يعيش نادي ليفربول واحدة من أصعب فتراته الكروية في السنوات الأخيرة، حيث تتوالى الضربات على رأس المدير الفني الهولندي أرني سلوت.
موسم كان يحمل الكثير من الآمال لجماهير “الريدز” تحول تدريجيا إلى كابوس حقيقي، ومع كل تعثر جديد، يطرح الملايين من عشاق الفريق في الوطن العربي والعالم سؤالا واحدا: متى يتم إعلان إقالة سلوت؟ ولماذا تأخر هذا القرار حتى الآن؟
لم يكن أشد المتشائمين من جماهير ليفربول يتوقع هذا السيناريو القاتم. الفريق فقد أول ألقاب الموسم بخسارة كأس الرابطة الإنجليزية، وتلاشت آماله بشكل شبه رسمي في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سلسلة من النتائج السلبية والمستويات المتذبذبة التي أبعدته تماما عن صراع القمة.
الأمور لم تتوقف عند الإخفاق المحلي، بل امتدت إلى الساحة الأوروبية، حيث بات الفريق على أعتاب توديع دوري أبطال أوروبا مبكرا من دور الستة عشر، بعد السقوط خارج دياره أمام جالطة سراي التركي بهدف نظيف في مباراة الذهاب، ليصبح الفريق مطالبا برد فعل قوي في أنفيلد لتجنب كارثة جديدة.
إلى جانب التخبط الفني وسوء النتائج، تتجه أصابع الاتهام نحو أرني سلوت في فشله الذريع في إدارة ملف التعاقدات. إدارة ليفربول وفرت للمدرب الهولندي دعما كبيرا في الميركاتو الصيفي الماضي لضخ دماء جديدة في صفوف الفريق، إلا أن سلوت فشل في استغلال هذه الصفقات بالشكل الأمثل، رغم التعاقد مع نجوم بأموال كبيرة مثل إيكيتيكي وإيزاك وفلوريان فيرتز من بين آخرون.
العديد من الأسماء الوافدة وجدت نفسها حبيسة دكة البدلاء أو تم توظيفها في مراكز غير مناسبة لأسلوب لعبها، مما أهدر على الفريق فرصة الاستفادة من عناصر جديدة كانت قادرة على تقديم الحلول الفنية وصنع الفارق في الأوقات الصعبة.
ولعل النقطة الأكثر إثارة للجدل، والتي أغضبت الجماهير العربية وعشاق ليفربول بشكل خاص، هي علاقة سلوت المتوترة مع النجم المصري محمد صلاح. والتي وصلت من الصدام تكتيكي إلى النفسي واضح بين المدرب الهولندي والجناح المصري، وهو ما انعكس بشكل مباشر وخطير على أداء اللاعب داخل أرض الملعب. ونتيجة لهذا التوتر وعدم الاعتماد على أسلوب لعب يخدم قدراته الهجومية المعتادة، يقدم صلاح هذا الموسم أسوأ نسخة له على الإطلاق منذ انضمامه إلى قلعة أنفيلد.
تصفح أيضًا: الركراكي يكشف سبب غياب نايف أكرد عن مباراة البحرين
غابت أهداف “الفرعون المصري” الحاسمة وتراجعت مساهماته وتأثيره بشكل مخيف، ليفقد ليفربول أهم وأخطر أسلحته الهجومية في وقت كان الفريق بأمس الحاجة لخبراته لإنقاذ الموسم.
مع ضياع الدوري وكأس الرابطة وتعقد المهمة الأوروبية، كان كأس الاتحاد الإنجليزي يمثل طوق النجاة الأخير للمدرب الهولندي لإنقاذ موسمه. لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي سفن ليفربول، حيث أسفرت القرعة عن مواجهة نارية ضد مانشستر سيتي.
هذه المواجهة تبدو مرعبة للريدز، خاصة أن السيتي نجح في التفوق على ليفربول مرتين هذا الموسم في بطولة الدوري، مما يجعل مهمة العبور شبه مستحيلة في ظل الحالة الفنية والنفسية المنهارة للاعبي ليفربول.
أمام هذا السقوط المدوي في كافة البطولات، يبدو استمرار سلوت في منصبه لغزا محيرا للبعض، لكن تقارير الصحافة الإنجليزية والمتابعين لكواليس النادي تكشف عن عدة أسباب رئيسية تمنع إدارة مجموعة “فينواي” الرياضية المالكة للنادي من اتخاذ قرار الإقالة الفوري.
وبالتأكيد الإدارة لا ترغب في تكرار أخطاء أندية أخرى بتعيين مدرب مؤقت قد يزيد الطين بلة. ليفربول يفضل التريث حتى نهاية الموسم للتعاقد مع اسم كبير قادر على بدء مشروع جديد ومستقر، خاصة أن الخيارات الكبرى والمناسبة لفلسفة النادي غير متاحة في الوقت الحالي.
الأعباء المالية والشرط الجزائي: إقالة سلوت وجهازه الفني المعاون في هذا التوقيت ستكلف خزينة النادي مبالغ طائلة كتعويضات. إدارة ليفربول معروفة بسياستها الاقتصادية الصارمة، وتفضل تجنب هذه الخسائر المالية الضخمة ما لم يصل الوضع إلى نقطة اللاعودة المطلقة.
انتظار الحسم الأوروبي في أنفيلد: رغم الغضب الجماهيري الواسع، ترى الإدارة أن الفريق لا يزال يمتلك فرصة حسابية لتصحيح المسار في دوري أبطال أوروبا. مباراة الإياب على ملعب أنفيلد تمثل طوق النجاة الأخير، ويبدو أن ملاك النادي يفضلون تأجيل أي قرار حاسم لما بعد هذه المواجهة، أملا في انتفاضة تعيد بعض الاستقرار المؤقت.
في النهاية، باتت أيام أرني سلوت في مقاطعة الميرسيسايد معدودة، وتظل مباراة الإياب ضد جالطة سراي ومواجهة الكأس أمام مانشستر سيتي هما الفيصل إما لحفظ ماء الوجه وتأجيل النهاية الحتمية، أو ليكونان المسمار الأخير في نعش مسيرته مع ليفربول.

