تشهد الهدنة المعلنة في قطاع غزة حالة من الترقب والتوتر، في ظل استمرار الخروقات المتفرقة من جيش الاحتلال، وسط غموض يلف مستقبل الاتفاق وخاصة مع تعثر تنفيذ بنوده الأساسية، لا سيما تلك المتعلقة بالمرحلة الثانية.
قال أ.د حسن المومني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، إن الوضع الحالي في غزة والذي تمثل الأحد بقصف الاحتلال عدة مواقع في غزة وبمقتل ضابط وجندي من قوات الاحتلال، لا يشير إلى انهيار فوري للهدنة، لكنه أكد أن “عدم حدوث خروقات نهائيًا أمر صعب جدًا”.
وأوضح أن “الهدنة تمر بمرحلة تقليص الصراع، مع خروقات من هنا وهناك، لكنها لم تصل بعد إلى عودة شاملة للعمليات العسكرية”.
أشار المومني إلى أن “المرحلة الثانية من الاتفاق تُعد الأكثر حساسية”، نظرًا لأنها تمس وجود حركة حماس في غزة، مؤكدًا أن الحركة “تقاتل حاليًا للحفاظ على وجودها، خاصة مع بروز ميليشيات داخل القطاع تشكل تهديدًا لها”.
كما أشار إلى أن قضايا مثل نزع السلاح، ومستقبل الحكم في القطاع، لم تُحسم بعد، مما يجعل استمرار الهدنة مرهونًا بقرارات سياسية معقدة.
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول تصدير أزمته الداخلية نحو غزة.
وأضاف: “كان من المفترض أن تبدأ اليوم دخول المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، لكن تصاعد الخلافات داخل حكومة نتنياهو ومحاكمته المرتقبة دفعته إلى التصعيد”.
قد يهمك أيضًا: البيت الأبيض: ويتكوف سيلتقي سكان في غزة خلال زيارته إلى القطاع لمعاينة المساعدات الإنسانية
ولفت أبو زيد إلى أن قصف الاحتلال اليوم استهدف مواقع اعتمدت على بنك أهداف تم إعداده منذ بدء الهدنة.
أبو زيد أكد أيضًا أن “المقاومة الفلسطينية لم تتبنَ حتى الآن أي عملية من العمليات التي حدثت اليوم، والتي أسفرت عن مقتل جندي وضابط إسرائيليين”، في إشارة إلى محاولات الاحتلال تبرير التصعيد.
وحول مسألة نزع سلاح المقاومة، شدد أبو زيد على أن “الحديث عن نزع السلاح أقرب إلى الطرح الإعلامي”، مشيرًا إلى أن “المقاومة لا تملك أسلحة ثقيلة، وتعتمد على التصنيع المحلي وإعادة تدوير الأسلحة”.
في المقابل، يرى المومني أن “موضوع نزع السلاح لن يتم دون تدخل أمريكي وعربي مباشر، وهو مرتبط بانسحاب الاحتلال من غزة، وهو ما لا يبدو واردًا حاليًا”.
كشف المومني عن وجود حالة من التوتر الاجتماعي في غزة بين حماس وسكان القطاع، موضحًا أن الحركة “مضطرة للتأكيد على سيطرتها، خاصة بعد عمليات الإعدام الأخيرة بحق متهمين بالتعاون مع الاحتلال”.
وأضاف أن “هذه الإعدامات تعد انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان، وقد تخلق معارضة داخلية مستقبلية لحكم حماس”.
أجمع المومني وأبو زيد على أن هناك مؤشرات لعودة الأطراف إلى القاهرة قريبًا لاستئناف مفاوضات المرحلة الثانية، رغم توقعهم بوجود معوقات جدية في طريق استكمال الاتفاق.
وقال أبو زيد إن حماس قد تكون مستعدة لترك الحكم في غزة إذا تم الاتفاق على إدارة عربية أو إسلامية مدعومة من الأمم المتحدة، وهو طرح قد يحظى بقبول دولي.

