لم تكن خسارة ريال مدريد أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني هي الحدث الوحيد الذي أشعل الجدل، بل تحوّل رد فعل كيليان مبابي بعد صافرة النهاية إلى عاصفة من الانتقادات، وضعت النجم الفرنسي في مواجهة مباشرة مع مفاهيم الروح الرياضية… ومع نفسه قبل أي أحد آخر.
إحدى أكثر الصور رسوخًا من ليلة السوبر كانت لمبابي وهو يغادر أرض الملعب غاضبًا، مطالبًا زملاءه باللحاق به إلى غرفة الملابس، رافضًا البقاء لمشاهدة برشلونة يرفع الكأس.
تصرّف بدا عاطفيًا، حادًا، وربما صادقًا في لحظة إحباط، لكنه فتح بابًا واسعًا للنقاش حول معنى الخسارة وكيفية التعامل معها في نادٍ بحجم ريال مدريد.
رئيس برشلونة، خوان لابورتا، لم يمرر المشهد مرور الكرام، ففي تصريحات إذاعية، انتقد ما بدر من مبابي، معتبرًا أن احترام المنافس لا يجب أن يكون مرتبطًا بنتيجة المباراة.
تصفح أيضًا: مواعيد مباريات برشلونة الودية استعدادًا لموسم 2025-2026
وأكد أن كرة القدم، في جوهرها، تقوم على تقبّل الفوز والخسارة بنفس القدر من الكرامة، مشيرًا إلى أن لاعبي برشلونة التزموا بالاحترام الكامل، ولم يفهم سبب هذا الانسحاب الغاضب.
لابورتا حاول قراءة المشهد من زاوية أوسع، ملوّحًا بأن التوتر المتراكم بين الفريقين منذ الكلاسيكو الأخير في الدوري ربما لعب دورًا في انفجار المشاعر، وأن الإحباط الناتج عن رؤية الواقع على أرض الملعب بعد آمال الفوز قد يكون صعب الهضم، خاصة في مباراة نهائية أمام الغريم التاريخي.
لكن خارج إطار التبرير، بقي السؤال الأهم معلقًا، هل تصرّف مبابي بدافع الروح التنافسية أم افتقر للحظة إلى أبسط قواعد اللعب النظيف؟ صور انسحابه انتشرت كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل، بين من دافع عنه باعتباره لاعبًا يرفض التنازل حتى في الخسارة، ومن رأى أن القائد الحقيقي هو من يقف حتى النهاية، مهما كانت مرارة المشهد.
المفارقة أن هذا الموقف، أكثر من أي هدف أو تمريرة، سلّط الضوء على مبابي كشخصية قيادية قيد الاختبار، ففي ريال مدريد، لا تُقاس النجومية فقط بالموهبة، بل بالتصرف في اللحظات الصعبة، حين تكون الكاميرات حاضرة والهزيمة قاسية.

