مع اقتراب فصل الشتاء، دعا مواطنون وناشطون بيئيون في محافظة إربد إلى تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لحماية الثروة الحرجية من الاعتداءات المتكررة وعمليات التحطيب الجائر.
وتأتي هذه الدعوات في ظل لجوء بعض الأسر إلى الحطب كمصدر أساسي للتدفئة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، مما يهدد مساحات واسعة من الغابات التي تُعتبر ثروة وطنية ورئة خضراء للمنطقة.
أكد الناشط البيئي خلدون بني عامر أن الاعتماد على الحطب، وإن كان مبرراً اقتصادياً للبعض، فإنه يشكل خطراً بيئياً متزايداً يتسبب في تراجع الغطاء النباتي وزيادة معدلات التصحر.
وأشار إلى أن الأشجار المعمرة مثل السنديان والبلوط تحتاج إلى عشرات السنين لتنمو مجدداً، مما يجعل الخسارة البيئية طويلة الأمد. من جهته، شدد المواطن عبد الله عماوي على أن غابات الشمال تمثل جزءاً من هوية المنطقة وموروثها، مؤكداً أن إشراك المجتمع المحلي في حمايتها هو السبيل لتعزيز المسؤولية المجتمعية.
نوصي بقراءة: العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد بالشفاء للوزير الأسبق جمال الصرايرة
رداً على هذه المخاوف، أكد مدير زراعة محافظة إربد، الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن المديرية كثفت حملاتها التفتيشية على الأحراش والغابات، خاصة في ألوية الكورة وبني كنانة والمزار الشمالي. وأوضح أن الجولات التفتيشية مستمرة على مدار الساعة، بالتعاون مع الإدارة الملكية لحماية البيئة، لضبط أي اعتداءات.
وأشار أبو عرابي إلى أن القانون يفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين يتم تغليظها في حال التكرار، مشيداً بوعي المواطنين الذين ساهموا في تراجع نسب الاعتداءات، وكشف عن توظيف تقنيات حديثة مثل طائرات “الدرون” لتعزيز عمليات المراقبة.
تُعزى ظاهرة التحطيب الجائر بشكل رئيسي إلى الظروف الاقتصادية الصعبة، لكن الحلول تتطلب نهجاً متكاملاً. ويقترح الناشطون ضرورة إطلاق برامج توعوية في المدارس والجامعات، وتنظيم حملات تشجير موسمية لتعويض الفاقد.
كما تم التأكيد على أهمية تشجيع المواطنين على استخدام وسائل التدفئة البديلة، مع إمكانية تقنين عمليات جمع الأخشاب اليابسة المتساقطة تحت إشراف رسمي، لتلبية حاجة الأسر الفقيرة دون الإضرار بالأشجار الحية.
تضم محافظة إربد أكثر من 142 ألف دونم من الغابات الطبيعية والمزروعة، والتي تمثل رئة خضراء حيوية للمناطق الشمالية. وتساهم هذه الغابات في تلطيف المناخ، وتنقية الهواء، وحماية مصادر المياه الجوفية. وأجمعت الآراء على أن الحفاظ على هذه الثروة الوطنية يتطلب تعاوناً دائماً ووعياً مجتمعياً يوازي الجهود الرسمية المبذولة.

