اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الاحتلال الإسرائيلي بالاستمرار في سياسة الخنق والتجويع والابتزاز بحق أكثر من 2.4 مليون مواطن يعيشون في القطاع، وذلك عبر تقييد دخول المساعدات الإنسانية، على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين الأطراف المعنية.
وأوضح المكتب، في بيان رسمي صدر اليوم، أن عدد الشاحنات التي دخلت القطاع منذ بدء سريان الاتفاق لم يتجاوز 986 شاحنة فقط، وهو رقم يُعتبر ضئيلاً للغاية مقارنة بالاحتياجات الفعلية للسكان في مختلف مناطق القطاع، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية.
وأشار البيان إلى أن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً منذ بدء الاتفاق لم يتجاوز 89 شاحنة، وهو ما يمثل نسبة صغيرة للغاية من الرقم المطلوب لتغطية الاحتياجات الأساسية للسكان، والذي يقدر بـ 600 شاحنة يومياً على الأقل.
ويأتي هذا التقييد في وقت يعاني فيه القطاع من أزمات متفاقمة، تشمل نقص الوقود والمياه والكهرباء، إضافة إلى الضغط النفسي والاجتماعي على السكان جراء الحصار المستمر منذ سنوات، والذي أثر على كافة جوانب الحياة اليومية في غزة.
وشدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن هذا العدد المحدود من الشاحنات لا يغطي سوى جزء بسيط من احتياجات السكان، مشيراً إلى أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة العائلات، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، الذين يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الدولية لتلبية أبسط متطلبات حياتهم اليومية.
قد يهمك أيضًا: جيش الإحتلال يوجه إنذارًا عاجلاً لسكان مناطق جديدة بغزة ويحدد هدفًا وشيكًا
وأكد البيان أن هذه السياسة، التي وصفها بـ”الخنق والابتزاز”، تمثل انتهاكاً واضحاً للقوانين الدولية والاتفاقيات الإنسانية، مطالباً المجتمع الدولي والجهات المعنية بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات بشكل كامل ودون قيود، لضمان حياة كريمة للسكان في غزة.
وأوضح المكتب أن هناك حاجة ملحة لتدخل فوري من قبل المنظمات الدولية لتأمين وصول المواد الأساسية إلى المواطنين، خاصة في ظل استمرار الوضع المتوتر سياسياً وأمنياً، والذي يعوق عملية إعادة الإعمار ويزيد من هشاشة القطاع.
وأشار البيان أيضاً إلى أن استمرار الحصار على غزة وعدم السماح بدخول المساعدات بشكل كافٍ يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والصحي للسكان، مضيفاً أن السكان يعانون من صعوبات كبيرة في الحصول على الغذاء والماء النظيف والدواء، وأن هذا الوضع قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية إلى مستويات كارثية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة.
كما حذر المكتب من أن استمرار هذه السياسة سيؤثر على الجيل القادم، مؤكداً أن الأطفال في القطاع يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على التعليم والرعاية الصحية الأساسية، وأن تقييد المساعدات يزيد من معدلات الفقر والبطالة والتشرد، ويزيد من معدلات الإصابة بالأمراض، ما يشكل أزمة طويلة الأمد تتطلب تحركاً عاجلاً من قبل الجهات الدولية لضمان حقوق الإنسان الأساسية للسكان.
وفي ختام بيانه، شدد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة على أن استمرار سياسة الخنق والتجويع من قبل الاحتلال الإسرائيلي يعد استمراراً لمعاناة المدنيين الأبرياء، مطالباً المجتمع الدولي بالالتزام بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل، مع التأكيد على ضرورة احترام اتفاق وقف إطلاق النار وتطبيقه على أرض الواقع بما يضمن حياة آمنة وكريمة لسكان القطاع.

