الإثنين, مارس 2, 2026
الرئيسيةالوطن العربيفلسطيناستطلاع أمريكي حديث: 57% من المواطنين الأمريكيين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة

استطلاع أمريكي حديث: 57% من المواطنين الأمريكيين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة

أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة “غالوب” أن التعاطف الأمريكي في الشرق الأوسط قد تحول بشكل كبير نحو الفلسطينيين، بعد عقود من الدعم الساحق للاحتلال.

وقد تسارع هذا التحول خلال الحرب في غزة؛ فقبل ثلاث سنوات، كان 54% من الأمريكيين يتعاطفون مع الاحتلال أكثر من 31% مع الفلسطينيين.

أما الآن، فقد أصبح دعمهم متوازنا تقريبا، حيث قال 41% إن تعاطفهم يميل أكثر إلى الفلسطينيين، بينما قال 36% فقط الشيء نفسه عن الاحتلال.

وتعكس هذه الأرقام كيف أصبح دعم الاحتلال قضية خلافية عميقة في الولايات المتحدة، مما له تداعيات بالغة على السياسة الأمريكية الخارجية والداخلية.

وقد كان الديمقراطيون هم المحرك الرئيسي لهذا التغير في الرأي العام، إذ باتوا أكثر ميلا للتعاطف مع الفلسطينيين.

وشكلت المساعدات الأمريكية للاحتلال نقطة خلاف رئيسية في الانتخابات التمهيدية للحزب هذا العام.

وتشير بيانات مؤسسة غالوب إلى أن هذا التحول كان قائما بالفعل قبل هجوم حماس على الاحتلال في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم ازداد حدة خلال العمليات العسكرية التابعة للاحتلال اللاحقة في غزة.

ويبلغ هامش الخطأ في الاستطلاع 4 نقاط مئوية بالزيادة أو النقصان، ما يعني أن المشاعر تجاه الاحتلال والفلسطينيين متقاربة.

وقال بينيديكت فيجيرز، وهو كاتب أخبار عالمية بارز في مؤسسة غالوب: “إنها المرة الأولى التي يصلون فيها إلى التكافؤ، وهو أمر لافت للنظر حقا.

في غضون سنوات قليلة، تم إغلاق تلك الفجوة الكبيرة في الرأي العام تماما”.

يقول نحو ثلثي الديمقراطيين الآن إن اهتمامهم ينصب أكثر على الفلسطينيين، بينما يتعاطف اثنان من كل عشرة فقط مع الاحتلال.

في عام 2016، كان الوضع مختلفا تماما: إذ كان نحو نصف الديمقراطيين يتعاطفون مع الاحتلال، بينما لم يتعاطف مع الفلسطينيين سوى ربعهم تقريبا.

وبدأ هذا التحول حتى قبل أن تحول حرب الاحتلال وحماس القضية إلى نقطة توتر داخل الحزب الديمقراطي.

أسفر هجوم حماس وفق التقرير عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، في الهجوم الأولي، واحتجزوا 251 آخرين، لكن الرد من قبل الاحتلال اعتبر على نطاق واسع غير متناسب، حيث أفاد مسؤولون صحيون في غزة بباستشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، نصفهم تقريبا من النساء والأطفال، وتدمير مساحات شاسعة من الأراضي.

يصف العديد من السياسيين والناشطين التقدميين الآن تصرفات الاحتلال في الحرب بأنها إبادة جماعية، وهو اتهام ينفيه الاحتلال بشدة.

أبدى الديمقراطيون تعاطفا أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالاحتلال منذ عام 2023 – في استطلاع أجرته مؤسسة غالوب قبل هجمات 7 أكتوبر – لكن استطلاعات غالوب تظهر أن دعمهم في الصراع كان يميل نحو الفلسطينيين ويبتعد عن الاحتلال منذ حوالي عام 2017.

ويبدو أن بعض هذا التراجع المبكر في التعاطف مرتبط بعدم الموافقة على الزعيم اليميني للاحتلال، رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، الذي انخفضت شعبيته في الولايات المتحدة بنحو 15 نقطة مئوية بين عامي 2017 و2024، وفقا لاستطلاع رأي منفصل أجرته مؤسسة غالوب.

وقد نشبت خلافات بين نتانياهو والرئيس السابق باراك أوباما في السنة الأخيرة من ولايته، ثم توطدت علاقته بالرئيس دونالد ترمب، الذي حقق لنتانياهو عدة انتصارات في ولايته الأولى، من بينها الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال وسيادة الاحتلال على مرتفعات الجولان.

كما نجح ترمب في إقناع ثلاث دول عربية بإقامة علاقات تجارية ودبلوماسية مع الاحتلال واستمرت هذه العلاقة الوثيقة بين ترمب ونتانياهو خلال ولاية ترمب الثانية.

شكل الصراع بين الاحتلال والفلسطينيين نقطة توتر للديمقراطيين خلال فترة رئاسة جو بايدن، وكذلك خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وأظهر استطلاع رأي أجرته وكالة أسوشييتد برس ومركز نورك للأبحاث في أواخر عام 2023، بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب في غزة، انقساما حادا بين الديمقراطيين حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم الاحتلال بشكل مفرط.

نوصي بقراءة: إعلام الاحتلال يكشف تفاصيل اتفاق غزة: توقيع المرحلة الأولى فقط.. والمستقبل “غامض تماماً”

كما أظهر استطلاع رأي آخر أجرته الوكالة نفسها عام 2024 أن الناخبين الديمقراطيين كانوا أكثر ميلا إلى تحميل حكومة الاحتلال مسؤولية “كبيرة” عن تصعيد الحرب.

وأظهرت استطلاعات غالوب أن تعاطف الديمقراطيين مع الفلسطينيين ازداد مع تقدم الحرب، كما شهدت آراء المستقلين تحولا مماثلا.

هذا العام، ولأول مرة في تاريخ استطلاعات غالوب، أبدى المستقلون تعاطفا أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالاحتلال. فقد أبدى نحو 4 من كل 10 مستقلين تعاطفا أكبر مع الفلسطينيين، مقابل نحو 3 من كل 10 للاحتلال، وهو أدنى مستوى مسجل.

ولا يزال معظم الجمهوريين يؤيدون الاحتلال – إذ يقول نحو 7 من كل 10 إنهم أكثر تعاطفا مع الاحتلال – لكن هذه النسبة تمثل انخفاضا طفيفا عن نسبة 8 من كل 10 قبل بدء الحرب.

كما أن بعض الشخصيات في جناح “أمريكا أولا” الانعزالي داخل الحزب الجمهوري تشكك بشكل متزايد في الدعم الأمريكي التقليدي للاحتلال.

كما أن الشباب البالغين – الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 34 عاما في هذا الاستطلاع – يتعاطفون بشكل متزايد مع الفلسطينيين، وفقا لاستطلاع غالوب.

وبدأ تعاطف الشباب الأمريكي مع الفلسطينيين بالتزايد منذ حوالي عام 2020، وبلغ ذروته هذا العام.

إذ يقول نحو نصف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما إنهم يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقارنة بنحو ربعهم ممن يتعاطفون مع الاحتلال.

وقد ظهرت احتجاجات طلابية ضد حرب الاحتلال وحماس في حرم الجامعات في جميع أنحاء البلاد خلال الحرب، مطالبين الجامعات بخفض الاستثمارات التي تدعم الاحتلال.

لكن هذا التحول ليس “قصة جيلية جزئيا” فقط، وفقا لفيجيرز.

فقد أظهر استطلاع الرأي الجديد، ولأول مرة، أن الأمريكيين في منتصف العمر، الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عاما، أبدوا تعاطفا أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالاحتلال، وهو ما يمثل تحولا عن العام الماضي.

وفي حين أن الأمريكيين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما أكثر تعاطفا مع الاحتلال، فإن هذه الفجوة آخذة في التقلص أيضا.

وقال فيجيرز: “مع البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما، يكونون أكثر تعاطفا مع الاحتلال، لكن هذا التعاطف هو الأدنى منذ عام 2005”.

أظهر استطلاع رأي جديد أن نحو 6 من كل 10 بالغين أمريكيين، أي 57%، يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولا يختلف هذا الرقم كثيرا عن السنوات الأخيرة، حيث أيد نصف البالغين الأمريكيين على الأقل إقامة دولة فلسطينية مستقلة منذ عام 2020.

ويشير فيجيرز إلى أن “الاستقطاب الحزبي وصل إلى أعلى مستوياته أو يقترب منها” فيما يتعلق بهذه المسألة، على الرغم من أنه لم يزد بشكل حاد عاما بعد عام.

وشهدت السنوات القليلة الماضية تزايدا ملحوظا في تأييد حل الدولتين بين الديمقراطيين والمستقلين.

واليوم، يؤيد نحو ثلاثة أرباع الديمقراطيين وستة من كل عشرة مستقلين تقريبا قيام دولة فلسطينية مستقلة، بينما لا تتجاوز نسبة المؤيدين من الجمهوريين ثلثا.

وتتباين آراء الأشخاص الذين سيتأثرون بشكل مباشر بحل الدولتين تباينا كبيرا.

فبحسب استطلاع غالوب العالمي الذي أجري عام 2025، لم يؤيد سوى نحو 3 من كل 10 مستوطنين يعيشون في الأراضي المحتلة وفلسطينيين يعيشون في الضفة الغربية والقدس الشرقية حل الدولتين الذي يقوم على قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الاحتلال.

وختم فيجيرز بالقول: “على أرض الواقع، في المنطقة، يبدي عدد أقل بكثير من التابعين للاحتلال والفلسطينيين تأييدهم لحل الدولتين مقارنة بالأمريكيين عند طرح سؤال مماثل عليهم.

هناك نوع من التناقض المثير للاهتمام بين المنطقة نفسها وآراء الأمريكيين تجاهها”.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات