في برشلونة، لا يُمنح القميص رقم 10… بل يُورَّث؛ ليونيل ميسي صنع من الرقم أسطورة، وجعل منه توقيعًا للعباقرة، لكن ما لم يكن يتوقّعه أحد أن يأتي فتى في الثامنة عشرة ليعيد تعريف معنى “العظمة المبكرة”.
لامين يامال، الموهبة التي وُلدت في زمن ما بعد ميسي، لا يكرر ما فعله الأرجنتيني، بل يتجاوزه بأرقام مذهلة تُلخّصها أربعة مفاتيح تختصر التحوّل في النادي الكتالوني.
حين ارتدى ميسي القميص رقم 10 لأول مرة، لم يكن متجر برشلونة يعج بطوابير الجماهير كما هو الحال حاليًا، اليوم، تشير الأرقام إلى أن قمصان لامين يامال تُباع بمعدل ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قمصان ميسي في بداياته.
يمثل الشاب الإسباني 80% من مبيعات قمصان النادي في موسم 2025، وهو رقم لم يبلغه حتى ميسي في ذروة مجده، خلف هذا النجاح حكاية جيلٍ جديد يستهلك كرة القدم كمنتج ثقافي، لا كرياضة فقط.
في عام 2005، كان ميسي بعمر 18 عامًا يتقاضى 1500 يورو أسبوعيًا — مبلغ رمزي بالنسبة لأعظم موهبة عرفها برشلونة.
الآن، في العمر نفسه، يتقاضى يامال 300 ألف يورو أسبوعيًا، أي أكثر من 200 ضعف ما حصل عليه ميسي في سنّه.
قد يبرر البعض ذلك بالتضخم، لكنه في الحقيقة انعكاس لقيمة السوق الحالية ولقدرة يامال على تسويق نفسه كلاعب وماركة في الوقت ذاته، مدعومًا بعقود رعاية من “نايكي” و”أديداس” واهتمام عالمي تجاوز حدود كتالونيا.
اقرأ ايضا: القادسية يعلن تجديد عقد هدف الأهلي
حين لمع ميسي، كانت وسائل التواصل في مهدها، اليوم، يامال يملك جمهورًا يتجاوز 70 مليون متابع عبر المنصات الرقمية، في عمر لم يتجاوز فيه مرحلة الثانوية.
كل هدف، كل تمريرة، كل ابتسامة تُترجم إلى ملايين المشاهدات، ما جعل برشلونة نفسه يربح من حضوره أكثر مما يربح من بعض عقوده الدعائية.
لقد أصبح القميص رقم 10 مرة أخرى رمزًا، لكن هذه المرة في زمن الشاشة الصغيرة لا المدرجات.
قبل بلوغ الثامنة عشرة، خاض لامين يامال أكثر من 100 مباراة بقميص البارسا، سجّل خلالها 24 هدفًا وصنع العشرات، محققًا 5 بطولات كبرى بينها لقب في دوري أبطال أوروبا ويورو 2024 مع منتخب إسبانيا.
أما ميسي، فاحتاج إلى أكثر من موسمين ليكسر حاجز الهدف الأول ويبدأ طريقه نحو التاريخ، لا مقارنة في الموهبة طبعًا، لكن من حيث الانطلاقة، فإن يامال تفوّق بالأرقام والسرعة والتأثير المبكر.
ربما لا يسعى يامال إلى أن يكون “ميسي الجديد”، بل إلى أن يكون لامين يامال الأول، الرقم 10 في برشلونة لم يعد مجرد إرثٍ يُحمل على الأكتاف، بل رسالة تتجدّد في كل جيل.
وفي كل مرة تُرفرف فيها تلك القمصان الزرقاء والحمراء باسمٍ جديد، يدرك عشاق كرة القدم أن التاريخ لا يُعاد… بل يُكتب من جديد.

