الخميس, يونيو 4, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةهل خلع قيس الخزعلي «ثوب المقاومة» في العراق؟

هل خلع قيس الخزعلي «ثوب المقاومة» في العراق؟

لطفاً، مراجعة الفقرة أدناه:ويشاع على نطاق واسع أن الخزعلي عمل عن قرب من عماد مغنية وحسين علي دقدوق، القياديين في «قوة الرضوان» التابعة للحزب اللبناني، وكلاهما ساعد العصائب في الحصول على تدريبات نوعية في حرب الشوارع وتصميم العمليات الهجومية على مصالح أميركية.

في يوليو (تموز) عام 2025، تحدث زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي بلغة متشددة، مستنكراً دعوات نزع سلاح الفصائل في العراق، وقال متهكماً: «من يريد تسليم سلاحه، فليستعد لحلق شاربه».

جاءت تصريحات الخزعلي وقتذاك، خلال كلمة ألقاها في مجلس عزاء، وكانت خلفيتها مجابهة مطالبات من أطراف محلية بتفكيك الفصائل ونزع أسلحتها بعد الاستقرار الأمني الذي تحقق في البلاد عقب دوامة من العنف والإرهاب امتدت لسنوات.

بيد أن الخزعلي، وبعد نحو عام من ذلك الخطاب، عاد ليعلن فك ارتباط فصيله «عصائب أهل الحق» بـ«الحشد الشعبي»، وقبوله بمبدأ حصر السلاح.

ورغم أن «العصائب» رهنت الاستجابة لمطلب حصر السلاح بتوجيهات المرجعية الدينية وبرنامج حكومة علي الزيدي، فإنها جاءت في سياق أوسع يشهد ضغوطاً أميركية متواصلة بهدف «تفكيك الميليشيات الموالية لإيران».

وأعلنت «عصائب الحق»، مطلع الأسبوع، تشكيل لجنة مركزية لفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي» وحصر السلاح بيد الدولة والامتثال للأوامر العسكرية الرسمية، فيما اتفقت أخيراً مع رئيس الحكومة علي الزيدي على تنفيذ القرار خلال اليومين المقبلين.

فمن هو الخزعلي الذي بدأ قيادياً لإحدى المجاميع الخاصة في ميليشيا «جيش المهدي» التابع لزعيم التيار الصدري، وكيف انتهى إلى زعيم فصيل ينخرط في العمل السياسي، ويخلع «ثوب المقاومة» شيئاً فشيئاً؟

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والخزعلي (يسار) في مارس 2003 بينما كان الجيش الأميركي يتقدم نحو النجف (إكس)

ولد الخزعلي عام 1974 في «مدينة الصدر» شرقي بغداد. حصل على شهادة جامعية في علم الجيولوجيا، قبل أن ينخرط في العلوم الدينية بحوزة النجف في تسعينات القرن الماضي، ليصبح ضمن الحلقة المقربة من المرجع الديني الراحل محمد صادق الصدر، ولاحقاً من المقربين والمساعدين لنجله مقتدى الصدر.

أسهم الخزعلي، تحت قيادة مقتدى الصدر، بتشكيل ميليشيا «جيش المهدي» في يوليو 2003، أي بعد نحو 3 أشهر من إطاحة حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ليدشن بذلك تأسيس أول ميليشيا شيعية علنية.

خلال السنوات اللاحقة، خرجت من تحت عباءة «جيش المهدي» معظم القيادات والفصائل المسلحة المعروفة اليوم، وكان ينظر إلى سلسلة الانشقاقات التي تعرضت لها الميليشيا بوصفها آلية اعتمدتها إيران والأحزاب الشيعية النافذة لإضعاف مقتدى الصدر وتياره، وأيضاً لخلق ميزان قوى يعمل دوماً لصالح طهران في تشتيت الولايات المتحدة.

اقرأ ايضا: رئيس الوزراء يتفقد مركز صحي محيّ الأولي في الكرك ويوجه بتطويره

تزامنت المرحلة المبكرة من عمل الخزعلي الميداني على تشكيل «عصائب أهل الحق»، مع دخول قيادات ميدانية في «حزب الله» اللبناني العراق للإشراف على تدريب المجاميع الشيعية الخاصة.

ويشاع على نطاق واسع أن الخزعلي عمل عن قرب من عماد مغنية وحسين علي دقدوق، القياديين في «قوة الرضوان» التابعة للحزب اللبناني، وكلاهما ساعد «العصائب» في الحصول على تدريبات نوعية في حرب الشوارع وتصميم العمليات الهجومية على مصالح أميركية.

انخراط الخزعلي في «مقاومة الاحتلال الأميركي» مع «جيش المهدي»، ولاحقاً بقيادته لـ«العصائب»، لم يمر دون ثمن، حيث تمكنت القوات البريطانية والأميركية من اعتقاله عام 2007 بتهمة قيادة عمليات نوعية ضد قوات التحالف في كربلاء.

وكان الخزعلي من المخططين والمنفذين لاقتحام مركز التنسيق المشترك في المحافظة التي تقع جنوب غربي بغداد، وأسفرت عن مقتل 5 جنود أميركيين وقتذاك، ووصفت العملية بأنها واحدة من أكثر الهجمات تطوراً وجرأة خلال حرب العراق؛ حيث تنكّر المهاجمون بزي عسكري أميركي واستخدموا سيارات دفع رباعي من نوع تشبه تلك التي تستخدمها الشركات الأمنية والقوات الدولية لتسهيل اختراق الحواجز والوصول إلى عمق المركز.

وأطلق سراح الخزعلي مطلع عام 2010 في صفقة تبادل مقابل إطلاق سراح الرهينة البريطاني بيتر مور وجثث عسكريين آخرين.

وبعد غياب عن المشهد الفصائلي لأكثر من 3 سنوات، عاد الخزعلي للانخراط في العمل السياسي وتأسيس كتلة «صادقون» الجناح السياسي لحركته عام 2011.

في دورة الانتخابات البرلمانية عام 2014، وبالنظر لتواضع حجم الجناح السياسي لحركة «الصادقون»، لم يتمكن الخزعلي من الحصول إلا على مقعد نيابي واحد. لكنه عاد في الدورة التالية عام 2018، ليفجر مفاجأة كبيرة بعد حصوله على 15 مقعداً ضمن تحالف «الفتح» الذي يضم معظم الأحزاب والقوى الفصائلية الحليفة لإيران.

إلا أن حظوظ «صادقون» تراجعت في دورة 2021 بعد أن حصل على 9 مقاعد فقط، لكنه في هذه المرحلة كرس نفسه من بين أكثر الشخصيات الشيعية «ذات العمامة» نفوذاً وتأثيراً في القرار السياسي الشيعي والعراقي بشكل عام.

وسجلت «العصائب» حضوراً قوياً في المناصب الحكومية، إلى جانب شبكات مصالح اقتصادية وأمنية نجح الخزعلي في نسجها محلياً، بجانب تحالفه الوثيق مع إيران.

كل ذلك، مهّد له الطريق للظفر بـ27 مقعداً برلمانياً في الدورة الحالية التي جرت انتخاباتها العام الماضي، وجعلت منه اللاعب الأبرز داخل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية.

ومع الثقل البرلماني الأخير وحصوله على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان في دورته الحالية، لم يهنأ الخزعلي بانتصاره هذه المرة بالنظر لما يقال إنه «فيتو» أميركي على مشاركة الفصائل الموضوعة على لائحة الإرهاب الأميركية بالحصول على مناصب حكومية، والخزعلي يقود إحدى هذه الجماعات.

من هنا، فإن ما يمكن وصفه بـ«خلع ثوب المقاومة» بالنسبة للخزعلي متأتٍ من رغبته بتلافي الضغوط الأميركية التي قد تؤدي إلى خسارة سنوات من الاستثمار السياسي الذي كرسه لاعباً أساسياً في الملعب العراقي، ويمهد لما يفضح عنه مقربون بأن «العصائب» تطمح لمنصب رئيس الحكومة الجديدة بعد انتخابات 2029.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات