب؛ فرغم أن صومه وصل لـ7 جولات (وهو رقم يقلق عشاق اليونايتد)، إلا أنه يمتلك قدرة على العودة بسلسلة تصل لـ4 مباريات متتالية من العطاء، هذا التذبذب “المحكوم” قد يكون هو سلاحه السري، فبدلًا من استهلاك طاقته بالكامل في الدور الأول كما فعل صلاح (14 أسيست) أو أوزيل (16 أسيست)، يبدو أن برونو يدخر “رصاصاته” للحظات الحاسمة في الدور الثاني.

بمقارنة وضع برونو فيرنانديز (25-26) بأسلافه، نجد حقيقة مذهلة؛ برونو الآن في الجولة 26 يمتلك 12 تمريرة حاسمة، وهو رقم يتجاوز ما كان يمتلكه “الغزال” تيري هنري عند نفس المحطة (8 تمريرات فقط).

هذا يعني أن برونو يمتلك “مخزونًا” زمنيًا وقدرة على الانفجار في الجولات الأخيرة تفوق ما فعله صاحب الرقم القياسي الأول، لكن في المقابل، يظهر لنا الجدول “شبح” دي بروين في نسخته المرعبة (19-20) الذي كان قد وصل للجولة 26 وبجعبته 16 تمريرة.

المتشابه بين برونو وأحد النجوم اذي اقتربوا من قبل، كانت نسخة فرانك لامبارد موسم 2004-2005، والذي لم يقدم سوى تمريرة حاسمة وحيدة في أول 6 جولات، ووصل إلى الرقم 14 عند الجولة 26، متفوقًا بتمريرتين عن نسخة برونو هذا الموسم، ولكنه وصل للرقم 18 عند الجولة 33 ولم يستطع إكمال المشوار نحو المجد.

من الناحية الإحصائية، برونو يحتاج لـ 8 تمريرات حاسمة في 12 مباراة ليعادل هنري ودي بروين، و9 تمريرات ليسجل اسمه كأعظم صانع ألعاب في تاريخ الدوري الإنجليزي في موسم واحد.

بأسلوب تحليلي، سنجد أن مباريات مانشستر يونايتد المتبقية تتنوع بين مواجهات “تكسير عظام” مع الستة الكبار، وبين مواجهات ضد فرق تصارع الهبوط، وهنا تكمن الفرصة؛ فبرونو غالبًا ما يلمع في المساحات التي تتركها الفرق المندفعة للهجوم. إذا حافظ برونو على معدل “أسيست كل 135 دقيقة”، فإننا سنشهد لحظة تاريخية في الجولة 37 أو 38.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات