يبدو أن الكابوس منتخب المغرب يأبى أن يفارق المدرب البوسني المثير للجدل وحيد خاليلوزيتش أينما حل وارتحل، حيث تجددت معاناته مع الأسود ولكن هذه المرة في ملاعب الدوري الفرنسي لكرة القدم، بعدما تحولت فرحته في مباراته الأولى كمدرب جديد لنادي نانت إلى خيبة أمل مريرة بسبب تألق لافت لثنائي مغربي شاب قلب الطاولة على فريقه في لحظات حاسمة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان الأزمة العميقة التي عاشها المدرب البوسني مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حين تم الاستغناء عن خدماته وإقالته من منصبه قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق نهائيات كأس العالم بقطر، ليتم تعويضه بالإطار الوطني وليد الركراكي الذي قاد النخبة الوطنية لتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق في المونديال زاد من حسرة خاليلوزيتش.
وكان خاليلوزيتش يمني النفس بتسجيل انطلاقة قوية ومثالية في تجربته الجديدة القديمة على رأس الإدارة الفنية لنادي نانت الفرنسي، حيث كان فريقه متقدما في النتيجة ومسيطرا على مجريات اللقاء أمام منافسه ستراسبورغ، مما جعل المدرب البوسني يقف منتشيا باقترابه من حصد نقاط الفوز في أول ظهور رسمي له لإثبات جدارته التدريبية.
لكن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفن المدرب المخضرم بعدما قرر مدرب نادي ستراسبورغ إحداث تغييرات جذرية في تشكيلته خلال الشوط الثاني، حيث دفع بالثنائي المغربي الموهوب ياسين جاسيم وسمير المورابيط لضخ دماء جديدة في خطي الوسط والهجوم، وهو القرار التكتيكي الذي غير ملامح المباراة بالكامل وأربك حسابات دفاعات نادي نانت بشكل مفاجئ.
تصفح أيضًا: خطة برشلونة بعد رحيل مارتينيز.. الأولوية للتسجيل أم التعاقد مع بديل؟
وساهم الدخول القوي والمؤثر لثنائي منتخب المغرب في قلب موازين القوى فوق رقعة الميدان بفضل التحركات السريعة والمهارات الفردية العالية، حيث تمكنا من خلق مساحات شاسعة وتقديم تمريرات حاسمة أثمرت عن تسجيل أهداف متتالية لفريق ستراسبورغ، ليتحول تقدم نانت إلى تأخر مفاجئ وسط ذهول خاليلوزيتش الذي لم يجد حلولا لإيقاف هذا المد الهجومي.
وانتهت هذه المواجهة الدراماتيكية والمثيرة بانتصار مستحق لنادي ستراسبورغ بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين ليقتنص ثلاث نقاط ثمينة من معقل نانت، وتتأكد بذلك عقدة خاليلوزيتش مع الأسود الذين واصلوا مطاردة أحلامه وتدمير طموحاته حتى في الملاعب الأوروبية، في مشهد يؤكد أن القدر يخبئ دائما مفاجآت غير سارة للمدرب البوسني كلما تقاطع طريقه مع المغاربة.
وتفاعلت الصحافة الفرنسية بشكل واسع مع هذا السيناريو الدراماتيكي الذي رافق عودة المدرب البوسني إلى أجواء المنافسة، حيث ركزت العديد من التقارير الرياضية على الدور المحوري الذي لعبه نجوم منتخب المغرب في إلحاق الهزيمة بفريق نانت، لتسلط الضوء من جديد على العلاقة المتوترة والمفارقات العجيبة التي تربط وحيد خاليلوزيتش بكل ما يحمل الهوية المغربية.
ستكون الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل من خلال ردة فعل الفريق في المباريات القادمة، حيث تدرك إدارة النادي الفرنسي أن إعادة الثقة للمجموعة تتطلب عملا نفسيا كبيرا لتجاوز هذه البداية المتعثرة، في انتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة من منافسات الدوري لإثبات قدرة المدرب البوسني على نفض غبار هذه الخيبة المريرة.

