خيمت أجواء من التوتر على المواجهة التحضيرية التي جمعت بين منتخب إسبانيا ونظيره منتخب مصر في مدينة برشلونة، والتي تأتي ضمن خطط الفريقين للتحضير لنهائيات كأس العالم 2026. اللقاء الذي انتهى بالتعادل السلبي دون أهداف، شهد خروجا عن النص الرياضي المعتاد، مما استدعى تدخلا على أعلى المستويات السياسية في إسبانيا للرد على هذه التجاوزات.
وتفجرت الأزمة داخل مدرجات ملعب كورنيلا إل برات، عندما أقدمت مجموعة من المشجعين الحاضرين على إطلاق صافرات استهجان بصوت عال خلال عزف السلام الوطني المصري قبل بداية اللقاء.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تطور إلى ترديد هتافات تحمل طابعا عنصريا ومسيئا استهدفت المسلمين، وهو ما ألقى بظلاله السلبية على أجواء المباراة الودية.
وفي تحرك سريع لامتصاص غضب الشارع الرياضي، خرج رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ليعبر عن غضبه العارم ورفضه التام لما حدث. واستخدم سانشيز حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي إكس ليوجه رسالة شديدة اللهجة، مؤكدا أن هذه التصرفات مرفوضة شكلا وموضوعا ولا يمكن السكوت عنها أو السماح بمرورها مرور الكرام.
قد يهمك أيضًا: ليفربول ينتفض ضد العنصرية: بيان ناري لدعم إبراهيما كوناتي
وشدد رئيس الحكومة الإسبانية على ضرورة التصدي بكل حزم لهذه السلوكيات المشينة التي تسيء بشكل مباشر إلى سمعة بلاده أمام العالم. ووصف سانشيز الجماهير التي تورطت في هذه الهتافات المسيئة بأنها مجرد أقلية تفتقر إلى التحضر، مشيرا إلى أن أفعالهم الفردية لا يجب أن تطغى على الصورة الحقيقية للمجتمع الإسباني.
وحرص سانشيز على توضيح الوجه الحقيقي لبلاده، مبينا أن إسبانيا كانت وستظل دولة منفتحة ترحب بالجميع وتتميز بتنوعها الثقافي الكبير. وأضاف أن هذه المبادئ السامية والقيم النبيلة هي التي تحكم المنتخب الوطني الإسباني وتمثل الجماهير الحقيقية المحبة لكرة القدم، بعيدا عن أي تعصب أو كراهية تجاه الآخرين.
ولم يغفل المسؤول الإسباني الأول عن توجيه رسالة تضامن قوية إلى الرياضيين الذين كانوا هدفا لهذه الإساءات خلال المباراة. وأكد سانشيز دعمه ووقوفه الكامل إلى جانب لاعبي المنتخب المصري وكل من تضرر من هذه الهتافات غير المقبولة، في إشارة واضحة لرفض الدولة الإسبانية لأي شكل من أشكال التمييز.
وفي ختام حديثه، وجه رئيس الوزراء الشكر والتقدير لكل شخص يسعى بصدق لنشر ثقافة التسامح والروح الرياضية. وأوضح أن المجتمع الإسباني يقدر عاليا الجهود المبذولة لترسيخ الاحترام المتبادل، داعيا الجميع إلى التكاتف من أجل القضاء على هذه الظواهر السلبية وضمان بقاء ملاعب كرة القدم مساحة آمنة وممتعة ومرحبة بالجميع.

