الأربعاء, مارس 25, 2026
الرئيسيةالرياضةفحصوا الركبة الخطأ.. كيف تحول تشخيص مبابي في ريال مدريد إلى فضيحة...

فحصوا الركبة الخطأ.. كيف تحول تشخيص مبابي في ريال مدريد إلى فضيحة طبية؟

في نادٍ بحجم ريال مدريد، حيث تُدار التفاصيل بمشرط الجرّاح وتُقاس الكفاءة بمدى القرب من الكمال، لا يوجد مكان للصدفة، لكن ما حدث خلف الأبواب المغلقة لعيادة “فالديبيباس” مؤخرًا تجاوز حدود الخطأ البشري، ليدخل منطقة “العبث السريالي”؛ بينما كان العالم يشاهد انفجار كيليان مبابي كقائد للمشروع الملكي الجديد، كانت هناك مأساة كوميدية تُطبخ في الخفاء؛ مأساة أدت في نهاية المطاف إلى إطاحة رؤوس طبية كبيرة وزعزعة ثقة “الجالاكتيكو” الجديد في منظومته الحمائية.

القصة لم تكن مجرد تشخيص خاطئ لإصابة عارضة، بل كانت تجسيدًا للفشل المؤسسي في أوضح صوره، تشير التقارير الاستقصائية وصيحات الاستهجان الصامتة في غرف الملابس إلى واقعة قد تبدو للوهلة الأولى “نكتة” سمجة في برنامج ساخر: لقد فحص أطباء النادي الركبة السليمة للنجم الفرنسي، بينما كانت الركبة الأخرى تصرخ ألمًا.

وبينما كان كيليان يبتلع وجعه ويحاول الحفاظ على “بريستيج” النادي في تصريحاته الإعلامية، كانت “الحقيقة” قد حجزت مقعدها بالفعل على أول طائرة متجهة إلى باريس.

التقرير الأخير الذي فجّره دانيال ريولو من RMC لم يكن مجرد خبر عادي، بل كان قنبلة صوتية زلزلت جدران “فالديبيباس”؛ ريولو، وبكل ثقة، أعلن ما لا يمكن تخيله:

لنتوقف هنا لحظة… لنتخيل المشهد، أغلى لاعب في ريال مدريد، يدخل العيادة الفاخرة، يبتسم في البداية، ثم يستلقي، يتقدم طبيب – ربما الدكتور ميهيتش نفسه، أو أحد زملائه الذين قيل إنهم أُقيلوا بالكامل – ويبدأ فحص الركبة.

الطبيب: (بابتسامة عريضة) أهلًا يا كيليان.. اليوم سننهي هذا الجدل. الملك لا يمرض، والملك لا يتألم.. أليس كذلك؟

كيليان: (يهز رأسه بفتور) نعم يا دكتور، لكن الألم ما زال موجودًا.. خاصة عند الارتكاز والتسديد.

الطبيب: (يقترب من سرير الفحص) لا تقلق، سنقوم بفحص دقيق لـ”مصدر القوة”، استلقِ تمامًا.

(يستلقي مبابي، يبدأ الطبيب بوضع الجل على الركبة اليمنى، ويبدأ بتحريكها يمينًا ويسارًا والضغط عليها بقوة)

الطبيب: (بينما يضغط) هل تشعر بشيء هنا؟

كيليان: (بدهشة) لا.. لا أشعر بشيء.

الطبيب: (يزداد حماسًا) ممتاز! ماذا عن هذه الزاوية؟ هل هناك وخز؟

كيليان: (ينظر إلى ركبته اليمنى ثم إلى اليسرى المصابة) في الحقيقة.. لا، هذه الركبة تبدو رائعة جدًا، يا ليتها كانت مثل الأخـ…

الطبيب: (يقاطعه بانتصار) أرأيت؟! هذا ما كنت أقوله لأربيلوا! الجهاز العضلي لكيليان هو معجزة طبية، انظر إلى مرونة الأربطة هنا.. (يسحب الركبة اليمنى بقوة).

كيليان: (يرفع رأسه قليلًا) دكتور.. هل أنت متأكد أنك تفحص المكان الصحيح؟ الألم في الركبة الأخرى.. اليسرى.

الطبيب: (يتوقف فجأة، وينظر لمبابي بنظرة “الخبير”) كيليان، من منا الطبيب هنا؟ في ريال مدريد نحن نؤمن بـ”التشخيص المتوازي”، أحيانًا العقل يخدعك ويجعلك تشعر بالألم في اليسار، بينما المشكلة الحقيقية كامنة في اليمين.. إنه “انعكاس تكتيكي”.

تصفح أيضًا: برشلونة يطارد المربع الذهبي الأوروبي وأرباحاً تتخطى 40 مليون يورو

كيليان: (بذهول) انعكاس تكتيكي؟! لكنني لا أستطيع الركض يا دكتور!

الطبيب: (يتجاهله ويواصل تدوين الملاحظات) سأكتب في التقرير: الركبة في حالة مثالية، لا توجد تمزقات، اللاعب جاهز لمانشستر سيتي.

كيليان: (يتمتم لنفسه بالفرنسية) C’est incroyable.. (بصوت عالٍ) ولكن يا دكتور، الركبة اليسرى متورمة قليلًا، ألا تود إلقاء نظرة؟

الطبيب: (يخلع قفازاته ويضع يده على كتف مبابي) كيليان.. أنت في مدريد الآن، هنا نصنع المستحيل؛ اذهب والعب، وإذا شعرت بالألم في اليسار.. تذكر فقط كم هي ركبتك اليمنى سليمة!

(يخرج الطبيب من الغرفة وهو يدندن نشيد النادي، بينما يظل مبابي جالسًا ينظر إلى ركبته المصابة بذهول، ثم يخرج هاتفه ويتصل برقم دولي)

كيليان: (بالهاتف) آلو.. دكتور كوتيه؟ أنا كيليان.. احجز لي أول طائرة إلى باريس.. الوضع هنا “كوميدي” أكثر من اللازم.

السؤال الكوميدي الذي يفرض نفسه: ماذا كان يدور في ذهن كيليان في تلك اللحظة؟

هل كان يفكر: “هل هذه طريقة جديدة في التشخيص المقارن؟” هل كان خجولًا لدرجة أنه لم يستطع أن يقول: “عفوًا يا دكتور، الركبة الأخرى هي التي تؤلمني”؟ هل كان يعتقد أنهم – كونهم في ريال مدريد- يملكون تكنولوجيا قادرة على علاج الركبة المصابة عبر تحفيز الركبة السليمة؟!

الموقف يجمع بين الضحك الهستيري والخجل الشديد؛ تخيّل مبابي، قائد منتخب فرنسا، والذي وصف التقارير الإعلامية بأنها “أكاذيب” و”مضللة” مؤخرًا، كان في الواقع يلعب في مدريد وهو يدرك أن هناك خطبًا ما، لكن التشخيص كان يطمئنه أن “كل شيء بخير”، لأنه ببساطة.. كان يفحص الركبة الخطأ.

قد يفسر هذا الموقف الغريب لماذا أبدى مبابي “غضبه في مدريد خلال تلك الفترة”، ولماذا استمر في اللعب وهو يعاني من ألم في ركبته، رغم أنه لم يكن يبدو عليه ذلك، لقد كان يبحث عن “إجابة” لم يحصل عليها في عيادة النادي.

وهنا تأتي المفارقة الأكثر سخرية: لكي يحصل مبابي على التشخيص الصحيح، كان عليه أن “يفر” إلى باريس، إلى عيادة الدكتور برتراند سونيري-كوتيه (الذي عالج بنزيما)، لكي يسمع الحقيقة. ومبابي نفسه أكد ذلك أمس في باريس بعدما قال:

إنه اعتراف ضمني بـ”الفشل الذريع” لمنظومة طبية يُفترض أنها الأفضل، أن يضطر مبابي للسفر إلى باريس للحصول على تشخيص صحيح لركبته، بينما هو “موظف” في ريال مدريد، هو قمة الـ”خجل” الذي يجب أن يشعر به النادي الملكي الآن.

من جهته، حاول مبابي في تصريحاته الأخيرة للصحافة، أن يظهر بمظهر القوي والمتحكم في الموقف. انتقد التغطية الإعلامية واصفًا إياها بـ”التكهنات غير الصحيحة”، وأكد جاهزيته التامة لمباريات ريال مدريد الحاسمة وكأس العالم.

أكد مبابي أن ركبته بخير وتتحسن حالتها، لكن بالنظر إلى السياق الأخير، هل يمكن لوم وسائل الإعلام على تكهناتها؟ فبينما يؤكد مبابي أنه بخير الآن بفضل “خطة العودة” التي وُضعت في باريس، لا يسعنا إلا أن نتساءل عن كل ذلك الوقت الذي “ضائعًا” في مدريد؛ هل كان مبابي يصرخ “أكاذيب” لكي يخفي حقيقة أن ناديه قد فشل في أهم مهمة طبية له هذا الموسم؟

لقد عاد مبابي من مقاعد البدلاء في مباراة الإياب ضد مانشستر سيتي، وشارك كبديل مرة أخرى ضد أتلتيكو مدريد، أربيلوا نفسه (الذي يبدو أنه يقدم عملًا رائعًا على أرض الملعب) اضطر للإجابة عن أسئلة ديشامب حول مبابي، لكن خلف هذه الأرقام المذهلة لمبابي (38 هدفًا و5 تمريرات حاسمة في 35 مباراة منذ كأس العالم للأندية)، هناك “سر طبي” مظلم يبدو أن ريال مدريد يفضل أن ينساه الجميع.

إذا صحت الأقاويل حول طرد الجهاز الطبي بالكامل، وحول فحص الركبة السليمة بدلًا من المصابة، فإن ريال مدريد ليس فقط في موقف محرج، بل هو في موقف يضرب صميم “هيبته المؤسسية”، أن يتحول فحص مبابي إلى “فضيحة طبية كوميدية” هو أمر لا يمكن للنادي الملكي أن يسمح بحدوثه مرتين.

في الوقت الحالي، يسجل مبابي الأهداف (هو الثاني خلف هاري كين من بين لاعبي الدوريات الخمسة الكبرى)، ويستعد لكأس العالم؛ لكن في مدريد، لا يزال صدى الضحك المكتوم يتردد كلما تذكر أحدهم كيف فحصوا الركبة السليمة لأغلى لاعب في تاريخهم، تبدو مأساة حقيقية.. لكنها مأساة “مضحكة” لدرجة الألم.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات