يعتمد ريال مدريد بشكل أساسي على أسلوب لعب قائم على التمريرات السريعة والتحرك بالكرة في المساحات، وهو ما يتطلب أرضية ملعب ناعمة وسريعة. لكن عندما يكون العشب مرتفعًا أو غير مستوٍ، يصبح تمرير الكرة أصعب وأبطأ، ما يربك إيقاع الفريق ويحد من فاعليته الهجومية.
هذا الأمر لا يقتصر على الجانب الفني فقط، بل يمتد أيضًا إلى العامل النفسي، إذ يشعر اللاعبون بأنهم مقيدون في قراراتهم داخل الملعب ولا يمكنهم فرض أسلوبهم المعتاد بسهولة. ومع فريق مثل ريال مدريد، الذي يعتمد على الهيمنة والسيطرة منذ الدقائق الأولى، قد يؤدي ذلك إلى توتر إضافي وفقدان التركيز.
كما أن المباريات الأوروبية عادة ما تُلعب في أجواء صعبة وظروف مختلفة، سواء من حيث الطقس أو نوعية الملاعب. لذلك يصبح عامل التأقلم أحد أهم عناصر النجاح، خاصة عندما يواجه الريال فرقًا تستغل هذه التفاصيل الصغيرة لتعطيل أسلوبه وتقليل خطورته.
التقارير أشارت إلى أن ريال مدريد واجه موقفًا مشابهًا الموسم الماضي في الدوري الإسباني، عندما لعب ضد خيتافي على ملعب كوليسيوم. حينها ترك فريق المدرب بوردالاس العشب بارتفاع وصل إلى 27 ملم، وهو ما وصفه النادي بأنه أطول عشب واجهوه منذ سنوات.
قد يهمك أيضًا..
ريال مدريد غير مرتاح لأرضية ملعب كايرات.. ويويفا يرد
قد يهمك أيضًا: حكم مباراة الهلال ضد الدحيل في دوري أبطال آسيا للنخبة
فينيسيوس على أعتاب وصافة أصغر لاعب يشارك في دوري أبطال أوروبا
ورغم أن ذلك كان ضمن اللوائح القانونية، إلا أن اللاعبين اشتكوا من صعوبة تحريك الكرة بالسرعة المعتادة، ما جعل المباراة أكثر تعقيدًا على مستوى الأداء الهجومي.
ما حدث في مباراة خيتافي يتكرر الآن مع مواجهة كايرات ألماتي في دوري أبطال أوروبا، حيث لاحظ لاعبو ريال مدريد أن أرضية الملعب في كازاخستان مرتفعة وغير متوازنة. ورغم أن “يويفا” أكد قانونية الأرضية، إلا أن ذلك قد يشكل عقبة أمام أسلوب لعب الفريق الملكي، خصوصًا في مباريات تحتاج إلى سرعة ودقة في التمرير.
الفرق التي تعتمد على العشب المرتفع مثل خيتافي غالبًا ما تلعب بأسلوب دفاعي بطيء، يهدف إلى تعطيل إيقاع الخصم وكسر سرعته الهجومية. ارتفاع العشب يساعد هذه الفرق على تقليل خطورة الفرق الكبيرة لأنه يبطئ حركة الكرة ويجعل التمريرات القصيرة أقل فاعلية.
في المقابل، يعتمد ريال مدريد على اللعب السريع والتمريرات الأرضية المتواصلة لخلق مساحات، وهو أسلوب يحتاج أرضية سريعة. لذلك يجد الفريق الملكي صعوبة في فرض أسلوبه أمام هذه الظروف، ويضطر في كثير من الأحيان إلى اللجوء للكرات الطويلة أو التسديدات المباشرة لتعويض بطء التمريرات.
في ظل التزام الملاعب بلوائح يويفا وعدم إجبار الفرق المستضيفة على تعديل أرضياتها، يبقى أمام ريال مدريد خيار واحد فقط: التأقلم السريع مع الظروف. وهو تحدٍ يتطلب مرونة تكتيكية من المدرب تشابي ألونسو وقدرة اللاعبين على تعديل أسلوبهم لتجنب فقدان النقاط.


