الأحد, مارس 29, 2026
الرئيسيةالرياضةواقعية حسام حسن ضد سحر إسبانيا.. هل يصمد جنرال الفراعنة أمام إعصار...

واقعية حسام حسن ضد سحر إسبانيا.. هل يصمد جنرال الفراعنة أمام إعصار الماتادور؟

تستعد بعثة منتخب مصر لخوض مواجهة ودية مهمة أمام منتخب إسبانيا، بعد رحلة انطلقت من المملكة العربية السعودية نحو إقليم كتالونيا، هذه المباراة لا تمثل مجرد لقاء ودي، بل تأتي في إطار إعداد المنتخب لمرحلة حاسمة، حيث يسعى الجهاز الفني إلى تثبيت هوية واضحة للفريق قبل الاستحقاقات المقبلة.

ويقود حسام حسن هذه المرحلة بطموح كبير لإعادة بناء المنتخب على أسس واقعية، تعتمد على التنظيم والانضباط التكتيكي، مع الاستفادة من قدرات اللاعبين، وعلى رأسهم محمد صلاح، المواجهة أمام منتخب بحجم إسبانيا تمثل فرصة لاختبار هذه الأفكار على أرض الواقع، خاصة أمام فريق يتميز بالاستحواذ والمهارة الفنية العالية.

ومن المقرر أن تُقام المباراة على ملعب آر سي دي إي يوم 31 مارس، حيث يسعى المنتخب المصري لتحقيق أقصى استفادة فنية ممكنة، وبعيدًا عن النتيجة، يبقى الهدف الأهم هو تقييم الأداء ومدى قدرة الفريق على تنفيذ أفكار الجهاز الفني أمام منافس من الطراز الأول، في خطوة مهمة ضمن الاستعداد لتصفيات كأس العالم 2026.

يدخل حسام حسن هذه الموقعة وهو يدرك تمام الإدراك أن موازين القوى الفنية تميل كفتها بشدة نحو “لا روخا”، لذا، قرر العميد أن يتخلى عن ثوب المغامرة غير المحسوبة، وأن يرتدي رداء “الواقعية القتالية”، نسخة مصر الحالية مع حسام حسن هي نسخة “مصممة” خصيصاً لاستقبال اللعب، الصمود في المناطق المتأخرة، ثم الانقضاض كالعقاب الكاسر.

تكتيكياً، يعتمد حسام حسن على ثنائية مميزة في دائرة المنتصف، الرهان كله يرتكز على ثنائية مروان عطية، “الساتر الدفاعي” الذي لا يكل، وإمام عاشور، “المحرك النفاث” الذي يمتلك قدرة استثنائية على نقل الفريق من الحالة الدفاعية إلى الهجومية في لمح البصر، فكرة العميد واضحة: لا استحواذ سلبي، لا تمريرات عرضية مملة، بل هي كرة قدم مباشرة تكتيكياً.

بمجرد قطع الكرة في مناطق العمق، يبدأ إمام عاشور في إرسال الكرات الطولية التي تمثل جوهر خطة حسام حسن، هذه الكرات لا تُلعب بشكل عشوائي، بل هي مرسومة بدقة لتجد سرعات الثلاثي المرعب: محمد صلاح الذي لن يلعب المباراة للإصابة ويشارك مكانه هيثم حسن، وعمر مرموش، وأحمد سيد زيزو، إنها لعبة “اللمسة الواحدة” للوصول إلى المرمى، وهي استراتيجية تعتمد على استغلال المساحات الشاسعة التي يتركها الدفاع الإسباني عادة بسبب تقدمه المبالغ فيه للاستحواذ.

السؤال الذي يطرحه الشارع الرياضي المصري بإلحاح: هل تستطيع هذه النسخة من الفراعنة أن تصمد أمام إعصار إسبانيا؟ إسبانيا التي يعرف العالم أجمع كيف تلعب؛ ضغط عالٍ خانق، استحواذ يفتت العظام، واسترداد سريع للكرة من الثلث الهجومي.

المفارقة هنا تكمن في أن أسلوب لويس دي لا فوينتي، مدرب إسبانيا، قد يتماشى – للمفارقة – مع خطة حسام حسن، فكلما زاد ضغط إسبانيا وتقدم خط دفاعها نحو منتصف الملعب، زادت فرص زيزو ومرموش في الانطلاق خلف هذا الخط، ولكن، الفارق الفني يبقى شاسعاً؛ فإسبانيا تمتلك الأدوات لتعطيل تمريرات إمام عاشور، ومنع وصول الكرات الطولية إلى أهدافها.

التحدي أمام حسام حسن هو ألا تخرج المباراة بنتيجة كبيرة تكسر معنويات الفريق قبل تصفيات المونديال، والهدف هو المجاراة وتهديد المرمى بفاعلية، نسخة مصر الحالية تمتلك البرود المطلوب في إنهاء الهجمات، خاصة مع الحالة الفنية المبهرة لمرموش مع السيتي والدفعة المعنوية التي قدمها الفوز على السعودية لزيزو وتريزيجيه وهيثم حسن.

عندما تطأ أقدام لاعبي مصر أرض برشلونة، سيتذكر التاريخ أن هذه المدينة كانت شاهدة على أول صدام بين العملاقين، ففي 20 يوليو 1955، وضمن دورة ألعاب البحر المتوسط، وقف الفراعنة نداً لند أمام الإسبان، وتعادلوا بهدف لكل فريق سجله الأسطورة عصام بهيج، في نسخة شهدت لاحقاً تتويج مصر بالذهب.

اقرأ ايضا: بث مباشر حفل جوائز جلوب سوكر 2025

لكن التاريخ لم يكن دائماً وردياً؛ فقد تذوق المصريون مرارة الهزيمة بخماسية في العام ذاته، ثم خسارة أخرى في 1957، وفي عام 1963، عاد “المدفعجي” حسن الشاذلي ليمنح مصر تعادلاً تاريخياً آخر (1-1)، مؤكداً أن الجينات المصرية لا تخشى الأسماء الكبيرة.

وعلى صعيد الأولمبياد، تبرز ذكرى أولمبياد برشلونة 1992، حين خسرت مصر بثنائية، لكن الرد المصري جاء في أولمبياد طوكيو 2020، تحت قيادة شوقي غريب، حين تعادل الفراعنة 0-0 مع جيل إسباني يقوده دي لا فوينتي نفسه (المدرب الحالي للمنتخب الأول)، مما يمنح لاعبي مصر الحاليين ثقة بأن هذا المدرب بالذات يمكن الصمود أمامه.

ولا ينسى التاريخ ليلة 15 سبتمبر 1997 في مدينة الإسماعيلية، حين واجه منتخب الناشئين بقيادة أحمد بلال الماتادور الصغير في ربع نهائي كأس العالم، وخسر بشرف (1-2) بعد مباراة كانت ملحمة تكتيكية بقيت في ذاكرة الجماهير.

أما الصدام الأخير للمنتخب الأول، فيعود لعام 2006، حين واجه جيل حسن شحاتة الذهبي رفاق راؤول جونزاليس وخوسيه أنطونيو رييس في ودية انتهت بثنائية إسبانية، وكانت درساً قارياً مهماً قبل انطلاق رحلة السيطرة على أفريقيا.

إذا كان هناك ما يمنح حسام حسن دفعة معنوية قبل مواجهة منتخب إسبانيا، فهو ما حققه المدرب البرازيلي روجيرو ميكالي مع المنتخب الأولمبي المصري في أولمبياد باريس 2024، حينها، نجح منتخب الشباب في تحقيق فوز مهم بنتيجة (2-1) خلال دور المجموعات، في مباراة أظهرت قدرة واضحة على التعامل مع منتخب يتميز بالاستحواذ والسيطرة.

هذا الفوز لم يكن مجرد نتيجة إيجابية، بل قدم نموذجًا عمليًا لكيفية مواجهة الكرة الإسبانية، فقد اعتمد المنتخب المصري على تنظيم دفاعي منضبط، إلى جانب التحولات الهجومية السريعة، وهو الأسلوب الذي أثبت فعاليته في إرباك إيقاع اللعب الإسباني، هذه المعادلة منحت اللاعبين ثقة كبيرة، وأكدت أن الفوارق الفنية يمكن تقليصها بالالتزام التكتيكي والانضباط داخل الملعب.

بالنسبة للجهاز الفني الحالي، تمثل هذه التجربة مرجعًا مهمًا يمكن البناء عليه قبل اللقاء المرتقب، استحضار هذا النموذج يمنح اللاعبين دافعًا إضافيًا، ويؤكد أن تحقيق نتيجة إيجابية ليس مستحيلًا، بل يتطلب تنفيذًا دقيقًا للخطة والتزامًا كاملًا بالأدوار داخل الملعب.

تمثل مواجهة منتخب إسبانيا اختبارًا حقيقيًا لشخصية منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن، فالمباراة لا تقتصر على كونها تجربة ودية، بل تُعد فرصة لتقييم مدى قدرة الفريق على تطبيق أسلوب لعب حديث قائم على التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة، كما تطرح تساؤلات مهمة حول قدرة عناصر خط الوسط، مثل إمام عاشور ومروان عطية، على مجاراة النسق الفني العالي للمنتخب الإسباني.

هذه المواجهة تمنح الجهاز الفني فرصة لاختبار مدى انسجام اللاعبين مع الأفكار التكتيكية الجديدة، خاصة في التعامل مع فريق يعتمد على الاستحواذ والتحكم في إيقاع اللعب، النجاح في هذا الاختبار لا يرتبط فقط بالنتيجة، بل بمدى الالتزام والانضباط داخل الملعب، والقدرة على تنفيذ الأدوار المطلوبة تحت ضغط مستمر.

ومن المقرر أن تُقام المباراة على ملعب آر سي دي إي، حيث ستكون بمثابة خطوة مهمة في طريق الاستعداد لتصفيات كأس العالم 2026، وبغض النظر عن النتيجة، فإن الأداء في هذه المواجهة سيعطي مؤشرات واضحة حول جاهزية المنتخب المصري للمنافسة في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات