أكد عضو مجلس الأعيان ومقرر اللجنة القانونية، ورئيس اللجنة القانونية النيابية السابق، العين الدكتور غازي الذنيبات، أن مشكلة تعاطي المخدرات تُعد من القضايا العالمية المعقدة، مشيرًا إلى أن الأردن يمتلك واحدًا من أكثر القوانين تعرضًا للتعديل في هذا الملف، كان آخرها عام 2021، ورغم ذلك لم تنجح التشريعات وحدها في احتواء الظاهرة.
وقال الذنيبات عبر “برنامج الوكيل” الذي يبث على “راديو هلا” إن القانون الأردني اعتمد مبدأ توازن العقوبة، وفرض عقوبات وصفها بـ”القاسية جدًا”، إلا أن الواقع يؤكد أن تغليظ العقوبات لم يكن الحل الجذري لمعالجة ملف المخدرات، معتبرًا أن السجون لا تشكل حلًا إصلاحيًا حقيقيًا لهذه الأزمة المتفاقمة.
وأوضح أن ترويج المخدرات كان يُصنّف سابقًا كجنحة، قبل أن يُعدّل ليصبح جناية، لافتًا إلى أن دولًا مجاورة للأردن تطبّق عقوبة الإعدام بحق متعاطي المخدرات، ورغم ذلك لم تتمكن من إنهاء أزمة المخدرات لديها، ما يدل على أن الردع القانوني وحده غير كافٍ.
تصفح أيضًا: الملك عبدالله الثاني يغادر إلى السعودية في زيارة رسمية
وأشار الذنيبات إلى أن نحو 50% من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل هم من متعاطي المخدرات، ما يعكس حجم المشكلة واتساع رقعتها، محذرًا من أن ارتداداتها على المجتمع الأردني أصبحت لا تُحتمل، وأن المملكة تتجه نحو الانحدار في هذا الملف إذا لم تُعالج أسبابه بعمق.
وانتقد الذنيبات واقع برامج العلاج من الإدمان في الأردن، مؤكدًا أنها تعاني من أزمة حقيقية، حيث تُعد كلفة العلاج مرتفعة، ولا تستفيد منها سوى نسبة ضئيلة من المتعاطين، مشيرًا إلى أن نسبة من يتجاوبون مع العلاج لا تتجاوز 5% فقط.
وشدد على أن مواجهة مشكلة المخدرات تتطلب تظافر جهود جميع مكونات المجتمع، وليس الدولة وحدها، داعيًا الحكومة إلى المشاركة الفاعلة عبر وزاراتها وهيئاتها وأجهزتها المختلفة، إلى جانب دور الأسرة في الرقابة والمتابعة المستمرة للأبناء، خاصة من خلال مراقبة أصدقائهم والبيئة المحيطة بهم.
وختم الذنيبات بالتأكيد على أن ملف التشريع يجب أن يُترك للمختصين والفنيين العاملين في الميدان، والقادرين على تقييم الواقع عن قرب وبشكل دقيق، بما يضمن صياغة سياسات وتشريعات أكثر فاعلية في مواجهة واحدة من أخطر القضايا المزمنة التي تهدد المجتمع.

