تشهد سوق المشتقات النفطية في المملكة حالة من الترقب مع اقتراب نهاية شهر آذار، حيث رصدت تقارير ميدانية وشكاوى متعددة تأخرا في تلبية طلبات التزود بمادة “السولار” للمنازل.
وبرزت عبارة “حسب الدور” كرد شائع من قبل شركات التسويق، مما أثار تباينا في التفسيرات بين من يراها نتيجة لضعف القدرة اللوجستية، ومن يربطها بتوقعات رفع الأسعار في تعديل شهر نيسان المقبل.
في إطار المتابعة الصحفية لشكاوى المواطنين، أجريت اتصالات هاتفية مع شركات توزيع المحروقات الرئيسية لطلب كميات محددة من مادة السولار.
وقد جاءت الردود من شركتين بنفس الصيغة، حيث تم إبلاغ طالب الخدمة بضرورة الانتظار لعدة أيام بسبب نظام “الدور” المعمول به حاليا.
كما تم ربط موعد التزويد بالتسعيرة التي ستكون نافذة وقت التسليم الفعلي، بينما تعذر التواصل مع شركة ثالثة بسبب نظام الرد الآلي الذي أفاد بوجود عطلة رسمية.
تفاعلا مع هذه المعطيات، أعلنت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن عن بدء تحرك رقابي مكثف. وأفادت الدكتورة تحرير القاق، الناطقة باسم الهيئة، بأن رئيس مجلس المفوضين المهندس زياد السعايدة أوعز بتسيير فرق ميدانية للكشف الرقابي على جميع محطات المحروقات ومراكز التوزيع في المملكة.
وتهدف هذه الجولات إلى التأكد من أمرين رئيسيين:
من جانبه، أوضح نقيب أصحاب محطات المحروقات، نهار السعيدات، أن التأخير لا يعود إلى نقص في كميات الوقود نفسها، بل إلى عدة عوامل لوجستية وتنافسية.
وأشار إلى ارتفاع حجم الطلب بنسبة وصلت إلى 40% نتيجة التوقعات بارتفاع الأسعار العالمية للنفط بما ينعكس على السوق المحلية.
وكشف السعيدات عن وجود خلل في “التوازن التنافسي” داخل القطاع، حيث انخفض أسطول الصهاريج التابع للمحطات الأهلية من 360 صهريجا إلى نحو 50 صهريجا فقط.
وعزا هذا التراجع إلى سياسات الشركات التسويقية الكبرى التي تمنح توزيعا مجانيا (دون أجور نقل)، مما أخرج الكثير من الناقلين الأهليين من المنافسة.
نوصي بقراءة: الأردن يدين بأشد العبارات قصف الاحتلال الإسرائيلي مناطق في سوريا
وأضاف أن عدم قدرة أسطول الشركات الثلاث الكبرى على استيعاب ذروة الطلب لوحدها هو ما أدى إلى تراكم الطلبات وظهور نظام “الدور”.
واستجابة لذلك، دعمت النقابة قرار منع تعبئة “الجالونات” لغايات التخزين المنزلي، وحصر التعبئة المباشرة في خزانات المركبات، لضمان الانسيابية ومنع السحب المفرط غير المبرر.
ورغم هذا الزخم في الطلب، أكد مجموعة من المواطنين للمراسلين أنهم لا يتخوفون من انقطاع المواد، بل يترقبون السعر الجديد، مشيدين باستمرارية توفير الوقود في المحطات للمركبات دون مشاكل تذكر.
أثار نقاب أصحاب المحطات نقطة تتعلق بتعميم حكومي يحصر شراء الديزل للدوائر الرسمية بالشركات الثلاث الكبرى فقط.
وقد وجهت مذكرة لرئاسة الوزراء ولجان الطاقة في مجلسي الأعيان والنواب لبيان أثر هذا القرار على ديمومة عمل المحطات الأهلية وأسطولها، معتبرين أن إضعاف هذا الأسطول يسهم بشكل مباشر في تأخر التوصيل للمنازل خلال فترات الذروة.
تبقى عمليات الرقابة الميدانية التي تقوم بها هيئة تنظيم قطاع الطاقة هي الضمانة لحماية حقوق المستهلكين من أي استغلال محتمل لفروق الأسعار، حيث تستمر الهيئة في تلقي البلاغات والتعامل مع الحالات الطارئة لضمان وصول الوقود للكافة بشكل عادل ومنتظم.
وفي إطار المتابعة الحثيثة لشكاوى تأخر تزويد المحروقات، كشف مدير دائرة الرقابة في وزارة الصناعة والتجارة، المهندس عاطف علاونة، عن نتائج الجولات التفتيشية التي نفذتها الكوادر الرقابية للوقوف على صحة شكاوى المواطنين المتعلقة بنقص مادتي الديزل والسولار.
أفاد المهندس علاونة في تصريحات لـ “رؤيا” بأن الوزارة تعاملت مع نحو 30 شكوى وردت إليها مؤخرا، وقد خلصت النتائج إلى ما يلي:
رغم عدم تسجيل مخالفات حتى اللحظة، جدد المهندس علاونة التذكير بالعقوبات القانونية الصارمة التي تنتظر أي محطة يثبت تعمدها حجب المشتقات النفطية عن المستهلكين:
“تتراوح غرامة مخالفة الامتناع عن البيع ما بين 3000 إلى 4000 دينار أردني.”
تطمئن وزارة الصناعة والتجارة المواطنين بأن عمليات الرقابة مستمرة لضمان انسيابية السوق، مؤكدة أن زيادة الكثافة في الطلب هي المحرك الرئيسي لقائمة الانتظار (“الدور”)، وداعية الجميع إلى عدم الانجراف وراء إشاعات فقدان المادة.

