شهد موسم الدراما الرمضانية لعام 2026 اهتماماً متزايداً بالأعمال التي تستند إلى وقائع حقيقية حدثت في مصر خلال فترات زمنية سابقة، حيث أصبح التوظيف الذكي لتلك الجرائم والقصص الواقعية وسيلة لرفع مستوى التشويق والإثارة لدى المشاهدين.
ويعتمد صناع هذه الأعمال على عبارة “مستوحى من قصة حقيقية” كعامل جذب أساسي، مؤمنين بأن لها تأثيراً قوياً في زيادة نسبة متابعة الجمهور وإثارة الفضول حول الأحداث.
من بين أبرز هذه الأعمال، مسلسل “حكاية نرجس” الذي تقوم ببطولته الممثلة ريهام عبد الغفور، ويتناول قصة واقعية صادمة تعود إلى بداية الثمانينيات لشخصية تعرف إعلامياً باسم “عزيزة” أو “بنت إبليس”. تدور أحداث المسلسل حول معاناة عزيزة من العقم والوصم الاجتماعي، ما دفعها لارتكاب سلسلة من الجرائم، بينها خطف أطفال من مستشفيات محلية لتكوين أسرة وهمية، في محاولة لإثبات قدرتها على الإنجاب وسط ضغوط اجتماعية قاسية.
نوصي بقراءة: راغب علامة في التحقيق ويقول : لن أعتذر
وفي عمل آخر، يشارك الممثل عمرو سعد في مسلسل “إفراج” الذي يستند إلى قضية أثارت جدلاً واسعاً قبل سنوات، حيث تورط مدرس في أعمال غير قانونية وتعاطي المخدرات، ما أدى إلى ارتكابه جريمة مروعة بحق أسرته تحت تأثير ضغوط خارجية. يسلط العمل الضوء على أبعاد أعمق تتعلق بالظلم الاجتماعي والاحتيال، مع تعديل بعض التفاصيل لخدمة الحبكة الدرامية وإضفاء التشويق على المشاهد.
كما تطرح الممثلة سلمى أبو ضيف في مسلسل “عرض وطلب” آخر مجموعة من الوقائع المستوحاة من حوادث حقيقية مرتبطة بمحاولات البحث عن متبرعين بأعضاء بشرية، حيث يتعرض أبطال القصة، بحسن نية، للوقوع في شبكة غير قانونية لتجارة الأعضاء، في إطار معالجة درامية تجمع بين البعد الإنساني والإثارة.
ويستند مسلسل “رأس الأفعى” للممثل أمير كرارة إلى ملفات وأحداث حقيقية مرتبطة بمخططات نشر الفوضى والعنف عقب عام 2013، مستعرضاً اعتداءات على المنشآت الحيوية والمرافق العامة نتيجة ردود أفعال تنظيمية على ثورة 30 يونيو. يتميز العمل بحبكة درامية مشوقة، تجمع بين الإثارة والتوثيق، وتقدم رؤية تاريخية عن مرحلة مفصلية في تاريخ مصر المعاصر.
تعكس هذه الأعمال الرمضانية اتجاهاً متزايداً نحو المزج بين الواقع والدراما، مستفيدة من الحوادث الحقيقية لصياغة سرديات قوية تجذب المشاهد وتثير الحماس، مع إبراز تعقيدات الشخصيات الإنسانية وسط ظروف غير مألوفة.

