في أروقة ملعب “الاتحاد”، وبينما كان بيب جوارديولا يضع خططه المعتادة لاصطياد المتصدر، يبدو أن شيئاً ما قد انكسر في الآلة التي لا تهدأ. لم يعد السؤال في مانشستر الآن هو “متى سيتعثر أرسنال؟”، بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً وخطورة: “متى سيتوقف مانشستر سيتي عن النزيف قبل أن يبتلعه الجار؟”.
فالفريق الذي اعتاد فرض هيبته على ملاعب البريميرليج بدأ يفقد تلك الصلابة التي ميزته لسنوات. الأخطاء الدفاعية تتكرر، والفاعلية الهجومية لم تعد بالحِدة نفسها، بينما يقترب مانشستر يونايتد في الخلف مترقبًا أي تعثر جديد. وفي مدينة لا ترحم من يتراجع خطوة، قد تتحول لحظة الشك الصغيرة إلى أزمة حقيقية تهدد موسمًا بأكمله.
إذا نظرنا إلى مرآة الواقع، سنجد أن الأرقام ترسم صورة قاتمة لجماهير مانشستر سيتي. أرسنال يتربع على القمة بـ 70 نقطة من 31 مباراة، بينما يقبع سيتي في الوصافة بـ 61 نقطة من 30 مباراة.
الحقيقة المُرة هنا ليست في الفارق مع الصدارة (9 نقاط)، بل في الجهة المقابلة؛ حيث يزحف مانشستر يونايتد خلفهم بـ 54 نقطة. حسابياً، المسافة التي تفصل سيتي عن المركز الثالث (7 نقاط) باتت أقصر من المسافة التي تفصله عن حلم اللقب.
هذا التحول الرقمي يضع بيب أمام معضلة نفسية: هل يواصل الهجوم نحو قمة تبدو بعيدة، أم يبدأ بتأمين ظهره من “شياطين” بدأت أنيابهم تظهر في الأفق؟
قد يهمك أيضًا: موعد مباراة الزمالك اليوم ضد الاتحاد السكندري والقنوات الناقلة
ما يثير القلق ليس مجرد النقاط، بل “الرتم” الذي يظهر في شريط النتائج الأخير. تعادلان متتاليان في وقت لا يحتمل فيه الموسم أي هفوة.
مانشستر سيتي، الذي كان يُعرف بـ “قطار مارس” الذي لا يتوقف، يبدو في 2026 وكأنه يعاني من إرهاق ذهني وتكتيكي.
هذه التعثرات لم تمنح أرسنال فرصة الهروب بالصدارة فحسب، بل أعطت مانشستر يونايتد “جرعة أمل” لم تكن موجودة قبل أسابيع. اليونايتد الآن يرى في سيتي فريقاً يمكن النيل منه، فريقاً فقد ميزة “الرهبة” التي كانت تحسم المباريات قبل بدايتها.
بالنظر إلى المواجهات القادمة، يبدو الضغط مضاعفاً. سيتي سيصطدم بـ تشيلسي (صاحب المركز السادس والطامح للدخول في المربع الذهبي)، بينما ينتظر مانشستر يونايتد مواجهة تبدو “نظرياً” أسهل ضد بورنموث.
أي تعثر جديد لجوارديولا في “ستامفورد بريدج” مع فوز متوقع لليونايتد، يعني أن الفارق قد يتقلص إلى 4 نقاط فقط. حينها، لن يكون الحديث عن “منافسة أرسنال” مجرد تفاؤل، بل سيكون ضرباً من الخيال، وسينصب التركيز بالكامل على حماية الوصافة من ضياع محقق.
على جوارديولا أن يدرك أن “البريميرليج” لا ينتظر أحداً. الانشغال بمطاردة سراب الصدارة مع تجاهل الخطر القادم من الخلف قد يكلف سيتي غالياً. المرآة أمام بيب واضحة الآن: خطر اللون الأحمر في مانشستر بات أقرب وأوضح من بريق الذهب في لندن.

