تكتسب مباريات “الديربي” طابعاً خاصاً وحماساً منقطع النظير، حيث تتجاوز حساباتها مجرد حصد النقاط الثلاث لتصل إلى إثبات الجدارة وفرض السطوة الجماهيرية على مستوى المنطقة، وهو ما تجلى بوضوح في المواجهة الكروية المثيرة التي نجح فيها نادي الاتفاق في قلب الطاولة على جاره ومنافسه اللدود.
وتلعب الإرادة القوية والتركيز العالي دوراً حاسماً في تغيير مسار المباريات المعقدة، خاصة عندما يتأخر الفريق في النتيجة أمام خصم عنيد، مما يبرز قيمة العمل الذهني والتكتيكي الذي تقوم به الأجهزة الفنية للعودة في اللقاء وتحقيق انتصارات تعلق في أذهان الجماهير طويلاً.
وفي ليلة كروية وفت بكافة وعودها من حيث الإثارة والندية والبطاقات الملونة، استمتع عشاق الكرة السعودية بوجبة دسمة من الأهداف والتقلبات الدراماتيكية التي استمرت حتى الثواني الأخيرة من عمر المواجهة.
حقق فريق الاتفاق فوزاً مثيراً وملحمياً عندما حول تأخره بهدف أمام جاره القادسية إلى فوز مستحق بنتيجة (3-2)، في اللقاء الجماهيري الذي جمعهما على ملعب “إيجو” بمدينة الدمام، وذلك ضمن قمة منافسات الجولة السابعة والعشرين لدوري روشن السعودي.
وتناوب على تسجيل ثلاثية “النواخذة” كل من المدافع الإسكتلندي جاك هيندري في الدقيقة (40)، والمهاجم الفرنسي موسى ديمبيلي عند الدقيقة (47)، بينما اختتم الهولندي جورجينيو فينالدوم الثلاثية من ركلة جزاء في الدقيقة (74). في المقابل، تكفل النجم المكسيكي جوليان كينيونيس بتسجيل هدفي القادسية في الدقيقتين (33 و 87).
نوصي بقراءة: لماذا يشارك منتخب مصر في كأس الخليج تحت 20 سنة؟
شهدت المباراة أحداثاً سريعة وتقلبات مستمرة منذ صافرة البداية، حيث اندفع القادسية للهجوم مبكراً وكاد أن يخطف هدفاً لولا تألق الحارس البلجيكي كوين كاستيلس. وبعد محاولات خطيرة من الإسباني ألفارو ميدران، نجح القادسية في أخذ الأسبقية عبر تسديدة قوية من المكسيكي كينيونيس سكنت شباك الحارس ماريك روداك.
وجاءت نقطة التحول الكبرى في الدقيقة (36) عندما أشهر الحكم البطاقة الحمراء لمدافع القادسية محمد أبو الشامات، ليكمل فريقه المباراة بعشرة لاعبين، وهو ما استغله الاتفاق سريعاً ليدرك التعادل برأسية متقنة من هيندري.
ومع انطلاقة الشوط الثاني، واصل الاتفاق ضغطه ليضيف الهدف الثاني عبر ديمبيلي، ورغم محاولات القادسية للتعديل عبر ناهيتان نانديز وتركي العمار، عزز فينالدوم تقدم فريقه بالهدف الثالث من علامة الجزاء.
ولم يستسلم القادسية في الدقائق الأخيرة حيث قلص كينيونيس الفارق، قبل أن تشهد اللحظات المهدرة إثارة إضافية بتألق الحارس روداك في إنقاذ مرماه من هدف محقق، تلاه إشهار الحكم بطاقة حمراء ثانية للقادسية كانت من نصيب الأوروغوياني جاستون ألفاريز.
بفضل هذا الانتصار الثمين، رفع فريق الاتفاق رصيده النقطي إلى 42 نقطة ليرتقي إلى المركز السابع في جدول الترتيب العام، مانحاً جماهيره فرحة مزدوجة بالفوز على الغريم التقليدي وتحسين موقفه في المسابقة.
على الجانب الآخر، تجمد رصيد فريق القادسية عند 60 نقطة ليبقى مستقراً في المركز الرابع، متأثراً بالنقص العددي الذي أربك حساباته طوال فترات اللقاء.

