كشف تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، الأحد، عن الدور المحوري والحاسم الذي لعبه جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب ومستشاره السابق، في هندسة خطة السلام الجديدة الخاصة بقطاع غزة.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من ابتعاده رسمياً عن الإدارة الأمريكية، فإن كوشنر يمارس نفوذاً واسعاً خلف الكواليس، يجمع بين الدبلوماسية الحساسة وإمبراطوريته التجارية المتنامية.
بحسب الصحيفة، كان كوشنر في قلب المفاوضات التي أدت إلى اتفاق غزة، حيث شارك بشكل مباشر في صياغة الخطة المكونة من 20 بنداً.
وذهب دوره إلى أبعد من ذلك، حيث مارس ضغوطاً مباشرة على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأجبره على تقديم اعتذار علني وصفته الصحيفة بـ”المُذل” إلى قطر، على خلفية الضربة الصاروخية الإسرائيلية التي استهدفت الدوحة في 9 سبتمبر الماضي وأثارت أزمة دبلوماسية كادت أن تطيح بالمفاوضات.
لم يقتصر تأثير كوشنر على ملف الشرق الأوسط فقط. فالتقرير يكشف أنه يقدم المشورة بشكل غير رسمي لمسؤولين بارزين في الإدارة، مثل وزيري التجارة والخزانة، ويشارك في نقاشات اقتصادية حساسة تتعلق بالصين، بالإضافة إلى اهتمامه بسياسات العدالة الجنائية.
تصفح أيضًا: استشهاد 22 فلسطينيًا بنيران جيش الاحتلال في قطاع غزة منذ فجر الأربعاء
وفي موازاة نشاطه السياسي، يواصل كوشنر توسيع إمبراطوريته التجارية.
وأبرز التقرير قيام شركته الاستثمارية “أفينيتي بارتنرز” بإبرام صفقة قياسية بقيمة 55 مليار دولار مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي للاستحواذ على شركة ألعاب الفيديو “إلكترونيك آرتس”، في أكبر صفقة من نوعها في التاريخ، مما أثار تساؤلات جدية حول تضارب المصالح، وهو ما ينفيه كوشنر بشدة.
إذا مضت خطة السلام قدماً، فسيكون لكوشنر دور مركزي في مستقبل القطاع. إذ تفيد الصحيفة بأنه هو والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي لعب كوشنر دوراً في اختياره، سيكونان منخرطين بعمق في جهود إعادة إعمار غزة.
ويجري كوشنر بالفعل محادثات مع مطورين لتحويل المنطقة إلى ما يسميه ترامب “ريفييرا الشرق الأوسط”، كما يتواصل مع شركاء محتملين للانضمام إلى مجلس إدارة للإشراف على الحوكمة في غزة.
وتخلص الصحيفة إلى أن عودة كوشنر القوية إلى دائرة التأثير في البيت الأبيض، بعد إعلانه اعتزال السياسة قبل أربع سنوات، تؤكد اعتماده المستمر على شبكاته المالية والسياسية الواسعة، وتزيد من حدة الجدل في واشنطن حول الخط الفاصل بين النفوذ السياسي والمصالح الاستثمارية الخاصة.

