الأربعاء, أبريل 1, 2026
الرئيسيةالتكنولوجياكيف كشف "الكريبتون" المحبوس داخل الرمال تاريخ الأرض قبل 40 مليون عام؟

كيف كشف “الكريبتون” المحبوس داخل الرمال تاريخ الأرض قبل 40 مليون عام؟

اكتشف علماء ما وصفوه بـ«ساعة كونية» مخبأة داخل بلورات صغيرة من معدن الزركون، قادرة على قياس تكوّن وتعرية المناظر الطبيعية في أستراليا على مدار ملايين السنين، وتعتمد هذه الساعة الطبيعية على الأشعة الكونية، وهي جسيمات مشحونة قادمة من الفضاء تضرب سطح الأرض باستمرار، وتُنتج نظائر ذرية داخل الصخور السطحية.

ومن خلال تحليل هذه النظائر، تمكن العلماء من تحديد المدة الزمنية التي قضتها حبيبات الرمل على سطح الأرض، وذلك عبر تبخيرها ودراسة كمية غاز الكريبتون الكوني المحبوس داخلها.

بحسب بيان صحفي صادر عن فريق البحث، تتعرض الأرض بشكل مستمر للأشعة الكونية، التي تؤدي إلى تكوين نظائر ذرية داخل الصخور القريبة من السطح، ومع أن معظم هذه النظائر تتحلل بسرعة كبيرة ولا تصلح لتأريخ التضاريس القديمة، فإن عنصر الكريبتون يُعد استثناءً.

الكريبتون هو غاز نبيل مستقر، لا يتحلل مع الزمن، ويتراكم داخل بلورات الزركون على مدى ملايين السنين، ما يجعله أداة مثالية لقياس طول الفترة التي ظلت فيها الصخور أو حبيبات الرمل مكشوفة على سطح الأرض.

قام فريق البحث بحفر عينات أسطوانية من التربة في سهل نولاربور بجنوب أستراليا، وهي منطقة معروفة برمالها الشاطئية الغنية ببلورات الزركون، وبعد جمع العينات، استخدم العلماء أشعة الليزر لتبخير بلورات الزركون بدقة عالية، ثم قاسوا كمية غاز الكريبتون المنبعثة منها.

وأظهرت النتائج أن البلورات التي احتوت على كميات أكبر من الكريبتون كانت قد قضت فترات أطول على سطح الأرض، قبل أن تُدفن أو تنتقل إلى بيئات جيولوجية أخرى.

نوصي بقراءة: شائعات تشير إلى ظهور iPhone 17 Air بألوان باهتة

تشير نتائج الدراسة إلى أنه قبل نحو 40 مليون عام، شهدت المناطق الجنوبية من أستراليا تغيرات بطيئة للغاية في تضاريسها، فقد كانت معدلات التعرية أقل من متر واحد لكل مليون سنة، وهي معدلات تُقارن بما يحدث اليوم في أكثر صحارى العالم جفافًا.

ووفقًا للعلماء، استغرقت الرمال الشاطئية الغنية بالزركون نحو 1.6 مليون سنة للانتقال من مصدرها الأصلي إلى الساحل، حيث دُفنت لاحقًا تحت طبقات رسوبية جديدة.

خلال هذه العملية الطويلة من التعرية البطيئة، جرى التخلص تدريجيًا من المعادن الأقل صلابة، ولم يتبقَّ سوى أكثر الحبيبات مقاومة للعوامل الطبيعية، مثل الزركون والمعادن الثقيلة الأخرى.

كما ساعدت ارتفاع مستويات البحار واستقرار النشاط التكتوني للأرض في تلك الفترة على إبقاء معدلات التعرية منخفضة، ما أتاح تراكم الرواسب على مدى ملايين السنين دون اضطراب كبير.

يوضح عالم الجيولوجيا في جامعة كيرتن، مايلو بارام، أن هذه العملية تُعرف باسم «الترشيح الطبيعي»، حيث تعمل الطبيعة بمرور الوقت على تركيز المعادن الأكثر صلابة ومقاومة.

ويؤكد أن هذه الظاهرة هي السبب الرئيسي وراء غنى شواطئ أستراليا بـالزركون والمعادن الثقيلة الأخرى، ما يجعلها من بين الأغنى عالميًا من حيث هذا النوع من الموارد الجيولوجية.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات