تُثار في الأوساط الرياضية العالمية مؤخراً تساؤلات غريبة حول ما يسمى بـ “لعنة ريال مدريد“، وهي حالة يبدو أنها لم تعد تقتصر فقط على اللاعبين الموجودين داخل أسوار النادي الملكي، بل امتدت لتطول كل من يرتبط اسمه بمفاوضات للانتقال إلى “سانتياجو برنابيو”. ففي الوقت الذي يعاني فيه الميرنجي من غيابات قاسية ضربت أعمدة فريقه الأساسية، لاحظ المتابعون أن أهداف النادي في سوق الانتقالات بدأوا بدورهم في السقوط ضحايا لإصابات طويلة ومستمرة.
ويُعد النجم الكندي ألفونسو ديفيز، ظهير بايرن ميونخ الألماني، الحالة الأبرز التي تجسد هذا اللغز المحير. فقبل عام 2023، وهو العام الذي بدأت فيه الأنباء تربط اللاعب بجدية بالانتقال إلى ريال مدريد، كان ديفيز يُعرف بصلابته البدنية وقلة غياباته، إلا أن المشهد تغير تماماً بمجرد دخول النادي الإسباني في الصورة، وكأن “اللعنة” قد أصابته قبل أن يرتدي القميص الأبيض حتى.
هذا التحول المفاجئ في الحالة البدنية لـ ديفيز، جعل الكثيرين يتساءلون عن مدى تأثير الضغوط الإعلامية والمفاوضات على استقرار اللاعبين. ورغم أن عقد ديفيز مع بايرن ميونخ كان من المفترض أن ينتهي بنهاية موسم 2024/2025، مما يعزز فرص رحيله لمدريد، إلا أن اللاعب فاجأ الجميع بتجديد عقده مع العملاق البافاري حتى عام 2030، ومع ذلك استمرت الإصابات في ملاحقته بشكل يثير الدهشة.
نوصي بقراءة: رسميًا.. الاتحاد يعلن فسخ عقد لوران بلان
عند النظر في تاريخ ألفونسو ديفيز مع الإصابات، نجد فارقاً شاسعاً بين سنواته الأولى في الملاعب وبين الفترة التي أعقبت اهتمام ريال مدريد بضمه. فخلال بداياته في عام 2016 وحتى نهاية عام 2020، كان اللاعب يكاد لا يغيب عن مباراة واحدة، وهو ما جعل كبار أوروبا يتصارعون على ضمه. ولكن مع حلول عام 2023، بدأت الإصابات العضلية وغيرها تداهم اللاعب بشكل متكرر ومقلق، مما أبعده عن الملاعب لفترات طويلة جداً.
يتضح من الأرقام أن موسم 2024/2025 كان الأكثر قسوة على النجم الكندي، حيث غاب لمدة وصلت إلى 254 يوماً وفقد خلالها المشاركة في 37 مباراة، وهو رقم ضخم للاعب في سن الشباب. هذا التراجع البدني جاء بالتزامن مع ذروة التقارير التي كانت تؤكد قرب انتقاله لريال مدريد، قبل أن يقرر في نهاية المطاف تمديد إقامته في “أليانز أرينا” بعقد طويل الأمد، لكن شبح الإصابات لم يتركه حتى بعد التجديد.
يبقى التساؤل حول ما إذا كانت هذه “اللعنة” هي مجرد مصادفة رقمية أم أنها نتاج ضغوط ذهنية كبيرة تعرض لها اللاعب بسبب صراع البقاء أو الرحيل. فالمؤكد أن جسد ديفيز لم يعد بنفس القوة التي كان عليها قبل عام 2023، وهو ما يضع إدارة ريال مدريد أمام مراجعة دقيقة لملفات صفقاتها المستقبلية، خوفاً من أن تنتقل عدوى الإصابات إلى كل من تطأ قدماه العاصمة الإسبانية أو حتى يفكر في ذلك.

