الثلاثاء, مارس 10, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةقضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من...

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً في مخيم سوري مع ابنها الصغير.

وتجد الحكومة البريطانية نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في موقفها، بعد أن تبين أنها تصرفت بشكل غير قانوني في القضية للمرة الثانية، وذلك في حكم اطلعت عليه مجلة «بوليتيكو» POLITICO، بعد أن أصدرته لجنة الاستئناف الخاصة بالهجرة (SIAC)، وهي جسم قضائي بريطاني مستقل.

في العموم، اتخذت المملكة المتحدة نهجاً مختلفاً عن دول مثل فرنسا وألمانيا، برفضها إعادة النساء والأطفال من شمال شرقي سوريا الذين غادروا البلاد للعيش تحت سيطرة تنظيم «داعش» المتطرف. في المقابل، تحض الولايات المتحدة الدول الحليفة على إعادة مواطنيها لأسباب إنسانية ولمكافحة التطرف.

واستقبلت فرنسا منذ عام 2019 نحو 600 امرأة وطفل من مخيمات وسجون بشمال شرقي سوريا، بينما استقبلت ألمانيا 108، والولايات المتحدة 38، وذلك وفقاً لبيانات «منظمة الحقوق والأمن» الدولية الخيرية. أما بريطانيا، فقد استقبلت 25 شخصاً بينهم 21 طفلاً.

صبي يستخدم كيساً بلاستيكياً للاحتماء من المطر بالقرب من المالكية (ديريك) في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وتعد «ليلى»، وهو الاسم المستعار الذي تُعرف به الأم امتثالاً لأمر قضائي بحظر النشر، هي واحدة من أكثر من اثنتي عشرة امرأة وأطفالهن ما زالوا عالقين في سوريا منذ سقوط تنظيم «داعش». وكانت قد سافرت إلى سوريا عام 2014 مع زوجها، الذي يُفترض الآن أنه قد لقي حتفه.

بعد تجريدها من جنسيتها، تم احتجازها في مخيم الروج مع ابنها البريطاني، الذي يبلغ من العمر حوالي 10 سنوات. وكان الصبي هو الراعي الوحيد لها منذ صغره بعد إصابتها في غارة جوية عام 2019، حيث استقرت شظايا في رقبتها، وتسببت بجلطة دماغية وإعاقة عصبية مدى الحياة، وهي مصابة بشلل نصفي في جانبها الأيمن. وقد خلص خبير طبي إلى أنها معرّضة لخطر الموت إن بقيت دون علاج، ولا يوجد أي أمل في تحسن حالتها العصبية.

وقد أفادت «وحدة الحالات الخاصة» التابعة لوزارة الداخلية البريطانية بوجود «ظروف إنسانية وقاهرة كافية» لمنحها حق العودة إلى المملكة المتحدة، لكن القرار النهائي يعود إلى وزيرة الداخلية.

أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا (رويترز)

إلا أن الوزراء المتعاقبين أعاقوا عودة الأم منذ أن تم تجريدها من جنسيتها في عام 2017. وتعرضت الحكومة لانتقادات من قبل السلطة القضائية مرتين بسبب التأخير في معالجة للقضية. في المرة الأولى، نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أمرت المحكمة الحكومة بإعادة النظر في القضية. ويُظهر الحكم القانوني أن وزير الأمن، دان جارفيس، نصح في يوليو (تموز) الماضي بتقديم عرض لإعادة الطفل إلى وطنه، لكنه لم يكن متأكداً مما إذا كان سيخاطر بالسماح لليلى بدخول المملكة المتحدة.

وأصدرت وزيرة الداخلية آنذاك، إيفيت كوبر، قراراً يقضي بأنه على الرغم من القلق بشأن سلامة الصبي، فإنها ستتخذ «نهجاً احترازياً» في ضوء «خطر الأمن القومي».

قد يهمك أيضًا: أمل جديد .. مصر تسعى لتقليل الفقر تدريجيا وصولا لانحساره بخطة 2029

مخيم روج الذي يقع في منطقة صخرية معزولة بالريف الجنوبي الشرقي لبلدة المالكية «ديريك» قرب الحدود العراقية مع سوريا (رويترز)

وكان جهاز الأمن البريطاني MI5 قد خلص إلى أن ليلى، المشار إليها بالرمز «T7» في الحكم، كانت مشاركة طوعية في قرار السفر إلى سوريا وانضمامها إلى تنظيم «داعش». ويُعد التقييم العام للجهاز أن الأفراد الذين يسافرون إلى سوريا للانضمام إلى «داعش»، «يمثلون تهديداً».

قدّم الفريق القانوني لليلى، بدعم من مؤسسة «ريبريف» الخيرية، ثلاثة خبراء أكدوا أن خطرها على المملكة المتحدة ضئيل. وفي شهادته أمام المحكمة، جادل ريتشارد باريت، المدير السابق لمكافحة الإرهاب في جهاز الاستخبارات البريطاني الخارجي (MI6)، بأنه من الصعب تصور أنها «تشكل تهديداً لا يمكن السيطرة عليه للأمن القومي». إلا أن القضاة أشاروا إلى أن هذا لا يعني انعدام الخطر تماماً.

وخلصت لجنة التحكيم الدولية المكونة من ثلاثة أعضاء، إلى أن قرار الحكومة «غير مبرر بشكل كافٍ»، واتفقت مع ليلى على ضرورة إجراء «فحص أكثر دقة»، مع الأخذ في الاعتبار «خطورة العواقب».

ولقد أقروا بأن وزير الداخلية يمكنه اتخاذ نهج احترازي لتجنب التهديدات الخطيرة، لكنهم اعتقدوا أن هناك «تفسيراً غير كافٍ لاعتماد وزير الخارجية على نهج احترازي في ظروف هذه القضية».

وعليه، يتعين نقض القرار، واتخاذ قرار جديد، هذا ما كتبته القاضية كارين ستاين في الحكم الختامي الصادر يوم الثلاثاء الماضي.

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

لطالما جادل نائب مساعد دونالد ترمب، سيباستيان غوركا، بأن على المملكة المتحدة استعادة البريطانيين الموجودين في شمال شرقي سوريا للمساعدة في الحرب الدولية ضد تنظيم «داعش».

وفي مؤتمر رفيع المستوى عُقد في سبتمبر (أيلول)، صرح قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، أن الجماعات الإرهابية لا تزال تتمتع بنفوذ كبير في معسكرات الاعتقال التي وصفها بأنها «حاضنات للتطرف»، حيث يشكل الأطفال 57 في المائة من المعتقلين. مشدداً على «إن إعادة الفئات السكانية الضعيفة إلى أوطانها قبل أن تتطرف، ليس مجرد عمل إنساني، بل هي ضربة قاضية لقدرة (داعش) على التجدد»، كما قال: «كل يوم يمر دون إعادة المهاجرين يزيد من الخطر الذي يهددنا جميعاً».

صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

إحدى أبرز المعتقلات لدى مخيم الروج، هي شميمة بيجوم، المرأة التي سافرت إلى أراضي تنظيم «داعش» من شرق لندن عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها. وقد تعهدت الوزيرة شبانة محمود بالنضال ضد طعن بيجوم في قرار تجريدها من جنسيتها أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

يذكر أن مخيمات الروج تخضع لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد. وتشير تقديرات منظمة «ريبريف» إلى وجود نحو 15 امرأة بريطانية المولد في المخيمات السورية، ونحو 30 طفلاً بريطانياً.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات