في خطاب استعرض فيه ما وصفها بـ “إنجازات الحرب” على سبع جبهات، أكد رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، التزامه بإكمال المهمة ونزع سلاح حماس. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة في المنطقة، وتهديد أوروبي “لا يزال مطروحاً” بفرض عقوبات، وتطور جديد في ملف المحتجزين.
هذا وعقد نتنياهو، اليوم، اجتماعاً مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر.
وأكدت المتحدثة باسم حكومة الاحتلال، شوش بيدروسيان، أن اللقاء بحث “المستجدات والتحديات في المنطقة”، كاشفة عن زيارة مرتقبة لنائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، للقاء نتنياهو.
وبالتوازي مع اللقاء الدبلوماسي، وجّه نتنياهو خطاباً للداخل في الكنيست، أكد فيه “التصميم على تحقيق هدف نزع سلاح حماس”.
وقال: “أعدنا 239 مخطوفاً عبر سلسلة من الصفقات”، مضيفاً أن الضغط المتصاعد “أجبر حماس على إبرامها”.
قد يهمك أيضًا: صحة غزة: ارتفاع وفيات سوء التغذية إلى 435 شهيدا
وتعهد نتنياهو: “كما وعدنا بإعادة جميع المخطوفين الأحياء وأعدناهم، ملتزمون بإعادة جميع الجثامين من قطاع غزة”. وفي استعراض للقوة، أضاف: “وصلنا إلى قمة جبل الشيخ في سوريا، وسيطرنا على سماء طهران في خضم حربنا على 7 جبهات”، مشدداً على أن “المعابر لا تزال بأيدينا”، وأن الانسحاب من غزة، الذي طالب به البعض في الكنيست، “ما كان ليحقق ما حققناه”.
وعلى صعيد التحركات الأخرى، جاء تصريح لافت من مفوضة السياسة الخارجية الأوروبية، أكدت فيه أن “العقوبات ضد الاحتلال لا تزال مطروحة على الطاولة”. كما أعلنت كتائب القسام أنها ستسلم، عند الساعة الثامنة مساء اليوم، “جثة أحد محتجزي الاحتلال”، تم استخراجها يوم أمس في قطاع غزة.
ويُظهر تزامن هذه الأحداث مشهداً سياسياً بالغ التعقيد. فمن ناحية، يعكس خطاب نتنياهو التصعيدي (الذي شمل الإشارة إلى سوريا وطهران) رغبة في توجيه رسائل ردع إقليمية، واحتواء الانتقادات الداخلية، التي كان آخرها من الوزير بن غفير.
ومن ناحية أخرى، يُظهر الحضور الدبلوماسي الأمريكي الرفيع (كوشنر وويتكوف) قلق واشنطن، ومحاولتها ضبط إيقاع حكومة الاحتلال، ومنع انهيار التفاهمات الهشة. ويمثل التهديد الأوروبي بـ “العقوبات” تحولاً دبلوماسياً لافتاً، يرفع من التكلفة السياسية لأي عمليات عسكرية واسعة. وفي خضم ذلك، يُبقي إعلان القسام عن تسليم الجثة، الملف الإنساني في صدارة المشهد، كأداة ضغط رئيسية.
في الختام، تجد حكومة نتنياهو نفسها مضطرة للموازنة بين خطابها العسكري الموجه للداخل، وبين الضغوط الدبلوماسية المتزايدة من أقرب حلفائها في واشنطن وأوروبا. وتبقى الساعات القادمة حاسمة، خاصة مع عملية تسليم الجثة الليلة، والتي ستختبر مدى هشاشة التفاهمات الحالية، ومدى تأثير التحركات الدولية على المسار الميداني والسياسي.


