قد تبدو «الكلى» و«القلب» عضوَين يؤديان وظيفتين مختلفتين تماماً، لكنهما في الواقع يرتبطان ارتباطاً وثيقاً. ويُعدّ الارتباط بين أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم من أبرز الأمثلة على هذه العلاقة؛ إذ غالباً ما يترافق المرضان ويؤثر كل منهما في تطور الآخر.
تؤدي الكلى دوراً أساسياً في تصفية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، وتعتمد في ذلك على شبكة معقدة من الأوعية الدموية الدقيقة. وعندما يرتفع ضغط الدم، يزداد الضغط على هذه الأوعية، خصوصاً داخل الكلى؛ مما قد يؤدي مع الوقت إلى تلفها وتراجع وظائف الكلى.
وفي المقابل، تساعد الكلى أيضاً في تنظيم ضغط الدم عبر التحكم في مستويات الصوديوم وتوازن السوائل في الجسم. وعندما تتضرر، تصبح أقل قدرة على أداء هذه المهمة؛ مما يؤدي إلى ارتفاع إضافي في ضغط الدم، لتنشأ حلقة مفرغة يتفاقم فيها المرضان معاً.
يُعدّ ارتفاع ضغط الدم من أبرز أسباب الإصابة بمرض الكلى المزمن، الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم. فاستمرار ارتفاع الضغط يؤدي تدريجياً إلى تدمير الأوعية الدموية الصغيرة في الكلى؛ مما يضعف قدرتها على العمل بشكل طبيعي.
ومع تراجع وظائف الكلى، تبدأ الفضلات والسوائل في التراكم بالجسم؛ الأمر الذي قد يقود إلى مضاعفات إضافية، بينها أمراض القلب.
ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم ثاني أبرز أسباب الفشل الكلوي بعد السكري، فيما قد لا يدرك كثيرون إصابتهم به إلا بعد حدوث ضرر فعلي في الكلى؛ نظراً إلى أن المرضين غالباً ما يتطوران بصمت في مراحلهما المبكرة.
اقرأ ايضا: تريد تحسين جودة نومك… تناول المزيد من هذه الأطعمة
يمكن لأمراض الكلى أيضاً أن تتسبب في ارتفاع ضغط الدم أو تزيده سوءاً. فعندما تتضرر الكلى، تصبح أقل قدرة على التخلص من السوائل والصوديوم الزائدين؛ مما يؤدي إلى زيادة حجم الدم وارتفاع الضغط.
كما قد تفرز الكلى المتضررة كميات أكبر من هرمونات عدة، مثل «الرينين»، تتسبب في تضييق الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم بشكل إضافي.
تلعب الكلى دوراً رئيسياً في تنظيم توازن الملح والمياه داخل الجسم. وعندما ترتفع مستويات الصوديوم، يحتفظ الجسم بمزيد من الماء لتخفيف تركيزه في الدم؛ مما يزيد حجم الدم ويرفع الضغط.
وبالنسبة إلى مرضى الكلى، فإن هذه المشكلة تتفاقم بسبب ضعف قدرة الكلى على التخلص من الصوديوم، لذلك يُوصى غالباً باتباع نظام غذائي منخفض الملح للمساعدة في ضبط ضغط الدم.
يشير الخبراء إلى أن السيطرة على ارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى معاً ممكنة عبر المتابعة الطبية المنتظمة، واتباع نظام غذائي صحي، وتقليل الملح، وممارسة الرياضة، والحفاظ على وزن صحي، إضافة إلى الامتناع عن التدخين والكحول.
كما يُستخدم بعض الأدوية، مثل «مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors)» و«مضادات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)»؛ للمساعدة في خفض ضغط الدم وحماية الكلى من مزيد من الضرر.
