الأربعاء, أبريل 1, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةقاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في فيلادلفيا، جيرالد بابيرت، جامعة بنسلفانيا بتسليم سجلات اليهود في حرمها إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل» الفيدرالية، التي تُجري تحقيقات بشأن التمييز المعادي للسامية.

وأدى التحقيق الذي تجريه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى توحيد قادة جامعة بنسلفانيا مع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس اليهود، في معارضتهم أمر الاستدعاء الصادر عن «لجنة تكافؤ فرص العمل». وشبه كثيرون في الحرم الجامعي نهج الحكومة بالأساليب التي كانت مستخدمة في ألمانيا النازية.

وأكد القاضي في حكمه أن لموظفي الجامعة الحق في رفض المشاركة في التحقيق. لكنه أضاف أن «(اللجنة) تحتاج إلى فرصة التحدث معهم مباشرة لمعرفة ما إذا كانت لديهم أدلة على التمييز».

جيروم باول رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» يلقي كلمة أمام الطلاب بجامعة هارفارد (أ.ب)

ولفت إلى أن جامعة بنسلفانيا «غير ملزمة الكشف عن انتماء أي عامل إلى منظمة ذات صلة باليهود، كما أنها غير ملزمة تقديم معلومات عن 3 جماعات يهودية». وحدد 1 مايو (أيار) المقبل موعداً نهائياً للامتثال، مع أن هذا الحكم يبدو غير كافٍ لتهدئة الجدل الدائر بشأن كيفية ضغط الإدارة على الجامعات الأميركية المرموقة.

ولمح القاضي بابيرت، الذي عيّنه الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلى الاستياء الذي أثاره أمر الاستدعاء الحكومي، وإلى الاتهامات الموجهة إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل». وكتب في رأي مؤلف من 32 صفحة، وصدر بعد 3 أسابيع من جلسة الاستماع للمرافعات الشفوية: «رغم ركاكة صياغة الطلب، فإن له غرضاً مفهوماً؛ هو الحصول، بطريقة محددة ودقيقة، على معلومات عن أفراد في المجتمع اليهودي بجامعة بنسلفانيا ممن ربما تعرضوا أو شهدوا معاداة السامية في مكان العمل، بدلاً من طلب معلومات عن جميع موظفي الجامعة». وأكد أنه في نهاية المطاف «يمكن بسهولة دحض» ادعاءات جامعة بنسلفانيا الدستورية، وبالتالي، فإن «أمر الاستدعاء الحكومي كان صحيحاً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية تزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

وأصدرت جامعة بنسلفانيا بياناً أعلنت فيه أنها ستستأنف الحكم، وأنها «ملتزمة مواجهة معاداة السامية وكل أشكال التمييز». وقالت إنه «مع إقرارنا بالدور المهم الذي تضطلع به (لجنة تكافؤ فرص العمل) في التحقيق في حالات التمييز، فإننا ملزمون أيضاً حماية حقوق موظفينا»، مضيفة: «لا نزال نعتقد أن إلزام جامعة بنسلفانيا إنشاء قوائم بأسماء أعضاء هيئة التدريس والموظفين اليهود، وتقديم معلومات الاتصال الشخصية، يثير مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية وحرية التعبير». ولفتت إلى أنها لا «تحتفظ بقوائم للموظفين مصنفة وفق الدين».

اقرأ ايضا: تقرير: كيف استخدم جيفري إبستين جائزة «نوبل للسلام» لجذب شخصيات مرموقة

وتجري «لجنة تكافؤ فرص العمل» تحقيقاً في احتمالية وجود تمييز في مكان العمل ضد أعضاء هيئة التدريس والموظفين اليهود بجامعة بنسلفانيا؛ وهي ضمن رابطة «آيفي ليغ» للجامعات الأميركية السبع الأقدم في الولايات المتحدة. وبينما رحب مسؤولو الجامعة بالتحقيق، فإنهم تراجعوا العام الماضي بعدما أصدرت الحكومة أمر استدعاء يطلب؛ من بين سجلات أخرى، أسماء وأرقام هواتف الموظفين المنتمين إلى جماعات يهودية في الحرم الجامعي. كما طلبت الحكومة معلومات عن العاملين الذين أبلغوا عن تعرضهم للمضايقات أو الذين عملوا في برنامج الدراسات اليهودية بجامعة بنسلفانيا، بالإضافة إلى تفاصيل بشأن جلسات الاستماع المتعلقة بمعاداة السامية.

حرم جامعة هارفارد في ولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

وحذرت الجامعة والجماعات اليهودية في الحرم الجامعي بأن هذه المطالب قد تُؤثر سلباً على الحياة الدينية في جامعة بنسلفانيا؛ مما يُثني عن الانضمام إلى مختلف الجماعات. وأعلنت أيضاً أنها لا تملك «قوائم عضوية الجماعات اليهودية في الحرم الجامعي، ولا تحتفظ بها، ولا تسيطر عليها».

وفي حكمه الصادر الثلاثاء، قال القاضي بابيرت إن الجامعة ملزمة مشاركة المعلومات التي بحوزتها، لكنها غير ملزمة الكشف عن صلة أي موظف بـ«منظمة يهودية محددة». كما شكك في الادعاء بأن أمر الاستدعاء سيعرض الأفراد للخطر، وكتب أنه «لا يوجد دليل» على ذلك. وأضاف أن «مقارنة تحقيق (لجنة تكافؤ فرص العمل) في معاداة السامية بجامعة بنسلفانيا بألمانيا النازية أمر غير مجدٍ».

ومثلت هذه القضية اختباراً لمدى صلاحيات الحكومة في التحقيق في شبهاتها بشأن معاداة السامية في التعليم العالي، وقد يؤثر قرار القاضي بابيرت على مدى جدية إدارة ترمب في إجراء تحقيقات بجامعات أخرى.

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

وبدأ التحقيق في جامعة بنسلفانيا بناء على طلب المفوضة الجمهورية في «لجنة تكافؤ فرص العمل»، آندريا لوكاس، التي تشغل الآن منصب رئيسة «اللجنة». وأوضحت أن مخاوفها استندت إلى مقالات إخبارية، وتصريحات علنية من قادة الجامعة، وشهادات أمام الكونغرس، تُظهر نمطاً من معاداة السامية في الجامعة.

وقدمت لوكاس شكواها عام 2023، لكن التحقيق لم يتسارع إلا العام الماضي مع بدء إدارة ترمب حملة ضغط واسعة النطاق لفرض أجندتها السياسية على أفضل الجامعات في البلاد. وتبنت إدارة ترمب موقفاً متشدداً تجاه الجامعات المرموقة، عادّةً إياها معادية للآيديولوجية المحافظة وبؤراً للتمييز.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات