دخلت الحكومة اللبنانية، بعد حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، مرحلة الاختبار الفعلي للقرار؛ الذي وصفه رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، بأنه «سيادي ونهائي لا رجوع عنه»، مع ما يترافق مع ذلك من تعقيدات أمنية في ظل رفض معلن من «حزب الله» وتصاعد الدعوات الداخلية إلى تطبيقه سريعاً وبحزم.
وفي حين أعلن عون أنه «تم تكليف الجيش اللبناني والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية»، كما بدأ القضاء اللبناني ملاحقة مطلقي الصواريخ من لبنان، تبرز أصوات لبنانية مطالبة بإجراءات أوسع لتشمل كل ما يرتبط بـ«حزب الله» عسكرياً وسياسياً ومالياً.
وفي هذا الإطار أكدت مصادر وزارية بدء العمل بقرار الحكومة الذي يرتبط بالجناح العسكري لـ«حزب الله»، مؤكدة في هذا الإطار أن التنفيذ بدأ ليشمل كل المظاهر المسلحة على اختلاف أنواعها وأشكالها في كل المناطق اللبنانية بعدما كان سابقاً الحديث عن جنوب الليطاني وشماله فقط.
النيران تندلع بأحد المباني التي استُهدفت بقصف إسرائيلي صباح الثلاثاء في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إنه «جرى تعيين مكان إطلاق الصواريخ؛ وتحديداً شمال الليطاني»، وإن «العمل يجري على تعقب الأشخاص الذين يقفون خلف إطلاقها، ولكن لم تُحدد أسماؤهم ولا هوياتهم حتى الآن، وإن كان انتماؤهم معروفاً».
وكان «حزب الله» أعلن رفضه «قرار الحكومة العنتري» على حد قوله، ووصفه رئيس كتلته النائب محمد رعد في بيان له، بعد ساعات من المعلومات التي أشارت إلى اغتياله في غارة إسرائيلية الاثنين، بـ«قرار حظر رفض العدوان»، متهماً الحكومة بقصورها في تنفيذ «قرار الحرب والسلم…».
وفي انتظار ما سينتج عن الخطوات العملية للقرار، أكد الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أن القرار الحكومي «لا يصبح نافذاً بشكل كامل وشامل إلا إذا استُتبع بمراسيم وتدابير تطبيقية تصدر عن الوزارات المختصة؛ لأن إعلان الحظر يعني عملياً عدّ الأجنحة العسكرية والأمنية لـ(الحزب) خارجة عن القانون بكل ما يترتب على ذلك من نتائج».
نوصي بقراءة: إيمانويل: الصبر والشخصية قادا الفيحاء للفوز في ملعب صعب
ويوضح مالك لـ«الشرق الأوسط» أن هذا القرار «يفرض مباشرة ملاحقات جزائية أمام النيابة العامة التمييزية بجرائم تمس أمن الدولة، وتأليف جمعية بقصد تقويض سلطة الدولة، والانتماء إلى تنظيم مسلح غير شرعي، وحيازة أسلحة حربية من دون ترخيص، وتعريض لبنان لأعمال عدائية خارج قرار الدولة، بما قد يؤدي إلى إصدار مذكرات توقيف ومنع سفر وتدابير احترازية وفق الأصول القانونية».
كما يستتبع ذلك، وفق مالك، «إجراءات إدارية من قبل وزارة الداخلية تشمل حلّ وإقفال المراكز والمقار التابعة للأجنحة العسكرية والأمنية، وسحب التراخيص من الجمعيات والهيئات المرتبطة بها، وإلغاء أي صفة قانونية لكيانات تعمل لمصلحتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومنع أي نشاط تنظيمي مرتبط بها تحت أي تسمية».
ويمتد التنفيذ إلى الشقين الإداري والسياسي، وفق تأكيد مالك، «عبر ضرورة عدّ الانتماء إلى الأجنحة المصنفة خارجة عن القانون مانعاً قانونياً من تولي الوظائف العامة أو الترشح للانتخابات أو شغل مناصب وزارية وإدارية، مع مراعاة الأصول القضائية». أما مالياً، «فيقتضي، تكليف (مصرف لبنان) و(هيئة التحقيق الخاصة) تجميد الحسابات والأصول، ومنع أي تمويل مباشر أو غير مباشر، وإخضاع الأشخاص المرتبطين بهذه الأجنحة لتدقيق مالي خاص عند الاشتباه في تمويل غير مشروع، إضافة إلى حظر أي تعاقد أو دعم من المؤسسات العامة والبلديات والهيئات الرسمية».
سياسياً، تصاعدت الدعوات إلى وضع قرار الحكومة موضع التطبيق الفوري. وهو ما شدد عليه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل بعد لقائه الرئيس جوزيف عون، وفيما وصف القرارات بـ«التاريخية»، أكد أن العبرة تبقى في تنفيذها.
وأضاف: «نطالب بوضع كل القوى العسكرية والأمنية في تصرف القضاء لتنفيذ القرارات بالقوة، وإلا تبقى هذه القرارات القضائية بلا متابعة»، مؤكداً: «الامتحان هو بتسخير كافة إمكانات الدولة لتنفيذ قرارها وتطبيقه؛ بدءاً بتوقيف أي خلية أمنية لـ(حزب الله) قد تتحرك في المرحلة المقبلة، والمطلوب تفعيل عمل مخابرات الجيش لرصد وجود أي خلايا أمنية لـ(الحزب)».
بدوره، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، الأجهزة الأمنية والقضائية إلى المبادرة فوراً لاتخاذ خطوات عملية واضحة لوضع القرار موضع التنفيذ، محذراً من الانعكاسات الخطرة لأي تردد.
أما النائب ميشال معوض، فعدّ، بعد لقائه عون، أن «الدولة بدأت فعلياً بخطوات أولية»، مشيراً إلى وقائع تتصل بتوقيف أشخاص وتفكيك بعض مخازن الأسلحة.
في المقابل، طرح النائب السابق فارس سعيد تساؤلاً بشأن ما إذا كان يُفترض إصدار مذكرة توقيف غيابية بحق قيادات حزبية في حال استمرار إطلاق الصواريخ، فيما شدد النائب فادي كرم على أنه لا دولة ولا استقرار في ظل «الأمن بالتراضي»، داعياً القوى الأمنية والقضائية إلى تحمل مسؤولياتها.



