في انهيار مفاجئ لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، استأنف جيش الاحتلال، مساء الأحد، شن غارات جوية كثيفة على قطاع غزة، شملت أكثر من 20 غارة على خان يونس وقصفاً لمدرسة تؤوي نازحين في النصيرات، مما أدى إلى ارتقاء شهداء.
وزعم جيش الاحتلال أن هذا القصف جاء رداً على “انتهاك” للاتفاق، فيما نفت حركة حماس بشكل قاطع خرقها للهدنة، واتهمت الاحتلال بارتكاب جرائم متواصلة منذ اليوم الأول للاتفاق.
يأتي هذا التصعيد الخطير لينسف الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بُذلت مؤخراً، والتي تُوجت بـ”قمة شرم الشيخ للسلام” الأسبوع الماضي. وقد شهدت تلك القمة، التي انعقدت برئاسة مصرية أمريكية ومشاركة دولية واسعة، التوقيع على “وثيقة سلام شاملة” تهدف إلى إنهاء الحرب المدمرة التي استمرت لعامين، وبدء مراحل تبادل الأسرى والمحتجزين وإعادة الإعمار.
وكانت الآمال معقودة على هذا الاتفاق ليكون أساساً لسلام دائم، وهو ما أصبح الآن في خطر حقيقي.
بدأ التصعيد الميداني بسلسلة غارات عنيفة ومتجددة على المنطقة الشرقية لمدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة.
وأفاد مراسلون ميدانيون بأن القصف كان “كثيفاً”، حيث تم رصد “أكثر من 20 غارة إسرائيلية” استهدفت تلك المناطق خلال فترة زمنية قصيرة.
وبالتزامن مع قصف خان يونس، أعلنت مصادر طبية عن ارتقاء ثلاثة شهداء جراء غارة لطائرات الاحتلال استهدفت بشكل مباشر مدرسة تؤوي نازحين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، مما يؤكد استهداف المدنيين ومراكز الإيواء.
من جهته، سارع جيش الاحتلال إلى تبرير عدوانه، وأعلن في بيان أنه “بدأ ضربات على أهداف تابعة لحماس في جنوب غزة رداً على انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار اليوم”.
اقرأ ايضا: سموتريتش: “السلطة الفلسطينية يجب أن تختفي من الخريطة لأنها تُربي أبناءها على قتل اليهود”
في المقابل، نفت حركة حماس هذه المزاعم بشكل قاطع.
وأكدت الحركة في بيان لها أنها “التزمت بتنفيذ الاتفاق بدقة”، وأن “الوسطاء أو الضامنين لم يقدموا أي دليل على خرق أو عرقلة من جانبنا”.
واتهمت حماس الاحتلال بأنه هو من “خرق الاتفاق منذ اليوم الأول، وارتكب العديد من الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين”.
وأوضحت حماس أنالاحتلال لم يلتزم بالبروتوكول الإنساني ومنع دخول العديد من الأصناف الغذائية
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت وسائل إعلام عبرية أن “الإدارة الأمريكية تحاول منع تدهور الأحداث في غزة بما يؤدي إلى انهيار اتفاق إنهاء الحرب”.
ونقلت عن مصدر أن الاحتلال “أبلغ واشنطن مسبقاً بعمليته في غزة، لكنه لم يطلب الإذن لتنفيذها”.
وبهذا، يقف اتفاق السلام الذي رعته واشنطن والوسطاء الإقليميون عند مفترق طرق حاسم.
ويرتبط المسار العام للأحداث الآن بمدى نجاح الجهود الأمريكية العاجلة في لجم هذا التصعيد، وإلزام الأطراف، وخصوصاً الاحتلال، بالعودة الفورية إلى بنود الاتفاق، وسط مخاوف حقيقية من العودة إلى مربع الحرب الشاملة.


