في وقت تعصف فيه التحديات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، خرج وزير الصناعة والتجارة والتموين، المهندس يعرب القضاة، ليرسم لوحة من الطمأنينة المبنية على لغة الأرقام الصلبة.
أكد القضاة أن الأردن ليس فقط في مأمن غذائي، بل إن مخزونه الاستراتيجي اليوم يتفوق في كفاءته على ما كان عليه إبان جائحة كورونا العالمية.
كشف الوزير عن حقائق رقمية تعكس حجم الاستعداد؛ حيث تقبع في صوامع المملكة نحو 550 ألف طن من القمح، وهي كمية تكفي لاستهلاك نصف عام كامل حتى لو توقفت كافة عمليات الاستيراد فورا. وإذا ما أضيفت الكميات الموجودة في المخازن وتلك التي تمخر عباب البحار أو في بلاد المنشأ، فإن مخزون القمح يقفز ليكفي المملكة لمدة عشرة أشهر كاملة.
أما مادة الشعير، فهي تمتلك درعا تموينيا يمتد لـ 9 أشهر، مقسمة بين مخزون فعلي لـ 4.5 شهر وكميات متعاقد عليها لـ 4 أشهر إضافية.
لم تتوقف أرقام الوزير عند الحبوب، بل شملت كافة مكونات المائدة الأردنية؛ حيث يتوفر الأرز بكافة أصنافه لمدة 4 أشهر، وتمتلك المملكة احتياطيا من العدس والفول يكفي لـ 6 أشهر.
نوصي بقراءة: “الأردنيّة” تُطلق حملة لإبراز مكانتها العلمية والتاريخية
وفيما يتعلق بالزيوت، فإن زيت النخيل والصويا يغطيان احتياجات 4 أشهر، بينما يكفي زيت عباد الشمس والذرة لمدة شهرين. وأكد القضاة حقيقة جوهرية: أنه لا توجد أية سلعة لدى التجار يقل مخزونها عن شهرين، بما في ذلك الحليب المجفف وذرة الدواجن العلفية التي تؤمن احتياجات 4 أشهر.
رغم ارتفاع كلف الشحن البحري، حيث قفزت كلفة الحاوية من 2000 دولار إلى ما بين 3500 و4000 دولار، إلا أن القضاة طمأن المستهلكين بأن هذا الارتفاع لن يترجم إلى زيادات فوضوية، إذ لا تتجاوز الزيادة المتوقعة على السلع نسبة 7 إلى 10%.
ولغة الميناء تقول إن 47 سفينة حاويات حطت أو ستحط رحالها في العقبة هذا الشهر، لتفرغ نحو 72 ألف حاوية، وهي أرقام تقارب بدقة إحصائيات العام الماضي، مما ينسف أي ادعاءات بتعطل سلاسل الإمداد.
ختم الوزير تصريحاته بتأكيد قوة الرقابة الميدانية؛ حيث تعمل كوادر الوزارة على مدار الساعة لمقارنة الأسعار الحالية بما كانت عليه قبل ثلاثة أسابيع.
وشدد على أن المملكة تجاوزت المرحلة الأخطر من العمليات العسكرية دون ارتفاعات ملحوظة، مع متابعة حثيثة لأي حالات امتناع عن البيع.
كما أوضح أن عودة بعض السلع لأسعارها بعد انتهاء “عروض رمضان” لا يعد ارتفاعا بل هو عودة للمسار الطبيعي، داعيا المواطنين إلى الثقة بمناعة السوق الأردني.

