شهدت فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال في دورته الثالثة، جلسة حوارية بعنوان “استقلالية وسائل الإعلام.. حقيقة ممكنة أم وهم؟”، شارك فيها نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي، إلى جانب نخبة من الإعلاميين والخبراء.
وأكد البلشي أن استقلالية الإعلام ليست مفهوماً واحداً، بل لها أوجه متعددة تبدأ من وجود مناخ حر للعمل الصحفي قادر على التعبير عن الرأي، مروراً بتنوع أشكال التمويل الذي يمثل أحد مصادر التوازن، وصولاً إلى إرساء بيئة قانونية وتشريعية تحمي الصحفيين وتتيح تنوع الملكيات، بما يخلق أرضية حقيقية للاستقلال.
وأشار إلى أن الاستقلالية تظل نسبية، فالنقابات المهنية يقع على عاتقها الدفاع عن مناخ يسمح للصحفي بالعمل والتعبير بحرية، من خلال التفاوض وخلق مساحات للتأثير، خاصة في ظل ما تشهده المهنة من تحديات متسارعة مرتبطة بالتطور التكنولوجي وأزمات التمويل.
قد يهمك أيضًا: نائب رئيس حزب المؤتمر: زيارة ملك إسبانيا محطة مهمة فى تعزيز العلاقات
وأضاف البلشي أن جميع وسائل الإعلام حول العالم ليست مستقلة بشكل كامل، إذ تحاول الحكومات ممارسة ضغوط للسيطرة، غير أن مساحات من الحرية تبقى متاحة، لافتاً إلى أن بعض أدوات الإعلام الغربي نجحت في تبني أدوار رقابية كشفت حقائق مهمة أمام الرأي العام.
وشدد على أن الصحفي المهني هو خط الدفاع الأول عن المهنة، بقدرته على التمسك بالتعبير الحر والتفاوض من أجل الحريات، موضحاً أن النقابات وجدت بالأساس لحماية أعضائها، والدفاع عن استقلال المهنة وتعزيز التشبيك مع المؤسسات الدولية.
وتابع بأن السياسات التحريرية التي يضعها ملاك المؤسسات الإعلامية تشكل بدورها تحدياً، ما يجعل من الضروري وجود مناخ عام يضمن تنوع الملكيات، بما يساهم في حماية استقلال الإعلام ويدعم البيئة التشريعية الحامية لحرية الصحافة.
يذكر أن ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، الذي أطلقه مركز حماية وحرية الصحفيين قبل عامين، ينعقد هذا العام بمشاركة أكثر من 750 إعلامياً وإعلامية وناشطاً وصانع محتوى وخبيراً، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دولية من مختلف أنحاء العالم. ويطرح الملتقى عبر جلساته الممتدة على مدار يومين قضايا محورية تتعلق بحماية الصحفيين وواقع الحريات الإعلامية، إضافة إلى التحديات التي تواجه المهنة في ظل النزاعات والأزمات، مع التركيز على سبل بناء القدرات وتعزيز الاحتراف المهني في عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي جزءاً رئيسياً من صناعة الإعلام، فضلاً عن قراءة تحولات المشهد السياسي في المنطقة وانعكاساته على الساحة الإعلامية.

