الثلاثاء, أبريل 7, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةلماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

أثار تجاهل حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة التحقيق في حادث ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي تساؤلات قانونية وسياسية كثيرة، لا سيما عقب مطالبة لجنة برلمانية بفتح تحقيق في الواقعة.

ولم تُعلن الحكومة مباشرة أي إجراءات للتحقيق في الحادث، الذي تعرّضت فيه الناقلة «أركتيك ميتاغاز» لانفجارات أعقبها حريق، داخل نطاق المياه الواقعة بين ليبيا ومالطا، وفق ما أفادت به مصلحة الموانئ والنقل البحري في الرابع من مارس (آذار) الماضي.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وكانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب قد دعت في 23 مارس الماضي، إلى إجراء تحقيق شامل، بالتعاون مع الجهات الدولية، واصفة الحادث بأنه «انتهاك صارخ للأمن القومي الليبي»، مع نفيها في الوقت ذاته «مزاعم تنفيذ الهجوم انطلاقاً من الأراضي الليبية».

وتزامنت الدعوة البرلمانية وقتها مع مسارعة السلطات الروسية، ممثلة في وزارة النقل ووزير الخارجية سيرغي لافروف، إلى اتهام أوكرانيا بـ«استهداف الناقلة الروسية بمسيّرات بحرية أوكرانية».

قانونياً، يرى الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، أن «الوضع القانوني للحكومة في غرب ليبيا لا يتيح فتح تحقيق جنائي، نظراً لأن موقع الحادث يقع على بُعد 130 ميلاً بحرياً من الساحل الليبي، حسب الإعلان الرسمي، بما يجعل الناقلة خارج نطاق المياه الإقليمية، ومن ثم ينتفي خضوعها للولاية الجنائية الليبية».

ويرى الزبيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «وقوع الحادث ضمن منطقة البحث والإنقاذ لا يترتب عليه أي اختصاص قضائي»، وقال إن «الاختصاص الأصيل في التحقيق يظل منعقداً لدولة العَلم، وهي روسيا، وفقاً للمبادئ التي ترعاها المنظمة البحرية الدولية، مع إمكانية انخراط أطراف أخرى، إذا ثبت أن الحادث ناجم عن فعل عدائي منظم».

اقرأ ايضا: محافظ جرش: إغلاق طريق جَبّة حفاظاً على السلامة العامة

وأشار الزبيدي في المقابل إلى أنه «يجوز للسلطات الليبية فتح تحقيق، لكن في إطار اختصاصات مكمّلة، مثل حماية مصالحها أو أمنها البيئي في المنطقة الاقتصادية الخاصة الليبية».

الباعور وزير الخارجية الليبي والسفير الروسي أيدار أغانين في لقاء بطرابلس مارس الماضي (وزارة الخارجية)

ورغم ذلك، فإن تساؤلات غربية بقيت قائمة بشأن المسؤولية عن ادعاءات استهداف ناقلة الغاز الروسية بـ«مسيّرة»، خصوصاً في ضوء تقرير بثته «إذاعة فرنسا الدولية» مؤخراً، قال إن «الهجوم تم بزورق مسيّر أوكراني الصنع»، واستند إلى ما قالت إنه «وجود عسكري لكييف في غرب ليبيا».

عسكرياً، لا تبدو الرواية التي ساقها التقرير الفرنسي منطقية من منظور الخبير العسكري، العميد عادل عبد الكافي، الذي لا يرى أي «ولاية عملياتية عسكرية لليبيا تخول لها التدخل في التحقيقات، في ضوء سيناريوهات الحادث»، واستبعد ما تحدث عنه التقرير الفرنسي عن «وجود مسيّرات وخبراء أوكرانيين في ليبيا».

ومن بين هذه السيناريوهات، التي يراها عبد الكافي «احتمال استهداف المسيّرات الأوكرانية للناقلة من على بُعد، يُقدّر بنحو 2000 كيلومتر، وهو مدى تصل إليه تلك المسيّرات، ووجود دعم تقني واستخباراتي غربي لكييف، بما يدحض فرضية استهدافها من الأراضي الليبية»، وفق رؤيته.

كما لم يستبعد سيناريو آخر، وهو استخدام منصة إطلاق بحرية لمتابعة تحركات الناقلات الروسية، خصوصاً ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، لا سيما وأن هذه الواقعة ليست سابقة من نوعها، مستشهداً بحادثة استهداف ناقلة نفط روسية مماثلة في البحر المتوسط والبحر الأسود، ما يعكس وفق تقديره «نمطاً متكرراً من الاستهداف في مسارح بحرية مختلفة».

والملاحظ أيضاً أن حادث استهداف ناقلة الغاز الروسية قرب الساحل الليبي لم يكن معزولاً، إذ أعقبه هجوم آخر استهدف ناقلة نفط في البحر الأسود، كانت تركيا قد أعلنت عنه في 26 مارس الماضي، بما يعزز مؤشرات تصاعد وتيرة الاستهداف في مسارح بحرية متعددة.

يُشار إلى أنه لا تزال مهمة السيطرة على الناقلة الروسية «عسيرة»، مع إعلان السلطات في غرب ليبيا في وقت سابق هذا الشهر أنها «أصبحت خارج السيطرة عقب انقطاع أسلاك الجر نتيجة سوء الأحوال الجوية»، فيما أعلن «الجيش الوطني» في شرق البلاد (الثلاثاء) أن «أركتيك ميتاغاز» باتت على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً شمال غربي بنغازي.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات