يمر اليوم 13 أبريل ليحمل ذكرى مهمه في تاريخ الصحافة المصرية، وهو وفاة الكاتب الصحفي مصطفى أمين في مثل هذا اليوم عام 1997 عن عمر ناهز 83 عاما، ولقب برائد الصحافة العربية الحديثة.
ولد التوأمان مصطفى وعلي أمين في 21 فبراير 1914، كان والدهما “أمين أبو يوسف” محاميا كبيرا، أما والدتهما فهي ابنة أخت سعد زغلول، ومن هنا انعكست الحياة السياسة بشكل كبير على حياة الطفلين حيث نشئا وترعرعا في بيت “سعد”.
سافر مصطفى أمين إلى أمريكا لإكمال دراسته فألتحق بجامعة جورج تاون، ودرس العلوم السياسية، وحصل على درجة الماجيستير في العلوم السياسية مع مرتبة الشرف الأولى عام 1938، ثم عاد إلى مصر وعمل كمدرس لمادة الصحافة بالجامعة الأمريكية لمدة أربع سنوات.
كانت الصحافة هي العشق الأول لمصطفى أمين وكذلك شقيقه، وبدأ العمل بها مبكرا وذلك عندما قدما معا مجلة “الحقوق” في سن الثماني سنوات، والتي اختصت بنشر أخبار البيت، تلا ذلك إصدارهما لمجلة “التلميذ” عام 1928، أعقبها صدور مجلة “الأقلام”.
وفي عام 1930 انضم مصطفى للعمل بمجلة “روز اليوسف”، كتلميذ محمد التابعى، مؤسس الصحافة الحديثة فى مصر، واستقبله فى “روز اليوسف” ومعه مظروف فيه مقالات وأخبار، وترجمة وقصص، وظهرت “روز اليوسف” فى 30 أغسطس وفيها كل هذا، وبعد بضعة أسابيع قفز إلى منصب “المخبر الأول” فيها، حسبما يؤكد أحمد عطية صالح فى كتابه “مصطفى أمين” عن “الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة”.
نوصي بقراءة: اختصاصات مجلس الشيوخ وفق نصوص القانون.. تفاصيل
وبعدها بعام تم تعيينه نائبا لرئيس تحريرها وهو ما يزال طالبا في المرحلة الثانوية، ثم انتقل للعمل بمجلة “أخر ساعة” والتي أسسها محمد التابعي، وكان مصطفى أمين هو من اختار لها هذا الاسم ،وكان نائبًا لرئيس تحريرها وعمره 20 عامًا فقط، وكتب فى “الجهاد” و”المصرى”، حتى كانت محطته التاريخية بالحصول على الموافقة بإصدار صحيفة “أخبار اليوم”فى 26 أكتوبر 1944، وبدأ الإعلان عنها فى أول نوفمبر، وفى يوم السبت 11 نوفمبر 1944 صدر العدد الأول منها، وكانت هذه الجريدة بمثابة الحلم الذي تحقق لهما، وعين رئيسا لتحرير “أخبار اليوم”،وحققت الصحيفة انتشارًا واسعًا، وبلغ رقم توزيعها 110 آلاف نسخة، ويعتبر هذا الرقم قياسيًا لم يسبق له مثيل فى الصحافة المصرية، ولم يحدث فى تاريخ المجلات الأسبوعية ولا الصحف اليومية أو الأسبوعية التى صدرت فى مصر أن تسجل فوزها بهذا التوزيع الضخم ابتداء من العدد الأول.
وأستمرت “أخبار اليوم” على تفوقها ،حتى أصدر فى منتصف عام 1952 جريدة “الأخبار” اليومية، ورغم تأميم الصحافة فى 24 مايو 1960، وأصبح هو مشرفًا عامًا على التحرير ونائب رئيس مجلس الإدارة، فإن “الأخبار” ظلت فى صدارة التوزيع، ففى 15 يونيو 1965، أعلن أن توزيع “الأخبار” وصل إلى 227 ألف نسخة، بزيادة 46 ألف نسخة على الأيام العادية.
ولكن في 21 يوليو عام 1965 تم القبض عليه بتهمة التجسس لصالح أمريكا ، خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر وبالرغم من نفيه لهذا الاتهام، قضى 9 سنوات داخل السجن، موثقاً تجربته القاسية في كتب أبرزها “سنة أولى سجن”، قبل الإفراج عنه في عهد الرئيس السادات فى 18 مايو 1974، ليقود الحملة ضد جمال عبدالناصر وسنوات حكمه.
وفي عام 1976 أصبح كاتبا متفرغا لعموده اليومي “فكرة” بالأخبار وأخبار اليوم.
وأسهم مصطفى أمين في تحقيق عدد من المشروعات الإنسانية والاجتماعية هو وتوأمه وهي “ليلة القدر” و”لست وحدك” و”دار للأيتام”، كما كانا صاحبي الفضل في ابتكار فكرة عيد الأم، وعيد الأسرة، وعيد الحب.
قدم مصطفى أمين خلال حياته العديد من المؤلفات القيمة منها امريكا الضاحكة سنه 1943 تحيا الديمقراطية، من عشرة لعشرين، من واحد لعشرة، معبودة الجماهير، أفكار ممنوعة، الـ 200 فكرة، سنة أولى سجن، الآنسة كاف ، مسائل شخصية ليالى فاروق، ست الحسن، لكل مقال أزمة، أسماء لا تموت “مشاهير الفن والصحافة”، صاحبة الجلالة في الزنزانة، صاحب الجلالة الحب، لا، مسلسل النحو الواضح – ثانوي وابتدائي بالاشتراك مع علي الجارم، بين الصحافة والسياسة – سنة أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة سجن، فاطمة.

