في الوقت الذي حبس فيه العالم أنفاسه مع إعلان الملك المصري محمد صلاح رحيله المفاجئ عن ليفربول، لم تكن الجماهير تفكر فقط في وجهته القادمة، بل في الإرث الأسطوري الذي سيتركه خلفه في الملاعب الإنجليزية.
بينما يطوي صلاح صفحته الأخيرة في قلعة الأنفيلد، تبرز لغة الأرقام لترسم لنا صورة المطاردة المستحيلة نحو قمة هدافي البريميرليج عبر التاريخ.
فهل كان الوقت كافيًا تمامًا ليجلس صلاح على العرش، أم أن صافرة الرحيل جاءت قبل أن تكتمل المهمة؟
يتربع الأسطورة آلان شيرر على عرش الهدافين التاريخيين للدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 260 هدفًا، وهو الرقم الذي ظل صامدًا لسنوات طويلة.
بحسب الإحصائيات المحدثة حتى يومنا هذا، يمتلك محمد صلاح في جعبته الإجمالية 189 هدفًا في الدوري الإنجليزي.
وهذا يعني حسابيًا أن صلاح يحتاج إلى 69 هدفًا إضافيًا ليعادل رقم شيرر ويصبح الهداف التاريخي للمسابقة، ورغم أن قرار رحيله سيفعل بنهاية الموسم الحالي، مما يمنحه فرصة لإضافة بضعة أهداف أخرى لغلته خلال الأسابيع المتبقية، إلا أن تعويض هذا الفارق الكبير يبدو مستحيلًا في هذا الظرف الزمني الضيق.
بذلك، سيغادر الفرعون تاركًا خلفه بصمة تاريخية بوضعه في المركز الرابع ضمن قائمة أعظم الهدافين منذ انطلاق البطولة تمامًا.
تصفح أيضًا: بعد فيليكس.. جيسوس يطلب ضم نجم برتغالي بارز إلى النصر
طالع أيضًا|
4 سيناريوهات.. الذكاء الاصطناعي يتوقع نادي محمد صلاح القادمالأندية الأقرب للتعاقد مع محمد صلاح بعد رحيله عن ليفربوللماذا الآن؟ الكواليس الفنية والإدارية وراء قرار رحيل محمد صلاح المبكر عن ليفربول
رغم تعثر حلم الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي ككل، إلا أن صلاح سيغادر وهو سيد الأرقام بلا منازع داخل ناديه، محطمًا أرقام أساطير إنجلترا التاريخيين.
لم تكن أهداف صلاح مجرد أرقام للزينة، بل كانت الوقود الذي منح ليفربول الأمجاد والبطولات.
خلال 435 مباراة خاضها بالقميص الأحمر، سجل الفرعون 255 هدفًا ليصبح ثالث الهدافين التاريخيين للنادي في كل العصور خلف إيان راش ورودجر هانت، كما قدم 119 تمريرة حاسمة.
قد لا يصبح محمد صلاح الهداف التاريخي الأول للدوري الإنجليزي من حيث عدد الأهداف الإجمالي، لكنه يرحل وهو الهداف التاريخي لليفربول في البطولة وفي أوروبا، واللاعب الذي أعاد تعريف دور الجناح الهداف في كرة القدم الحديثة.
سيظل رقم الـ189 هدفًا شاهدًا على حقبة مصرية خالصة غيرت ملامح الكرة الإنجليزية، وسيبقى التساؤل يتردد هل يمكن للفرعون أن يحقق المعجزة ويسجل 69 هدفًا في الجولات القليلة المتبقية ليخطف التاج التاريخي للدوري الإنجليزي قبل أن يحزم حقائبه نهائيًا؟
الإجابة المنطقية تقول إنها مهمة مستحيلة كرويًا في هذا الظرف الزمني الضيق، لكن مسيرة الملك المصري علمتنا أن المستطيل الأخضر لا يعترف بالمستحيلات دائمًا، وحتى لو توقف عداده قبل القمة بقليل، سيبقى اسمه محفورًا بالذهب الخالص في تاريخ إنجلترا تمامًا.

