عقد منتدى الدكتور محمد الحموري للتنمية الثقافية حوارية فكرية بعنوان “قراءة في واقع الحال”، ضمن سلسلة فعالياته “حرب الوعي والرواية”، بمشاركة هاني الملقي، رئيس الوزراء الأسابق، وحضور نخبة من المثقفين والباحثين والمهتمين بالشأنين الأردني والإقليمي، وأدار الحوار مهند مبيضين، وزير الاتصال الحكومي الأسابق.
وتركزت الحوارية على تحليل التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية في المنطقة وتأثيرها على الوعي العربي.
انطلقت الحوارية من سياق تحليلي للتحولات الإقليمية منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، والتي شهدت تغيرا في أنماط التفكير السياسي والاقتصادي وتطورا في سياسات المنطقة العامة.
وتتناول السلسلة “حرب الوعي والرواية” تحليل الوعي والمجتمع ودور الأدب والثقافة في تشكيل السياسة والوجود العربي.
وانطلقت مداخلة الملقي بقراءة تحليلية للتحولات التي شهدتها المنطقة منذ عام 1977، وما أسفر عنه من انزياح في الوعي العربي من مفهوم “المخاطر المصيرية” نحو إدارة “المخاطر الممكنة”، وتأثير ذلك على السياسات العامة في المنطقة.
وتناول الملقي اختلال العلاقة بين الاقتصاد والسياسة في التجربة العربية، مشيرا إلى أن التعامل مع القضايا الاقتصادية جرى في كثير من الأحيان بصورة جزئية ومنفصلة عن السياق الاجتماعي والتنموي الأشمل، مما أسهم في تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتآكل الثقة العامة بالسياسات الحكومية ومخرجاتها.
نوصي بقراءة: تعرف على إجراءات شراء تذاكر مباريات النشامى في مونديال 2026
وشدد الملقي على أن إدارة الشأن الاقتصادي لا يمكن أن تختزل في السياسة المالية وحدها، محذرا من التعامل مع الاقتصاد من زاوية الميزانية العامة فقط، فإن السياسة الاقتصادية تتطلب رؤية متكاملة تشمل الإنتاج والتعليم وسوق العمل والاستثمار والتنمية الاجتماعية.
وتوقف أيضا عند قضية الفساد، مشيرا إلى أن مقاربته لا يمكن أن تكون انتقائية أو ظرفية، بل تتطلب معالجة شاملة تقوم على تعزيز سيادة القانون والإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة وربط المساءلة بالشفافية.
وأشار الملقي إلى أن ضعف التخطيط الاستراتيجي وغياب التقييم الحقيقي للمشروعات العامة أسهما في تفاقم المديونية، دون تحقيق أثر تنموي مستدام، مؤكدا أن أي إصلاح اقتصادي حقيقي يبقى منقوصا ما لم يربط بإصلاح تعليمي شامل، يعيد بناء رأس المال البشري ويؤهل الشباب لسوق عمل متغير ومعقد.
وتناول اللقاء أيضا قضية التعليم كمدخل أساسي للإصلاح، مشيرا إلى أن النظام التعليمي لم يعد قادرا على الاستجابة لمتطلبات العصر أو معالجة أسباب الإحباط الاجتماعي، ما يستدعي إعادة نظر شاملة في فلسفة التعليم ومناهجه وربطه بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي البعد الإقليمي، أكد الملقي أن التحولات الاقتصادية الإقليمية، بما في ذلك مسارات الطاقة والتجارة وتغير مراكز النفوذ، باتت تؤثر بعمق على خيارات الدول وسياساتها، مشددا على أن فهم هذه الديناميكيات شرط أساسي لبناء سياسات واقعية قادرة على الصمود في بيئة إقليمية شديدة التقلب.
وشهدت الحوارية نقاشا تفاعليا مع الحضور، تركز على العلاقة بين الاقتصاد والشرعية، ودور الدولة في حماية التماسك الاجتماعي، وأهمية إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، بعيدا عن الخطابات التبسيطية أو الشعبوية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق سلسلة “حرب الوعي والرواية” التي أطلقها منتدى محمد الحموري للتنمية الثقافية، وتهدف إلى فتح نقاشات معمقة حول التحولات الفكرية والسياسية والاقتصادية التي تواجه الأردن والمنطقة، من خلال قراءات نقدية تستند إلى الخبرة والتجربة والتحليل المعرفي.

