منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، تحولت سوق الانتقالات في كرة القدم العالمية إلى مسرح مفتوح للأرقام القياسية، حيث لم تعد الصفقات الكبرى مجرد تعاقدات رياضية، بل أصبحت مؤشرات على تحولات اقتصادية وفنية عميقة داخل اللعبة.
من زين الدين زيدان الذي دشّن عصر الصفقات المليونية في 2001، مرورًا بانتقالات غيّرت خريطة المنافسة الأوروبية مثل كريستيانو رونالدو، وصولًا إلى صفقات حديثة على غرار ألكسندر إيزاك، اختلفت الدوافع وتبدلت النتائج، لكن السؤال ظل ثابتًا: ماذا حلّ بأغلى صفقة في كل عام؟ وهل نجح كل نجم في تحويل قيمته المالية إلى مجد كروي؟ سنعود بالزمن لمعرفة مصير أغلى صفقات كل عام من القرن الـ21، بين نجاح أسطوري، وتجربة متعثرة، ورهانات لم تكتمل.
كانت صفقة زيدان أكثر من مجرد انتقال لاعب؛ كانت إعلانًا رسميًا عن بداية عصر الجالاكتيكوس، فلورنتينو بيريز أراد لاعبًا يرمز للقوة، والأناقة، والهيمنة العالمية، ولم يكن هناك أفضل من زيدان.
ورغم الرقم القياسي آنذاك، ردّ النجم الفرنسي بسرعة، وقاد ريال مدريد لدوري أبطال أوروبا 2002 بهدفه الأسطوري في النهائي، لتصبح الصفقة واحدة من أنجح الاستثمارات في تاريخ اللعبة.
في وقت لم تكن فيه الأرقام الدفاعية شائعة، كسر مانشستر يونايتد القاعدة بضم أغلى مدافع في العالم، ريو لم يكن مجرد قلب دفاع، بل مشروع قائد طويل الأمد.
وبالفعل، أصبح حجر الأساس في دفاع الشياطين الحمر لسنوات، وحقق كل الألقاب الممكنة بين الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال ومونديال الأندية والعديد من البطولات خلال 455 مباراة، مثبتًا أن الاستثمار في الدفاع قد يصنع الفارق.
صفقة رياضية.. وتجارية بامتياز، بيكهام لم يكن فقط نجمًا داخل الملعب، بل علامة عالمية؛ ريال مدريد عزز بها مشروعه التسويقي عالميًا، ورغم أن النجاح الفني لم يكن بحجم الضجة التي سبقت الصفقة، فإن العائد التجاري جعل الصفقة واحدة من الأذكى اقتصاديًا في تاريخ اللعبة.
بدأ تشيلسي أبراموفيتش في بناء فريق لا يرحم، دروجبا جاء كمهاجم قوي بدنيًا، لكنه تحوّل إلى رمز للبطولات الكبيرة. أهدافه في النهائيات، وشخصيته القيادية، جعلت الصفقة تُصنف لاحقًا كواحدة من أعظم صفقات البريميرليج.
ويعتبر دروجبا واحدًا من أفضل هدافي القارة الإفريقية تاريخيًا، بعدما قاد البلوز للتتويج بالدوري الإنجليزي موسمين متتاليين، ثم الوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا 2007-2008، قبل أن ينجح في خطف ذات الأذنين من بايرن ميونخ 2011-2012.
محرك لا يتوقف، إيسيان مثّل لاعب خط الوسط العصري: قوة، سرعة، تسديدات بعيدة؛ رغم الإصابات لاحقًا، فإن تأثيره في سنوات تشيلسي الذهبية جعل الصفقة ناجحة فنيًا وتكتيكيًا.
أصرّ جوزيه مورينيو آنذاك على الحصول على إيسيان، ليأتي بصفقة قياسية كأغلى لاعب في تاريخ تشيلسي معادلًا فقة دروجبا للعام الثاني على التوالي.
على مدار 256 مباراة، و7 سنوات، كان إيسيان واحدًا من أهم لاعبي تشيلسي خلال هذه الحقبة، وحجر أساس في التتويجات التي حققها البلوز.
واحدة من أشهر الصفقات المخيبة. شيفتشينكو جاء وهو أحد أفضل مهاجمي العالم، لكنه لم ينسجم مع أجواء الدوري الإنجليزي ولا مع منظومة مورينيو، رغم الأهداف القليلة، بقيت الصفقة مثالًا على أن الاسم الكبير لا يضمن النجاح. خلال موسمين، أكبر عدد من الأهداف سجلها شيفتشينكو في موسم واحد بالدوري الإنجليزي، كان 5 أهداف فقط، وبشكل إجمالي وقع على 22 هدفًا بقميص تشيلسي في مختلف المسابقات.
“إل نينيو” في أنفيلد كان إعصارًا تهديفيًا، قدم فيرناندو توريس أفضل فتراته بقميص ليفربول، وشكّل ثنائيًا مرعبًا مع جيرارد، رغم رحيله لاحقًا، فإن الصفقة كانت ضربة موفقة بكل المقاييس. نجح توريس في أول مواسمه بتسجيل 24 هدفًا و4 تمريرات حاسمة خلال 33 مباراة فقط بالدوري الإنجليزي الممتاز، وكمعدل، وقع المهاجم الإسباني على 20+ هدفًا كل موسم بعد تسجيل 81 هدفًا بشكل إجمالي مع الليفر.
مع قرار روبينيو الرحيل عن ريال مدريد في صيف 2008، دخل تشيلسي بقوة على خط المفاوضات، حيث تحرك النادي اللندني بسرعة كبيرة لإنهاء الصفقة، وبعد سلسلة من الاجتماعات والمباحثات، توصل البلوز إلى اتفاق مع ريال مدريد حول القيمة المالية للانتقال، إلى جانب البنود الخاصة بعقد اللاعب. وبينما كان تشيلسي يستعد لاستقبال روبينيو وتوقيع العقود، فجر مانشستر سيتي مفاجأة مدوية في الساعات الأخيرة من الميركاتو، إذ تقدم النادي بعرض ضخم لريال مدريد وللاعب على حد سواء، قلب به موازين الصفقة رأسًا على عقب.
ونجح السيتي في حسم التعاقد مع روبينيو مقابل 43 مليون يورو، ليصبح أغلى صفقة في تاريخ النادي آنذاك، ولتتحول وجهة اللاعب خلال أقل من 24 ساعة من العاصمة لندن إلى مدينة مانشستر شمال إنجلترا. وجاءت هذه الصفقة بعد ساعات قليلة من استحواذ مجموعة أبو ظبي للاستثمار على النادي، لتشكل رسالة واضحة من الإدارة الجديدة حول حجم الطموحات والرغبة في دخول دائرة المنافسة على جميع الألقاب.
الصفقة التي أعلنت ولادة مانشستر سيتي الجديد، لم يكن روبينيو هو المشروع النهائي، لكنه كان الرسالة الأولى: السيتي قادم، فنيًا لم ينجح بالشكل المأمول، لكن رمزيته كانت أكبر من أرقامه. لم ينجح روبينيو في التأقلم مع الدوري الإنجليزي، حيث لعب بقميص مانشستر سيتي موسم ونصف فقط، قبل أن يخرج معارًا إلى سانتوس البرازيل لمدة 6 أشهر قبل أن يرحل بشكل نهائي في 2010 لميلان الإيطالي.
كان يوم 6 يوليو 2009 علامة فارقة في تاريخ ريال مدريد، حين قدّم النادي الملكي صفقة كريستيانو رونالدو التاريخية في ملعب “سانتياجو برنابيو”، بحضور أسطورتين من رموز النادي، أوزيبيو وألفريدو دي ستيفانو، وأمام أكثر من 80 ألف مشجع.
وانتقل النجم البرتغالي إلى صفوف الميرينجي قادمًا من مانشستر يونايتد مقابل 94 مليون يورو، ليصبح آنذاك أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم. وسرعان ما أثبت كريستيانو أنه صفقة استثنائية بكل المقاييس، إذ لم يتوقف عن هز الشباك منذ لحظة وصوله، مسجلًا 451 هدفًا في 438 مباراة رسمية بقميص ريال مدريد، بمعدل تهديفي يتجاوز هدفًا في المباراة الواحدة، ليصبح الهداف التاريخي للنادي.
صفقة غيّرت تاريخ نادٍ بأكمله، كريستيانو رونالدو لم يبرر سعره فقط، بل أعاد تعريف معنى “الصفقة الكبرى”، أرقام تهديفية قياسية، ألقاب، ودوري أبطال أوروبا 4 مرات، جعلت هذه الصفقة تُعتبر الأفضل في تاريخ الانتقالات. وبشكل إجمالي تُوج رونالدو مع ريال مدريد بستة عشر لقبًا خلال 9 مواسم، آخرهم كان ثلاثية متتالية لدوري أبطال أوروبا قبل أن يرحل في 2018 نحو يوفنتوس.
انتقال صادم في شتاء 2011، توريس لم يكن هو نفسه، وفقد ثقته، ليعيش واحدة من أصعب فتراته، رغم بعض اللحظات الحاسمة، بقيت الصفقة أقل من المتوقع بكثير، حيث كان يتوقع أن يظهر بشكل لافت كما هو الحال مع ليفربول الذي انضم له قبل موسمين ونصف من صفقته إلى البلوز.
البداية لم تعبر سوى عن المسيرة بأكملها في تشيلسي، حيث سجل توريس هدفًا واحدًا فقط خلال 14 مشاركة بالدوري الإنجليزي الممتاز في المتبقي من ذلك الموسم الكروي، وبشكل إجمالي ساهم في أهداف أقل بكثير من فترته مع ليفربول رغم خوضه مباريات أكثر مع البلوز.
أول صفقة “عصر قطر” في باريس، باستوري كان إعلان البداية، ومهّد الطريق لنجوم أكبر؛ فنيًا تألق أحيانًا، لكنه كان رمزًا للمرحلة التأسيسية أكثر من كونه نجمها الأبرز، حيث كان ضمن أوائل الصفقات التي تعاقد معها الفريق الباريسي بعد أشهر قليلة من الاستحواذ القطري على باريس سان جيرمان.
قائد، مدافع كبير، وأحد أنجح الصفقات الدفاعية في القرن، سيلفا منح باريس شخصية وهوية دفاعية، وكان مرجعًا داخل الملعب وخارجه؛ جاءت صفقة تياجو بعد ضم ايزيكيل لافيتزي مهاجم نابولي الإيطالي في الصيف نفسه، وبعد موسم وحيد فقط من صفقات باستوري وأليكس وتياجو موتا، لتعلن عن بداية قوية لباريس سان جيرمان بدعم الاستثمار القطري.
انضم جاريث بيل إلى ريال مدريد بعد أشهر طويلة من المفاوضات، حيث قاد توتنهام في آخر مواسمه لاحتلال المركز الخامس المؤهل للمسابقة الأوروبية، كما حصل على أفضل لاعب في إنجلترا من رابطة النقاد الرياضيين، وهو ما جعل فكرة التخلي عنه صعبة بالنسبة لدانييل ليفي.
وبعد مفاوضات طويلة وتمرد ورفض المشاركة في التدريبات، قررت إدارة توتنهام الرضوخ لرغبة اللاعب في الانتقال إلى الريال، وهو ما جنى ثماره بشكل مميز في أول مواسمه بعدما تُوج الملكي بدوري أبطال أوروبا “العاشرة”، ووقع بيل على الهدف الثاني من 4 أهداف سجلهم ريال مدريد في نهائي لشبونة؛ كما سجل هدف الفوز بكأس ملك إسبانيا على برشلونة في نفس الموسم.
كانت صفقة جاريث بيل أول صفقة تصل لحاجز الـ100 مليون يورو، ولكنه عاش تناقضًا غريبًا: لحظات تاريخية وأهداف في النهائيات، مقابل فترات إصابة وانتقادات، ورغم كل الجدل، حسم مباريات لا تُنسى لريال مدريد، بجانب مشاركته بشكل هام في التتويج بالثلاثية التاريخية المتتالية من دوري أبطال أوروبا، آخرها هدفين في نهائي كييف 2018 أمام ريال مدريد.
نوصي بقراءة: أنشيلوتي يمنح راشفورد فرصة ذهبية مع برشلونة
جاء انضمام لويس سواريز من ليفربول إلى برشلونة في صيف 2014 كأحد أهم الصفقات آنذاك، نظرًا لما قدمه المهاجم الأوروجواياني رفقة الليفر، حيث سجل في آخر مواسمه 31 هدفًا في الدوري الإنجليزي ليعادل رقم كريستيانو رونالدو موسم 2007-2008 كهداف تاريخي للبريميرليج في موسم واحد.
صفقة سواريز كانت مثالية فنيًا، حيث أكمل ثلاثي MSN الأسطوري، وساهم بشكل مباشر في ثلاثية برشلونة 2015، وبشكل إجمالي حقق 13 لقبًا مع البلوجرانا، ليصبح أحد أفضل المهاجمين في تاريخ النادي.
انضم كيفين دي بروين إلى صفوف مانشستر سيتي في صفقة قياسية، رغم عدم نجاحه مع تشيلسي بالدوري الإنجليزي، إلا أن النجم البلجيكي قاد فريقه فولفسبورج إلى التتويج بكأس ألمانيا والسوبر الألماني، بجانب احتلال المركز الثاني خلف بايرن ميونخ في آخر مواسمه في البندسليجا. كما سجل دي بروين 16 هدفا وقدم 28 تمريرة حاسمة في مختلف المسابقات، في موسم 2014-2015 مع فولفسبورج، وهو ما دفع السيتي بقيادة بيب جوارديولا لضم اللاعب ليكون محور الهيكل الذي بناه المدرب الإسباني.
ويعتبر دي بروين أفضل استثمار في تاريخ السيتي، لم يكن نجمًا فقط، بل عقلًا مدبرًا لعصر كامل من الهيمنة المحلية والقارية.
انضم بوجبا إلى مانشستر يونايتد كأغلى صفقة في تاريخ كرة القدم آنذاك، بعدما تألق رفقة السيدة العجوز، والذي انضم لهم بشكل مجاني قادمًا من المانيو نفسه، حيث رفض تجديد عقده بسبب عدم حصوله على الفرصة الكاملة منذ تصعيده للفريق الأول في 2011، قبل أن يتخذ قراره بالرحيل في 2012 نحو مدينة تورينو.
كانت عودة بوجبا لمانشستر يونايتد مثيرة للغاية، خاصةً مع تعاقد الشياطين الحمر مع جوزيه مورينيو، لكن بنهاية باهتة، بوجبا قدّم لحظات عظيمة، لكنه لم يصبح القائد المنتظر، لتبقى الصفقة مثالًا على الفجوة بين التوقعات والواقع.
استيقظ العالم على صدمة كبرى، بعدما قرر باريس سان جيرمان دفع الشرط الجزائي في عقد نيمار مع برشلونة، والبالغ 222 مليون يورو، فالرقم أكثر من ضعف الرقم القياسي لصفقة انتقال لاعب، والذي كان مسجلًا باسم بول بوجبا، بل وتقترب من مرتين ونصف لصفقة كريستيانو رونالدو إلى ريال مدريد.
لم تُحقق الصفقة المأمول منها، بعدما فشل في قيادة الفريق الباريسي للتتويج بدوري أبطال أوروبا، رغم الوصول إلى نهائي 2020 والخسارة أمام بايرن ميونخ.
الصفقة كسرت السوق للأبد، نيمار لم يكن مجرد لاعب، بل زلزال اقتصادي غيّر كل الأسعار بعده، حتى لو لم يحقق الهدف الأكبر.
انتقل كيليان مبابي إلى باريس سان جيرمان على سبيل الإعارة في 2017، بسبب رغبة ناصر الخليفي في ضمه ولكن دون دخول البي إس جي في معضلة اللعب المالي النظيف، خاصةً بعد كسر عقد نيمار مع برشلونة مقابل 222 مليون يورو. قضى مبابي موسمًا مع باريس سان جيرمان، قبل تفعيل خيار الشراء في صيف 2018 مقابل 180 مليون يورو كثاني أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم، ولكن الشاب الفرنسي بات الهداف التاريخي للنادي، وحقق العديد من الألقاب.
رهان على المستقبل تحقق، وأصبح مبابي الذي انضم وهو ابن الثامنة عشر وجه المشروع الباريسي، وأحد أفضل لاعبي العالم، والصفقة تُعد من أنجح صفقات العصر الحديث، بالرغم من عدم تتويج باريس بدوري الأبطال سوى بعد رحيله، إلا وأنه يظل واحدًا من أفضل لاعبي العالم، وحقق لقب كأس العالم، بجانب الوصول لنهائي النسخة التالية، كل ذلك وهو ضمن صفوف البي إس جي.
كانت صفقة انتقال جواو فيليكس إلى أتلتيكو مدريد مفاجئة للجميع، بعدما كان موهبة هائلة، لكن اختياره الانضمام إلى فريق لم يخدم تلك الموهبة بمثابة صدمة آنذاك، وهو ما تحقق بالفعل، فلم يجد البيئة المناسبة.
تعتبر الصفقة عانت من سوء التوظيف الفني أكثر من ضعف اللاعب، ولكن رغم ذلك لم يحقق أي إنجاز يُذكر مع الأندية التي انتقل إليها تاليًا، بعد سلسلة من الإعارات المتتالية، قبل أن ينتهي به المطاف في النصر السعودي.
انضم هافيرتز إلى صفوف تشيلسي كأغلى صفقة في عام 2020، وكان ينتظر منه الجميع مستوى مميز بعد ظهوره اللافت مع باير ليفركوزن وهو ابن الحادية والعشرين من عمره، ولكن الصفقة لم تقدم المطلوب منها.
ورغم التذبذب، سجّل هافيرتز هدف دوري أبطال أوروبا الحاسم الذي جلب الكأس إلى البلوز، وعلى حساب مانشستر سيتي، فالصفقة ذات لحظة تاريخية واحدة غيّرت تقييمها بالكامل.
انتقل جاك جريليش إلى مانشستر سيتي كأغلى صفقة انتقال لاعب إنجليزي داخل البريميرليج، ولكن اصطدم بتقييد بيب جوارديولا لإمكانيات النجوم، حيث لم يحصل على الحرية التي تمتع بها خلال فترته في أستون فيلا.
ورغم البداية الصعبة، اندمج تدريجيًا، ليصبح جزءًا من آلة جوارديولا المتكاملة، ولكن على مستوى الأرقام لم يقدم ما يشفع لثمن الصفقة الكبرى.
أصبح لاعب الوسط الدولي الأرجنتيني إنزو فرنانديز، بطل مونديال قطر 2022، أغلى لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي حينها، بعدما أتم نادي تشيلسي صفقة انتقاله من بنفيكا البرتغالي مقابل 121 مليون يورو. ووقع اللاعب لذي اختير كأفضل لاعب شاب في مونديال قطر، عقدًا طويل الأمد يمتد ثماني سنوات ونصف حتى صيف 2031.
بطل العالم، وصفقة مشروع طويل المدى، ويعتبر أحد أهم لاعبي الفريق حاليًا، والعمود الرئيسي لخط وسط البلوز، والذي قادهم كذلك لتتويج بكأس العالم للأندية 2025.
صراع سوقي شرس انتهى بأغلى لاعب وسط دفاعي في التاريخ، مع آمال كبيرة لمستقبل تشيلسي، حيث انتزع البلوز الصفقة من أنياب ليفربول بعد أشهر طويلة من المفاوضات مع برايتون.
لا يزال الحكم مبكرًا بعد موسمين فقط من انضمامه، إلا أن الدولي الإكوادوري يقدم مستويات مميزة للغاية، ويعتبر أحد أفضل لاعبي خط الوسط المدافعين في العالم حاليًا؛ وأصبح أحد الأسماء التي ساهمت في تتويجات تشيلسي الأخيرة.
انضم جوليان ألفاريز إلى أتلتيكو مدريد، بعدما بات حبيس الدكة في أغلب المباريات بسبب وجود إيرلينج هالاند على رأس خط هجوم مانشستر سيتي، حيث بدأ الأرجنتيني في البحث عن فرصة لإثبات نفسه بأفضل شكل ممكن.
وقع الاختيار على أتلتيكو مدريد في النهاية، وبصفقة قياسية هي أغلى صفقة بيع في تاريخ السيتزنز، وعلى مدار موسم ونصف حتى الآن، يبدو أن جوليان ألفاريز وجد نفسه في الروخي بلانكوس، خاصةً بعدما أصبح لاعبًا أساسيًا تحت قيادة مواطنه دييجو سيميوني.
جاء انتقال ألكسندر إيزاك إلى ليفربول في صيف 2025 كأغلى صفقة في تاريخ الدوري الإنجليزي، وثالث أغلى صفقة خلف نيمار وكيليان مبابي، وذلك بعد مفاوضات طويلة للغاية مع نيوكاسل يونايتد، قبل أن ينجح المهاجم السويدي في تحقيق حلمه وارتداء قميص الليفر.
ويعتبر إيزاك رهان هجومي كبير لإعادة تشكيل هجوم ليفربول، وصفقة تعكس تضخم السوق بأقصى صوره، لكنه حتى الآن لم يقدم أي شيء يُذكر مع إصابات عديدة تعرض لها خلال أشهره الأولى في “أنفيلد”، في انتظار ما ستسفر عنه المواسم القادمة.
تكشف رحلة أغلى الصفقات في كل عام من القرن الحالي أن قيمة اللاعب لا تُقاس فقط بحجم المبلغ المدفوع، بل بقدرته على التأقلم، وصناعة الفارق، وترك بصمة مستدامة في تاريخ ناديه.
فبين من كتب اسمه بحروف ذهبية مثل زيدان ورونالدو، ومن لم يصمد تحت ضغط التوقعات، تتأكد حقيقة واحدة: المال يفتح الأبواب، لكنه لا يضمن النجاح، ومع استمرار تصاعد الأرقام عامًا بعد عام، تبقى سوق الانتقالات مرآة لطموحات الأندية ومخاطرها، فيما يظل الحكم النهائي بيد المستطيل الأخضر، حيث تُختبر الصفقات وتُصنع الأساطير.. أو تُنسى الأسماء سريعًا.


