أثار وزير الشؤون البرلمانية، عبد المنعم العودات، جدلا واسعا تحت قبة مجلس النواب، بعد تساؤله عمن وصف المادة (29/1) من مشروع القانون المعدل لقانون الكاتب العدل بأنها “غير دستورية”.
وتساءل العودات: “من قال إن التفويض الوارد في المادة مخالف لأحكام الدستور؟ ومن قال إن النظام يفرض ضريبة؟”، مؤكدا أن رسوم المحاكم والدعاوى والطلبات في الأردن تستوفى أصلا بموجب أنظمة صادرة استنادا إلى القانون، ومشددا على أن الحكومة لن تخالف الدستور، وأن مشروع القانون ينسجم مع النسق التشريعي وأحكام الدستور الأردني.
وأوضح الوزير أن قانون الكاتب العدل صدر عام 1952، ولم تجر عليه تعديلات جوهرية منذ ذلك الحين، مشيرا إلى أن التعديل الحالي جاء لمواءمته مع القوانين والأنظمة الصادرة بموجبه.
في المقابل، قدم عدد من النواب مخالفة دستورية على نص المادة (13) من مشروع القانون، والتي تمنح الحكومة صلاحية تحديد رسوم معاملات كاتب العدل بموجب نظام.
نوصي بقراءة: مراسل”رؤيا”: مياه الأمطار تتسبب بغرق منزل ومركبة في منطقة خريبة السوق بالعاصمة عمان -فيديو
وقالت النائب بيان المحسيري إن النص المقترح يعد مساسا بحق مالي مباشر للمواطن، موضحة أن القانون النافذ كان يحدد الرسوم بجدول ملحق بالقانون ذاته، ولا يجوز تعديلها إلا عبر السلطة التشريعية، معتبرة أن التفويض الوارد يخالف المادة (111) من الدستور التي تنص على أنه: “لا تفرض ضريبة أو رسم إلا بقانون”.
وأضافت أن معاملات كاتب العدل ليست خدمات اختيارية، بل تمس حياة المواطنين اليومية، مثل بيع وشراء العقارات، وتنظيم الوكالات، والرهون، والإقرارات، ومعاملات الإرث، مؤكدة أن أي زيادة في رسومها ستنعكس مباشرة على المواطن والأسرة والتاجر الصغير.
ورفضت المحسيري مبررات الحكومة بأن الرسوم بسيطة ولا تشكل عبئا، مشددة على أن الدستور لا يميز بين رسم بسيط أو مرتفع، وأن منح الحكومة صلاحية تعديل الرسوم بتعليمات يفتح الباب لزيادتها مستقبلا دون الرجوع إلى مجلس النواب، ما يضعف الدور الرقابي والتشريعي للمجلس ويخل بمبدأ الفصل بين السلطات.
ودعت المحسيري النواب إلى تبني المخالفة الدستورية، والإبقاء على تحديد رسوم معاملات كاتب العدل ضمن نص القانون ذاته، حماية للمواطن، والتزاما بالدستور، وصونا لاختصاص مجلس الأمة.
وفي نهاية جلسة النواب، أقر المجلس مشروع القانون المعدل لقانون الكاتب العدل لسنة 2025 بالأغلبية، بعد أن أنهى مناقشة كافة مواده، وحسم الخلاف حول النقاط الجدلية، ليرفع القانون بذلك إلى مجلس الأعيان لاستكمال مراحله الدستورية.

