الثلاثاء, مارس 3, 2026
الرئيسيةالاقتصاد والأعمالرغم التباطؤ... الهند تحتفظ بلقب أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً

رغم التباطؤ… الهند تحتفظ بلقب أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً

تباطأ النمو الاقتصادي في الهند خلال الربع الأخير من العام (أكتوبر/تشرين الأول – ديسمبر/كانون الأول) نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي وتراجع الاستثمار الخاص، إلا أن الدولة الواقعة في جنوب آسيا حافظت على لقب أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، مدعومةً بقوة الاستهلاك المحلي.

وفقاً لسلسلة البيانات الجديدة، نما الاقتصاد بنسبة 7.8 في المائة خلال الفترة نفسها مقارنةً بالعام الماضي، متراجعاً عن نسبة النمو البالغة 8.4 في المائة في الربع السابق. وقد أسهمت توقعات الحكومة الهندية، استناداً إلى هذه البيانات، في تعزيز تقديرات النمو للسنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار)، إذ أفاد المكتب الوطني للإحصاء يوم الجمعة، بأن الاقتصاد من المتوقع أن ينمو بنسبة 7.6 في المائة في السنة المالية 2025-2026، مقابل توقعات سابقة بلغت 7.4 في المائة، وفق السلسلة القديمة من البيانات.

وبعد صدور هذه البيانات، صرّح كبير المستشارين الاقتصاديين، في أنانثا ناجيسواران، بأن توقعات النمو للسنة المالية 2026-2027 تم تعديلها لتتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة وفق السلسلة الجديدة، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت بين 6.8 في المائة و7.2 في المائة. وأضاف أن الهند ستتجاوز بسهولة حاجز 4 تريليونات دولار في السنة المالية المقبلة.

على مدار معظم السنة المالية الحالية، شهد الاقتصاد الهندي حالة من عدم اليقين نتيجة الرسوم الجمركية التي أثرت سلباً على الصادرات. استجابةً لذلك، سرّعت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي تنفيذ إصلاحات محلية، شملت خفض الضرائب على مئات السلع والمضي قدماً في إصلاحات العمل التي طال انتظارها.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، توصلت نيودلهي إلى اتفاق مؤقت مع واشنطن لتخفيض الرسوم الجمركية الفعلية إلى 18 في المائة، مما يخفف من حدة التوترات التجارية، على الرغم من أن الاتفاق لم يُوقَّع رسمياً بعد. وقد يُحسّن قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، موقف الهند التجاري في المفاوضات المقبلة، رغم إعلان ترمب فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10 في المائة على جميع الدول، بما فيها الهند، مع وعد برفعها إلى 15 في المائة.

قد يهمك أيضًا: «رينو» تخسر 11 مليار دولار في 6 أشهر بسبب «نيسان»

على الرغم من الضغوط، استمر الاستهلاك الخاص في الارتفاع، مسجلاً نمواً بنسبة 8.7 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، مقارنةً بـ8 في المائة في الربع السابق. أما الإنفاق الحكومي، فقد نما بنسبة 4.7 في المائة على أساس سنوي، بانخفاض عن 6.6 في المائة في الربع السابق، بينما سجل الاستثمار الخاص نمواً بنسبة 7.8 في المائة، أقل من نمو الربع السابق البالغ 8.4 في المائة.

ونما قطاع التصنيع بنسبة 13.3 في المائة في الربع الثالث مقارنةً بـ13.2 في المائة في الربع السابق، فيما حافظت قطاعات الخدمات المالية والضيافة على أدائها القوي. في المقابل، تباطأ نمو الإنتاج الزراعي، الذي يوظف أكثر من 40 في المائة من القوى العاملة، إلى 1.4 في المائة في الربع الثالث من السنة المالية الحالية، مقابل 2.3 في المائة في الربع السابق. وعلقت راديكا راو، الخبيرة الاقتصادية في بنك «دي بي إس» السنغافوري، قائلةً: «يشير أداء قطاع الخدمات إلى انتعاش قوي، إلى جانب نمو قطاع التصنيع بنسبة تتجاوز 10 في المائة».

وأضافت راو: «استفاد الربع الأخير من السنة أيضاً من ترشيد الضرائب غير المباشرة، والطلب الموسمي خلال الأعياد، بالإضافة إلى تحسن أداء القطاع الزراعي في المناطق الريفية».

ونظراً إلى استمرار قوة النمو في الهند، تتوقع وكالة التصنيف الائتماني «إيكرا» أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، مع احتمال ارتفاع التضخم مؤقتاً، وفقاً لما ذكرته كبيرة الاقتصاديين في الوكالة، أديتي ناير. وقد أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء الرئيسي دون تغيير في وقت سابق من الشهر الحالي.

أجرت الهند إصلاحاً شاملاً لإطارها الإحصائي هذا العام، بدءاً بتحديث مؤشر أسعار المستهلك، ثم مراجعة سلسلة الناتج المحلي الإجمالي لتعكس بشكل أفضل التغيرات الهيكلية في الاقتصاد. وفي هذا السياق، وسّعت الحكومة مصادر البيانات لتشمل إقرارات ضريبة السلع والخدمات، والبيانات المالية للشركات، وبيانات المنصات الرقمية، بهدف تحسين تغطية النشاط الاقتصادي.

ويتمثل جوهر إصلاح الناتج المحلي الإجمالي في التحول نحو اعتماد انكماش سعري أكثر تفصيلاً لتحسين الدقة، بدل الاعتماد السابق على انكماش أسعار المدخلات ومؤشر أسعار الجملة بشكل أساسي. ومن المتوقع أن تعالج هذه التغييرات المخاوف التي أثارها صندوق النقد الدولي العام الماضي بشأن منهجية الحسابات القومية في الهند، بما في ذلك سنة الأساس القديمة 2011-2012 والاعتماد على أسعار الجملة، التي كانت السبب في منح الصندوق الهند تصنيف «ج» في هذا الإطار.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات