الخميس, مارس 12, 2026
الرئيسيةالوطن العربيإيرانفرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»… بدعم أميركي

أعادت الدبلوماسية الفرنسية لبنان إلى دائرة العناية المركزة دولياً من خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن، الأربعاء، شهدت تنديداً واسعاً بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة مع إسرائيل، ومطالَبةً بوقف القتال فوراً، وسط دعوات متصاعدة إلى دعم قرارات السلطات اللبنانية نزع سلاح «حزب الله» وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وعبرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال الجلسة عن إشادتها بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، داعية إلى تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية وعدم تفويت الفرصة السانحة حالياً.

وعقدت الجلسة بطلب من فرنسا، وانضمت إليها البحرين وبريطانيا والدنمارك واليونان ولاتفيا، واستُمع خلالها إلى إحاطات من كل من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر، وعضو الهيئة التنفيذية في حزب «الكتلة الوطنية» اللبنانية لين حرفوش.

وقبيل الاجتماع، تلا المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، بياناً مشتركاً باسم الدول المساهمة في «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، داعياً الأطراف إلى «العودة العاجلة إلى اتفاق وقف النار واحترام قرار مجلس الأمن رقم (1701)». وندد «بأشد العبارات بقرار (حزب الله) المتهور بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، والذي جرّ لبنان إلى حرب لم ترغب فيها سلطاته ولا شعبه». وحض «حزب الله» على «وقف إطلاق النار على إسرائيل فوراً، والتخلي عن أسلحته». وكذلك حض إسرائيل على «الامتناع عن شنّ هجمات على البنية التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، واحترام السيادة اللبنانية ووحدة أراضيها».

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن بنيويورك (أ.ب)

وفي إحاطتها، أطلعت ديكارلو أعضاء مجلس الأمن على آخر التطورات في لبنان. وعرضت أولاً للظروف التي رافقت بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وانخراط «حزب الله» في العمليات ضد إسرائيل. وتطرقت أيضاً إلى المواقف المعلنة من كبار المسؤولين اللبنانيين. وقدم فليتشر تحديثاً بشأن الوضع الإنساني في لبنان، مشيراً إلى مقتل أكثر من 570 شخصاً وإصابة أكثر من 1400 آخرين منذ بدء الغارات الإسرائيلية على لبنان في 2 مارس (آذار) الحالي. وتحدث عن «تسارع النزوح الجماعي، حيث سُجل أكثر من 750 ألف شخص لدى الحكومة اللبنانية نازحين»، إضافة إلى عبور نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني إلى سوريا منذ بدء القتال.

تجمّع لجنود إسرائيليين بجوار آليات عسكرية في الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

نوصي بقراءة: تجمع طلاب جامعة طهران احتجاجاً على قرارات الطرد الجماعي من السكن الجامعي

وتحدثت الناشطة حرفوش، التي أشارت إلى أنها وُلدت في بعلبك ونشأت في البقاع وأمضت معظم حياتها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وحملت على «حزب الله» الذي «جر بلادنا، مرة أخرى، إلى الحرب»، مضيفة أنه «لم يكن للشعب اللبناني خيار. لم تتخذ الدولة هذا القرار، بل فرضته ميليشيا تخدم مصالح خارج حدود لبنان».

وقال المندوب اللبناني أحمد عرفة إن «لبنان يجد نفسه عالقاً في حرب لم يخترها بين إسرائيل و(حزب الله)… بين طرف لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ويتمادى في اعتداءاته على لبنان، و(حزب) حظر مجلس الوزراء اللبناني نشاطاته العسكرية والأمنية وصنفها بأنها خارجة على القانون»، عادّاً أن «هناك واقعاً أليماً لا يخدم لبنان ولا اللبنانيين».

أما المندوب الإسرائيلي، داني دانون، فأكد أن الجهود التي بذلتها القوات المسلحة اللبنانية «غير كافية». وتساءل عن سبب عدم تطبيق الحكومة اللبنانية قراراتها لنزع سلاح «حزب الله» ومنعه من إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وقال: «إذا لم ينزع لبنان سلاح (حزب الله) فإن إسرائيل ستفعل ذلك».

أما نائب المندوب البريطاني، جيمس كاريوكي، فندد «بشدة بهجمات (حزب الله) اللبناني المستمرة ضد إسرائيل والمنطقة، والتي يجب أن تتوقف»، مضيفاً: «لا نرغب في رؤية صراع يتسع نطاقه في لبنان». ورحب بدعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين حكومتي إسرائيل ولبنان.

المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون يشير إلى خريطة لبنان خلال مؤتمر صحافي قبيل اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

وخلال الجلسة، تحدث المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، معبراً لأول مرة عن موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال التهديدات الخطيرة المحدقة بلبنان بالتزامن مع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وقال إن «(حزب الله) يشكل عقبة أمام تحول لبنان إلى دولة سلمية مستقرة وفاعلة، وهو أمر نرغب جميعاً في رؤيته، ونشجعه»، مكرراً «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد النظام الإيراني و(حزب الله)، فهما وجهان لعملة واحدة». وإذ حمل بشدة على «النظام الإيراني بوصفه أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، رحب بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بـ«حظر نشاطات (حزب الله) العسكرية والأمنية فوراً». ولكنه أضاف أن «الخطوة التالية هي التنفيذ، ويتعيّن على الأجهزة الأمنية اللبنانية إنفاذ هذه السياسة ومقاضاة من يُخالفها». وزاد: «حان الوقت الآن لكي تستعيد الحكومة اللبنانية السيطرة على كامل أراضيها»، داعياً «أصدقاءنا في لبنان إلى عدم تفويت هذه الفرصة».

وكذلك قال والتز: «رسالتنا واضحة: استعيدوا بلادكم، ونحن على أتمّ الاستعداد لتخصيص الوقت والموارد اللازمة لتحقيق ذلك»، مشيداً بإجراءات الحكومة اللبنانية لـ«طرد (الحرس الثوري) الإيراني».

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات