الخميس, يونيو 11, 2026
الرئيسيةالرياضةدوام الحال من المحال.. 2025 عام التقلبات على أبطال الدوريات الكبرى

دوام الحال من المحال.. 2025 عام التقلبات على أبطال الدوريات الكبرى

أوشك عام 2025 على الوصول إلى محطته الأخيرة، عام مر سريعًا لكنه ترك خلفه الكثير من المفاجآت الكروية، حتى بدا وكأن كرة القدم اختارت له شعارًا واحدًا لا يقبل الجدل “دوام الحال من المحال”، عنوان فرض نفسه بقوة على مجريات الموسم في مختلف ملاعب العالم.

على مدار سنوات طويلة، اعتادت الجماهير أن ترى في الغالب الأبطال وهم يدخلون الموسم التالي بثقة أكبر وشراسة أعلى، مدفوعين بلقب تحقق ورغبة لا تهدأ في حصد المزيد من البطولات أو على الأقل الحفاظ على ما تم إنجازه، خاصة في الدوريات الكبرى والبطولات القارية التي لا تعترف إلا بالاستمرارية والقوة الذهنية.

لكن 2025 كسر هذه القاعدة بصورة لافتة، إذ تحوّل الشعار من مجرد مقولة متداولة إلى واقع ملموس، بعدما فشل عدد كبير من أبطال الموسم الماضي في ترجمة تتويجهم إلى هيمنة جديدة، وظهرت عليهم علامات التراجع، سواء على مستوى الأداء أو النتائج، في مشهد لم يكن متوقعًا بهذه الحدة.

سقطت أسماء ثقيلة اعتادت اعتلاء منصات التتويج، ووجدت نفسها هذا الموسم بعيدة عن الصورة المعتادة، على رأسها برشلونة وليفربول، إلى جانب الأهلي وغيره من عمالقة الكرة الذين انتقلوا في غضون أشهر قليلة من دور البطل إلى موقع الباحث عن التوازن وتصحيح المسار.

ولكن يجب أن نتحدث عن كل بطل من هؤلاء الأبطال الذين قضوا نصف 2025 بشكل ممتاز وتوجوا بالألقاب والنصف الثاني بدأت معهم التخبطات والانهيارات خاصة وأن مجموعة منهم كانت انهياراتهم كارثية.

البداية يجب أن تكون فرق أوروبا، خاصة من نادي ليفربول الذي أنهى الموسم الماضي 2024/2025 بشكل مميز للغاية فائزًا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين في تاريخه بعدما تصدر ترتيب المسابقة برصيد 84 نقطة، وفاز في 25 مباراة من أصل 38.

https://

ولكن صدم ليفربول الجميع هذا الموسم بسبب البداية الضعيفة التي ظهر بها بالرغم من تدعيم الفريق بصفقات قوية وبقيمة مالية عالية للغاية عكس سياسة النادي، لنجد الريدز في حاليًا وبعد مرور 18 جولة قبل نهاية العام في المركز الرابع برصيد 32 نقطة، وبفارق 10 نقاط كاملة عن أرسنال صاحب الصدارة، وكل ذلك بفارق بضعة أشهر فقط من عام ميلادي واحد وهو عام 2025، بخلاف الأزمات والإصابات والخلافات الداخلية بالفريق.

ثم نتجه إلى إيطاليا حيث العملاق نابولي الذي احتفل في منتصف عام 2025 بحصده لقب الدوري الإيطالي للمرة الرابعة في تاريخه، وذلك بعدما تصدر ترتيب المسابقة برصيد 82 من 38 مباراة فاز بـ24 لقاء منها.

تصفح أيضًا: خالد عيسى: سنخوض أهم مباراتين في مسيرة كل لاعب بمنتخب الإمارات

ولكن في النصف الثاني من العام وفي الموسم التالي مباشرة الذي يٌلعب حاليًا 2025/2026، تراجع نابولي بشكل مفاجئ وغريب في النتائج والمستوى الفني، لنجد الفريق حاليًا في المركز الثالث برصيد 34 نقطة بعد مرور 17 جولة، وبفارق نقطتين عن إنتر ميلان صاحب الصدارة، ولكن مستواه لا يبشر بأنه سيحصد اللقب للمرة الثانية على التوالي.

ثم العملاق الأخير من عمالقة أوروبا الذي انقسم معه العام إلى شقين مختلفين يتواجد في إسبانيا وهو برشلونة، الذي حصد لقب الدوري الإسباني الموسم الماضي للمرة الثامنة والعشرين في تاريخه وقدم مستويات مميزة خطفت أنظار الجميع دون صفقات كبرى بل بالمواهب الشابة وخطط مدربه الألماني هانز فليك، ليتصدر الترتيب برصيد 88 نقطة.

ولكن في النصف الثاني من العام ومع بداية الموسم الجديد ظهر بمستوى فني أقل من الموسم الماضي بشكل ملحوظ وعانى من تراجع مستويات بعض اللاعبين وكثرة الإصابات وبالتالي تراجع النتائج على الرغم من تصدره في الوقت الحالي جدول ترتيب الليجا ولكنه يواجه منافسة شرسة من غريمه التقليدي ريال مدريد.

ونطير من أوروبا نتجه إلى إفريقيا وبالتحديد مصر حيث النادي الأهلي بطل الدوري المصري الموسم الماضي، الذي اختتم نصف العام بحصد اللقب للمرة الثانية على التوالي وللمرة الخامسة والأربعين في تاريخه، بعدما تصدر ترتيب المسابقة في مرحلة البطولة برصيد 58 نقطة.

ولكن هذا الموسم وفي النصف الثاني من 2025 ظهر الأهلي بشكل أضعف تحت قيادة الإسباني خوسيه ريبيرو وضحى بالعديد من النقاط ليقرر إقالة مدربه وتعيين الدنماركي ييس توروب بدلًا منه، ولكن لم يتحسن الأداء بالشكل الكافي والفريق يتواجد حاليًا في المركز الثالث برصيد 23 نقطة وبفارق 6 نقاط عن سيراميكا كليوباترا صاحب الصدارة.

ومن إفريقيا إلى آسيا حيث الاتحاد وحصده لقب الدوري السعودي الموسم الماضي للمرة الرابعة عشر في تاريخه وبعد غياب طويل، وذلك بعدما تصدر ترتيب المسابقة برصيد 83 نقطة.

ولكن في النصف الثاني من العام ومع بداية الموسم الجديد تراجع أداء ونتائج النمور بشكل كبير وواضح، ليتواجد في المركز السادس من جدول ترتيب الدوري السعودي بعد مرور 10 جولات

في النهاية يودع عالم كرة القدم عامًا استثنائيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، عامٌ أثبت فيه 2025 أن الثبات مجرد وهم، وأن القمة لا تعرف الإقامة الدائمة مهما بلغ حجم الأسماء أو تاريخ البطولات. تقلبات قاسية أطاحت بأبطال، وفتحت الأبواب أمام وجوه جديدة، لترسّخ من جديد القاعدة الأزلية للعبة.

عامٌ أعاد التذكير بأن التتويج لا يمنح حصانة، وأن المجد يحتاج إلى تجديد مستمر، وعمل لا يتوقف، وقرارات لا تخطئ التوقيت. فبين بطلٍ سقط وآخر تعثر، كتبت كرة القدم فصولًا جديدة من دراما لا تنتهي.

ومع إسدال الستار على 2025، يبقى السؤال مفتوحًا مع بداية عام جديد: من يملك القدرة على كسر هذه القاعدة، ومن يستطيع الصمود أمام لعنة التقلبات؟ في لعبة لا ترحم، يبقى شعار واحد حاضرًا بقوة… دوام الحال من المحال.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات