ثماني سنوات وستة مواسم قضاها الأوكراني أندري لونين بقميص ريال مدريد، تخللتها ثلاث فترات إعارة، وحضور متذبذب في ظل تألق الحارس الأساسي تيبو كورتوا.
لم تكن مسيرة الحارس البالغ من العمر 27 عاماً سهلة أبداً في النادي الملكي؛ حيث ارتدى طويلاً ثوب “الحارس البديل”، لكنه أثبت دائماً قدرته على تحمل المسؤولية عندما يحتاجه الفريق في أصعب الظروف.
هذه الموثوقية جعلت أبواب سوق الانتقالات مفتوحة أمامه دائماً، إلا أن إدارة ريال مدريد كانت ترفض العروض باستمرار.
تؤكد مصادر مقربة من الحارس أن العروض لم تتوقف يوماً عن الوصول، وهذا الموسم ليس استثناءً. ورغم التوقعات بتجدد الاهتمام بخدماته في الأشهر المقبلة، إلا أن الوضع الحالي يشير إلى أن لونين وإدارة ريال مدريد لا يفكران في الانفصال في الوقت الراهن، بانتظار ما ستسفر عنه نهاية الموسم الحالي.
لم تكن الرؤية واضحة دائماً بين الطرفين؛ فخلال الصيفين الماضيين، فكر لونين جدياً في تغيير الأجواء. اقترب الحارس من الرحيل بشكل كبير بعد موسم 2023-2024، والذي كان الأبرز في مسيرته، حيث لعب دوراً حاسماً في التتويج بلقبي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا عقب الإصابة القوية التي تعرض لها كورتوا، ونجاحه في التفوق على كيبا.
في ذلك الوقت، درس لونين عروضاً من أندية إنجليزية كبرى مثل أرسنال وتشيلسي، لكن أياً منها لم يقنعه أو يقنع ريال مدريد الذي يرفض التفريط في حارس يمتلك قدرات استثنائية للعب دوري الأساسي والبديل. ورغم رغبة لونين في الحصول على ضمانات للمشاركة كحارس أول، انتهى به المطاف بتجديد عقده حتى عام 2030.
قد يهمك أيضًا: بيلينجهام يكشف مفاتيح فوز ريال مدريد على برشلونة
جاء هذا التجديد كخطوة استراتيجية من النادي لتجنب رحيله مجاناً في عام 2025، وتأثر القرار باستقرار عائلة لونين وسعادتهم بالعيش في العاصمة الإسبانية، وذلك بعد مفاوضات مكثفة بين وكيله خورخي مينديز والمدير العام لريال مدريد خوسيه أنخيل سانشيز، تضمنت زيادة في راتبه.
رغم تجديد العقد، تراجعت مشاركات لونين في الموسم الماضي (لعب 14 مباراة فقط)، وتعرض لضربة قاسية بجلوسه على مقاعد البدلاء في نهائي الكأس ضد برشلونة رغم مشاركته في جميع مباريات البطولة. هذا الوضع دفع أندية مثل جلطة سراي لتقديم عروض جديدة رفضها النادي الملكي مجدداً.
وفي الموسم الحالي، لم يحصل لونين على دقائق لعب كافية حتى جاءت الفرصة مجدداً بعد إصابة كورتوا في العضلة الرباعية خلال مباراة الإياب ضد مانشستر سيتي في دوري الأبطال. تألق لونين في ملعب الاتحاد، وكرر تألقه في ديربي مدريد ضد أتلتيكو مدريد، محققاً نسبة تصديات رائعة.
وتؤكد إدارة النادي ثقتها التامة في قدرات الحارس الأوكراني، مشيدة بعمله اليومي وتطوره الملحوظ، خاصة في اللعب بالقدمين، بفضل علاقته القوية بمدرب الحراس لويس يوبيس، بل ويرى البعض أنه يتفوق على كورتوا في التعامل مع الكرات الهوائية.
يقف لونين الآن أمام فرصة جديدة يحتاج ريال مدريد فيها لأفضل نسخة منه للحفاظ على حظوظه في الدوري الإسباني والاستعداد للمواجهة الأوروبية المرتقبة ضد بايرن ميونخ.
على الجانب الآخر، يعيش لونين إحباطاً على المستوى الدولي بعد فشل منتخب أوكرانيا في التأهل لكأس العالم إثر الخسارة أمام السويد. ولم يشارك الحارس مع منتخب بلاده منذ يونيو 2015، حيث فضل المدرب سيرجي ريبروف استدعاء حراس آخرين يلعبون بشكل أساسي مع أنديتهم.
جلوسه المتكرر على مقاعد البدلاء أثر سلباً على مسيرته الدولية، لكنه يرى في الفرصة الحالية أملاً لتغيير واقعه، في قصة يبدو أن نهايتها لا تزال مفتوحة على كافة الاحتمالات.

