لم تكن علاقة كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور في ريال مدريد مجرد حكاية كروية عادية بين جناحين متألقين، بل كانت اختبارًا حقيقيًا للأنانية والطموح والشغف داخل غرفة ملابس لا ترحم من يتراجع.
واليوم، بعد شهور من الشكوك والتكهنات، خرج الفرنسي ليحسم الجدل، كاشفًا ما أسماه “سر الكيمياء الجديدة” بينه وبين زميله البرازيلي.
حين انضم مبابي إلى صفوف النادي الملكي، لم يكن الطريق مفروشًا بالورود؛ الجميع كان يدرك أن الجناح الأيسر هو مملكة فينيسيوس، وأن النجم القادم من باريس يفضل نفس الرقعة من العشب.
ومع أولى المباريات، ظهرت ملامح الصراع الصامت، لا عراك علنيّ ولا تصريحات نارية، بل نظرات تحفظ وحركات مترددة على أرض الملعب.
مبابي حاول التكيّف كمهاجم صريح، فيما وجد فينيسيوس جونيور نفسه مضطرًا للتضحية ببعض حريته، والنتيجة كانت أداءً جيدًا لكنه بلا بريق.
الصحف الإسبانية حينها لم تُفوّت الفرصة، ووصفت العلاقة بين النجمين بأنها “تحالف هشّ تحت الضوء الساطع”، بينما أشعلت الصحافة الفرنسية الجدل أكثر بينهما، باعتبار أن قدوم مبابي سبب تذبذب مستوى البرازيلي.
مرت الأشهر، وتبدّل كل شيء. داخل غرف التدريب في فالديبيباس، بدأ كل من مبابي وفينيسيوس يفهم الآخر، ليس فقط كلاعب، بل كشخص.
قد يهمك أيضًا: جونزالو جارسيا يمنع ريال مدريد من ضم خوسيلو جديد
مبابي أكد ذلك مؤخرًا ف تصريحات أدلى بها عبر “موفي ستار”، قائلًا: “علاقتي بفينيسيوس ممتازة الآن، لأننا أصبحنا نعرف بعضنا أكثر، إنه شخص حقيقي قبل أن يكون لاعبًا مذهلًا”.
وشدد نجم الديوك الفرنسية: “إنه لاعب رائع وشخص رائع؛ من الطبيعي أن يتحدث الناس عنا في كل شيء، لكن في النهاية، لدينا هدف واحد، وهو مساعدة ريال مدريد والفوز بالألقاب، وأعتقد أنه إذا أردنا الفوز بالألقاب، يتعين علينا أن نكون في أفضل حالاتنا ونساعد الفريق بأكمله”.
لا يمكن فهم تطور العلاقة بين الثنائي دون النظر إلى دور المدير الفني الإسباني تشابي ألونسو، الذي نجح في تحويل التنافس إلى تكامل.
أعاد توزيع الأدوار بحيث يمنح مبابي حرية التحرك بين الأطراف والعمق، بينما أعطى فينيسيوس مساحة للتعبير دون أن يخنق إبداعه.
تلك المعادلة جعلت كلًّا منهما يزدهر في مجاله الطبيعي، كيليان يهاجم المساحات بقوة وسرعة، وفينيسيوس يرقص على الخط ويُربك المدافعين بانفجاراته المفاجئة.
ومع الوقت، أصبح التواصل بينهما لا يحتاج إلى كلمات، يكفي أن يلتقي النظر ليبدأ الهجوم.
ولعل السر الذي تحدث عنه مبابي باختصار — “لقد أصبحنا نعرف بعضنا أكثر” — هو المعادلة التي تصنع البطولات، لأن الكيمياء في كرة القدم، تمامًا كالحب، لا تُفرض بالقوة، بل تُولد بالوقت والثقة والمواقف الصادقة.


