عاد الجدل ليتصدر الصالونات السياسية ومنصات التواصل في الأردن، مع تواتر التسريبات حول نية الحكومة دراسة تقليص أيام الدوام الرسمي لموظفي القطاع العام لتصبح 4 أيام فقط، مقابل 3 أيام عطلة أسبوعية.
هذا المقترح، الذي يبدو في ظاهره “جائزة” للموظفين، يحمل في طياته تفاصيل اقتصادية واجتماعية معقدة، ويثير تساؤلات حول توقيت طرحه بالتزامن مع تعديلات قانون الضمان الاجتماعي.
يستند المؤيدون للفكرة إلى دراسات عالمية تثبت أن تقليل أيام العمل ينعكس إيجابا على “الصحة النفسية” والإنتاجية.
فدول مثل هولندا وألمانيا تملك أقصر ساعات عمل في أوروبا، ومع ذلك تتربع على عرش “الإنتاجية” و”السعادة”. وتشير الدراسات إلى أن هذا النظام:
هذا الشرط يثير مخاوف حول قدرة الموظف على “الإنجاز” في الساعات الأخيرة من الدوام، ناهيك عن تأثيره على الحياة الأسرية خلال أيام العمل.
وفي هذا السياق، كان للكاتب الصحفي ماهر أبو طير رأي واقعي ونقدي في مقال أخير له، حيث نبه إلى نقاط جوهرية قد تفشل التجربة في الأردن:
أما عن القطاع الخاص، فالمتوقع أنه سيكون أكبر الرافضين. فأصحاب العمل الذين يعانون من الركود لن يقبلوا بمنح إجازة لمدة 3 أيام بنفس الراتب.
وفي حال طبق القرار على القطاع العام فقط، فإن ذلك سيعمق “الفجوة” والحقد الوظيفي بين موظفي القطاعين، ويجعل القطاع الحكومي أكثر جاذبية للكسل، لا للإنتاج.
بين حلم “الرفاهية” وواقع “الأزمة”، يبدو أن مقترح الـ 4 أيام في الأردن ليس مجرد قرار إداري، بل هو قنبلة موقتة قد تنفجر في وجه الاقتصاد والأسرة إذا لم يدرس بعناية، بعيدا عن محاولات “تجميل” تعديلات الضمان المثيرة للجدل.

