الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةالملك تشارلز بعد توقيف شقيقه: يجب أن يأخذ القانون مجراه

الملك تشارلز بعد توقيف شقيقه: يجب أن يأخذ القانون مجراه

أوقفت الشرطة البريطانية الأمير السابق أندرو على ذمّة التحقيق، الخميس، في يوم عيد ميلاده السادس والستين، على خلفية شبهات بارتكابه «مخالفات أثناء تأدية مهامه الرسمية» على صلة بقضيّة إبستين، في انتكاسة جديدة للعائلة الملكية البريطانية.

وهذه المرّة الأولى في التاريخ الحديث للعائلة الملكية التي يتعرّض فيها أحد أعضائها رسمياً للتوقيف. وفي بيان نادر موقّع باسمه، أعلن الملك تشارلز الثالث أنه اطّلع على نبأ توقيف شقيقه «بكثير من القلق»، مُعرباً عن كلّ «الدعم والتضامن» مع السلطات البريطانية. وقال إن «العدالة يجب أن تأخذ مجراها»، مُشيراً إلى أنّه لن يُدلي بأي تعليقات أخرى، طالما العملية القضائية جارية.

وأكّدت شرطة «وادي التيمس»، حيث يقع المقر الملكي «رويال لودج» الذي كان يقيم فيه أندرو حتى وقت قريب، في بيان، توقيف رجل ستّيني، من دون أن تُسميّه، كما هي العادة في بريطانيا. كما داهمت الشرطة دارتين في جنوب إنجلترا وشرقها على صلة بالقضية عينها على ما يبدو.

انتشار أمني خارج الدارة الملكية في ساندرينغهام شرقي إنجلترا 19 فبراير (أ.ب)

وقالت الشرطة في بيانها: «قمنا (الخميس) بتوقيف رجل ستّيني أصله من نورفولك يُشتبه في ارتكابه مخالفات أثناء تأدية مهامه الرسمية، ونجري مداهمات في موقعين في باركشير ونورفولك» في جنوب إنجلترا.

وكانت صحيفة «ذي صن» أوّل من نشر صوراً تُظهر مركبات يفترض أنها للشرطة بالقرب من الدارة الملكية في ساندرينغهام في شرق إنجلترا، حيث كان أندرو يقيم منذ أن طلب منه الملك مغادرة قصر ويندسور على خلفية فضيحة إبستين.

وفي التاسع من فبراير (شباط)، أشارت شرطة «وادي التيمس» إلى أنها «تُقيّم» معلومات تفيد بأن أندرو الذي كان يحمل سابقاً لقب أمير ودوق يورك سرّب معلومات يُحتمل أن تكون سرية إلى المموّل الأميركي جيفري إبستين المدان باعتداءات جنسية، خلال فترة توليه منصب المبعوث الخاص للمملكة المتحدة للتجارة الدولية بين عامي 2001 و2011. لكنها لم تفتح تحقيقاً رسمياً في المسألة.

وقال المسؤول في الشرطة، أوليفر رايت، الخميس، في البيان: «فتحنا تحقيقاً في تهمة سوء سلوك خلال تأدية مهام عامة».

في الأيّام الأخيرة، كشفت وحدات مختلفة في الشرطة البريطانية عن أنها تنظر في المستندات التي صدرت في الدفعة الأخيرة من ملفّات قضيّة إبستين، والتي نشرتها وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني). وبرزت في إطار هذه الوثائق اتهامات جديدة في حقّ الأمير السابق الذي جرّده الملك من كلّ ألقابه الرسمية في أكتوبر (تشرين الأول).

وأشارت شرطة «وادي التيمس» كذلك إلى أنها «تنظر» في مزاعم مفادها أن امرأة أُرسلت إلى بريطانيا بمبادرة من جيفري إبستين لإقامة علاقات مع أندرو في مقرّه في ويندسور. لكنها لم تذكر هذه القضيّة في بيانها الصادر الخميس. ولطالما نفى الأمير السابق الاتهامات الموجّهة إليه، لا سيّما تلك الصادرة عن الأميركية فيرجينيا جوفري التي اتّهمته بالاعتداء عليها جنسياً عندما كانت في السابعة عشرة من العمر. وفي عام 2022، انتهت دعوى قضائية رفعتها فيرجينيا جوفري ضدّ أندرو باتفاق ودّي بمبلغ لم يُكشف عنه، أفادت وسائل إعلام بأنه تجاوز 10 ملايين جنيه إسترليني (13.5 مليون دولار).

وأقدمت جوفري على الانتحار بعد ذلك بثلاث سنوات، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت عائلة جوفري في بيان الخميس: «اليوم، خفّف خبر أن لا أحد فوق القانون، ولا حتى أفراد العائلة المالكة، من ألم قلوبنا المنكسرة».

صورة مركبة تُظهر الأمير البريطاني أندرو عام 2021 وفيرجينيا جوفري عام 2019 (أ.ف.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومع نشر مزيد من التفاصيل بشأن إبستين، جرّد الملك تشارلز شقيقه من لقب الأمير وأجبره على مغادرة منزله في وندسور. وجاء في بيان صادر عن قصر باكنغهام: «تُعدّ هذه الإجراءات التأديبية ضرورية، رغم استمرار إنكاره الاتهامات الموجهة إليه».

وارتدّت قضيّة إبستين على شخصيات في العالم أجمع، وتشتدّ وطأتها خصوصاً في بريطانيا بسبب الشبهات التي تحوم حول أندرو، وحول السفير والوزير العمّالي السابق بيتر ماندلسن الذي يُشتبه في أنه نقل بدوره معلومات حسّاسة للمموّل الأميركي.

تصفح أيضًا: أزمات بالجملة تنتظر فرنسا بعد سقوط حكومة فرنسوا بايرو في البرلمان

واستقبل كثيرون الخبر بارتياح، في حين عبّر البعض عن مخاوفهم من تبعات هذه القضية على سمعة العائلة المالكة، ولا سيما بعدما تصاعدت الانتقادات لأندرو في الرأي العام خلال السنوات الماضية مع انكشاف المعلومات في قضية إبستين. وقالت المحامية إيما كارتر (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها رسالة قوية»، مضيفة أنه «يستحق التوقيف. لقد اختبأ وراء امتيازاته وشعبية الملكة لفترة طويلة».

بينما قالت المتقاعدة ماغي يوو (59 عاماً): «كنت أعتقد أنه لا يمكن المس بهم. حسنٌ أن نعرف أنهم ليسوا فوق القانون. هذا يدلّ على أن العدالة تعمل»، مشيرة إلى أنها «تشعر بالأسف من أجل الملك».

وُلد أندرو ألبرت كريستيان إدوارد ماونتباتن-ويندسور في قصر باكنغهام في 19 فبراير 1960، حين كانت الملكة إليزابيث في الثالثة والثلاثين من عمرها، وذلك بعد نحو عشر سنوات من ولادة شقيقته الكبرى آن، ليُصبح أول طفل يُولد لملكٍ مُتوَّج منذ 103 أعوام.

وكما فعل والده فيليب وشقيقه الأكبر تشارلز، التحق أندرو بمدرسة «غوردونستون» الخاصة في اسكوتلندا المعروفة بصرامتها، قبل أن ينضم إلى أكاديمية «دارتموث» البحرية عام 1979.

الأمير أندرو (يمين) يصل إلى وستمنستر في وسط لندن 6 مايو 2023 (أ.ف.ب)

وانضم أندرو إلى البحرية، وأصبح طيار مروحيات عام 1981، وأبحر على متن حاملة الطائرات «إتش إم إس إنفنسيبل» خلال النزاع الذي خاضته بريطانيا مع الأرجنتين عام 1982 في جزر فوكلاند، حيث قاد مروحية «سي كينغ» في مهام مكافحة الغواصات والنقل، ونال لاحقاً وسام حملة عسكرية تقديراً لذلك.

وتزوج ماونتباتن-ويندسور عام 1986 من سارة فيرغسون، المعروفة على نطاق واسع باسم «فيرغي». ومنحتهما الملكة آنذاك لقب دوق ودوقة يورك في يوم زفافهما. وانفصل الزوجان في مارس (آذار) 1992، في عامٍ حفِل بالفضائح للعائلة المالكة، وصفته الملكة بأنه «عام بائس» (annus horribilis).

وأنجب الزوجان ابنتين، الأميرة بياتريس والأميرة يوجيني، وظلت العلاقة بينهما طيبة بعد طلاقهما عام 1996؛ إذ كانا يمضيان العطلات معاً ويتشاركان السكن لفترة طويلة، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

استمرت مسيرة ماونتباتن-وندسور في البحرية 22 عاماً. وفي عام 2001 عُيّن ممثلاً خاصاً للمملكة المتحدة لشؤون التجارة والاستثمار الدولي، وهو منصب شغله حتى عام 2011.

الأمير أندرو مغادراً قصر باكنغهام 6 مايو 2023 (أ.ف.ب)

ويُرجّح أن مزاعم سوء استخدامه منصبه خلال تلك الفترة بين القضايا التي تُحقق فيها الشرطة.

وبعد مغادرته الخدمة العسكرية، ركّز على أداء واجبات رسمية نيابة عن الملكة والترويج للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وانقلبت حياته رأساً على عقب بسبب صداقته الطويلة مع إبستين، الذي سُجن عام 2008 بتهم تتعلق بجرائم جنسية بحق قاصرات. واضطر أندرو ماونتباتن-وندسور إلى التخلي عن منصبه سفيراً متجولاً عام 2011، ثم اتهمته جوفري عام 2015 بالاعتداء الجنسي عليها.

وجُرّد من ارتباطاته العسكرية ورعاياته الملكية ولقب «صاحب السمو الملكي» بعد إجرائه مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عام 2019 في محاولة لتبرئة اسمه.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات