لم يعد اسم تشافي هيرنانديز مرتبطاً فقط بمنصات التتويج كلاعب أو بالدكة الفنية كمدرب، بل أصبح اليوم المحرك الرئيسي لصراع الانتخابات في نادي برشلونة.
التصريحات الأخيرة التي أدلى بها “المايسترو” لصحيفة “لا فانجارديا” لم تكن مجرد مراجعة لفترته التدريبية، بل كانت بمثابة قنبلة موقوتة انفجرت في وجه الإدارة الحالية برئاسة خوان لابورتا، لتفتح الباب على مصراعيه أمام المعارضة بقيادة فيكتور فونت.
هذا الهجوم المفاجئ من تشافي جاء في توقيت حساس للغاية، حيث تفصلنا أيام قليلة عن صناديق الاقتراع، مما جعل المتابع للشأن الكتالوني يدرك أن المدرب السابق قرر تصفية حساباته القديمة مع لابورتا، ليس فقط دفاعاً عن كرامته المهنية، بل ليكون “رأس الحربة” في مشروع المنافس اللدود فيكتور فونت، الذي لطالما ارتبط اسمه بتشافي منذ حملته الانتخابية السابقة.
المشهد الحالي في برشلونة يعكس حالة من الانقسام الحاد؛ فبينما يحاول لابورتا تصوير تشافي كمدرب “فشل” في إدارة النجوم مقارنة بهانز فليك، يرى قطاع واسع من الأعضاء أن تشافي تعرض للخيانة والإهانة.
هذا الصراع وضع استقرار النادي على المحك، خاصة مع ارتباط مصير المدرب الحالي فليك ببقاء لابورتا، مما جعل تصريحات تشافي بمثابة “دعم غير مباشر” لقلب الطاولة على الإدارة الحالية.
خرج تشافي هيرنانديز عن صمته في توقيت قاتل، موضحاً أن رحيله لم يكن لأسباب فنية بحتة كما حاول لابورتا الترويج، بل كان نتيجة لتدخلات إدارية وضغوط من “الدائرة الضيقة” المحيطة بالرئيس.
قد يهمك أيضًا: تشكيل ريال مدريد ضد باريس سان جيرمان في كأس العالم للأندية 2025
تصريحات تشافي التي أشار فيها إلى “الاستغلال” وعدم توفير الحماية له أمام الإعلام، ضربت لابورتا في مقتل، حيث أظهرت الرئيس في ثوب “المناور” الذي ضحى بأسطورة النادي من أجل مصالح انتخابية.
يرى مراقبون أن تشافي بتوقيت تصريحاته، قد منح فيكتور فونت “هدية ذهبية”، فونت، الذي بنى مشروعه منذ سنوات على أن تشافي هو “فيرجسون برشلونة”، استغل هذه التصريحات فوراً ليهاجم لابورتا ويتهمه بالكذب وإدارة النادي عبر “المحسوبية”.
تشافي بهذا الموقف يبدو وكأنه يرد الصاع صاعين للابورتا، ممهداً الطريق لعودة محتملة في ظل رئاسة فونت، الذي وعد برد الاعتبار لرموز النادي الذين “طردهم” لابورتا، وعلى رأسهم ميسي وتشافي.
لابورتا لم يقف مكتوف الأيدي، بل رد بهجوم مضاد اتسم بالقسوة، حيث صرح علانية بأن تشافي “يسمح للآخرين باستخدام كأداة”، وقارن بين نتائجه ونتائج هانز فليك، مشيراً إلى أن الفريق بدأ يفوز بنفس اللاعبين الذين كان يخسر بهم تشافي، هذه المقامرة من لابورتا تهدف إلى إقناع العضو بأن “النجاح الرياضي الحالي” أهم من “العاطفة تجاه الأساطير”.
زاد المشهد تعقيداً بعد الأنباء التي أكدت أن الألماني هانز فليك قد يغادر منصبه في حال خسارة لابورتا للانتخابات، نظراً لارتباطه الوثيق بديكو ولابورتا.
هذا التهديد جعل تصريحات تشافي أكثر خطورة؛ فإذا نجح تشافي في إقناع الناخبين بأن لابورتا “مخادع”، فإن ذلك قد يعني رحيل لابورتا، وبالتالي رحيل فليك، ودخول النادي في دوامة تغيير شاملة يقودها فيكتور فونت مع تشافي مجدداً.

