أسدلت محكمة جنايات عمان ، الستار على واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام في الأردن، بإصدارها أحكاما قضائية في قضية “الحج غير النظامي” لعام 2024، والتي راح ضحيتها 99 حاجا أردنيا نتيجة الاحتيال والإهمال.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة 13 متهما بجرم الاحتيال، والحكم على كل منهم بالحبس لمدة عام واحد، إضافة إلى إلزامهم بالرسوم والغرامات القانونية.
وكما شمل القرار إدانة عدد من شركات نقل الحج والعمرة بالتهمة ذاتها، مع فرض غرامة مالية مقدارها 200 دينار على كل شركة مدانة.
وتأتي هذه الأحكام ضمن الملف الثالث للقضية، بعد أن تم الفصل في الملف الأول قبل عام، وحسم الملف الثاني قبل أيام، والذي كان قد شمل تهما بالاتجار بالبشر والتسبب بالوفاة لعشرات المتهمين.
وكشفت وقائع الدعوى، التي تعود أحداثها إلى شهري حزيران وتموز من عام 2024، عن تورط أشخاص وشركات في استقطاب ونقل مواطنين لأداء الحج خارج إطار البعثة الرسمية.
وثبت للمحكمة أن المدانين:
استغلوا تأشيرات شخصية وسياحية وتأشيرات مرور (ترانزيت) لا تخول حامليها أداء المناسك.
اقرأ ايضا: “المعونة الوطنية” ومركز تصميم الألبسة يبحثان خطط البرامج التدريبية
أبرموا عقودا واتفاقات شفهية مضللة عبر شركات تبين أن بعضها وهمي وغير مسجل رسميا.
نفذوا عمليات النقل قبل موسم الحج بشهر كامل لفرض الأمر الواقع.
وسجل قرار المحكمة تفاصيل مروعة لما واجهه الضحايا في مكة المكرمة، حيث تركوا دون وسائل نقل أو مأوى آمن، وتعرضوا لمداهمات وطرد من أماكن سكنهم المخالفة.
وأشارت التحقيقات إلى أن الحجاج اضطروا للسير على الأقدام لمسافات تجاوزت في بعض الحالات 48 كيلومترا تحت أشعة الشمس الحارقة وفي درجات حرارة لامست 50 درجة مئوية، مما أدى إلى وفاة العشرات نتيجة الإجهاد الحراري الشديد.
وكما أكدت وزارة الأوقاف أن التصاريح وبطاقات (QR) التي كانت بحوزة الضحايا مزورة وغير صادرة عن الجهات السعودية المختصة.
وعلى صعيد متصل، قررت المحكمة تبرئة 13 متهما من جناية الاتجار بالبشر لعدم كفاية الأدلة، وأعلنت عدم مسؤولية 28 آخرين عن الجرم ذاته لانتفاء القصد الجرمي.
وكما تمت تبرئة تسعة متهمين من جنحة التسبب بالوفاة لعدم توافر أركان الجريمة، فيما لا تزال هذه الأحكام قابلة للاستئناف.

