الأحد, مارس 15, 2026
الرئيسيةالتكنولوجيامبرمج يستخدم ChatGPT وAlphaFold لتطوير لقاح سرطان لعلاج كلبته

مبرمج يستخدم ChatGPT وAlphaFold لتطوير لقاح سرطان لعلاج كلبته

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على كتابة الأكواد أو أتمتة المهام أو تشغيل الروبوتات، بل أصبح يمتد إلى مجالات أكثر تعقيدًا مثل الطب وعلاج الأمراض.

وفي قصة لافتة، كشف التقني الأسترالي Paul Conyngham أن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT ونظام AlphaFold الذي طورته شركة Google DeepMind ساعدته في تطوير لقاح مخصص قد يساهم في علاج السرطان الذي أصاب كلبته.

وقال كونينغهام خلال ظهوره في برنامج Today الإخباري الأسترالي إن اللحظة التي علم فيها بمرض كلبته كانت صعبة للغاية، مضيفًا:“عندما قيل لنا الحكم، شعرت أنه يجب أن أقوم بدوري من أجلها.”

تعود بداية القصة إلى عام 2019، عندما قام كونينغهام بتبني كلبة من أحد ملاجئ الحيوانات. وكانت الكلبة، التي تحمل اسم Rosie، من فصيلة هجينة تجمع بين Staffy وShar-Pei، لكن بعد مرور خمس سنوات، تم تشخيص إصابة روزي بمرض السرطان. وخضع الحيوان للعلاج التقليدي، بما في ذلك العلاج الكيميائي، حيث أنفق مالكها آلاف الدولارات في محاولة لإنقاذها.
ورغم هذه المحاولات، لم يتقلص الورم كما كان متوقعًا، وهو ما دفع كونينغهام إلى البحث عن حلول أخرى. عند هذه النقطة قرر أن يتولى الأمر بنفسه مستعينًا بالذكاء الاصطناعي.

قرر كونينغهام تحليل الحمض النووي الخاص بكلبته لمعرفة السبب الجيني وراء الورم، ثم محاولة إيجاد علاج مناسب بناءً على هذه البيانات، ولتنفيذ هذه الفكرة، لجأ إلى ChatGPT لوضع خطة عمل مفصلة لكيفية تنفيذ المشروع.

نوصي بقراءة: ChatGPT Go يصل الأسواق العالمية.. هل يستحق الـ8 دولارات؟

وقال في تصريح لصحيفة The Australian: “ذهبت إلى ChatGPT ووضعت خطة لكيفية القيام بذلك”، ولم يكن كونينجهام غريبًا عن عالم الذكاء الاصطناعي، إذ يمتلك خبرة تمتد إلى 17 عامًا في مجال التعلم الآلي وتحليل البيانات.

من أجل الحصول على البيانات الجينية اللازمة، تواصل كونينغهام مع University of New South Wales وتحديدًا مع Ramaciotti Centre for Genomics التابع للجامعة، وقد تمكن من الحصول على تسلسل الجينوم الكامل مقابل 3000 دولار أسترالي.
بعد ذلك قام بمقارنة الحمض النووي السليم للكلبة مع الحمض النووي الموجود داخل الورم، من أجل تحديد الطفرات الجينية التي تسببت في المرض، ووصف هذه العملية بمثال بسيط قائلاً:“الأمر يشبه امتلاك المحرك الأصلي لسيارتك، ثم نسخة من المحرك بعد قطع 300 ألف كيلومتر. يمكنك مقارنة الاثنين لمعرفة مكان الضرر.”

بعد تحديد الطفرات الجينية، استخدم كونينغهام نظام AlphaFold الذي طورته Google DeepMind، وهو نظام ذكاء اصطناعي قادر على التنبؤ ببنية البروتينات وفهم وظائفها، وساعد هذا النظام في تحليل تأثير الطفرات الجينية وتحديد الأدوية أو الاستراتيجيات العلاجية التي يمكن أن تستهدف هذه التغيرات البيولوجية، وبفضل هذه الخطوة، تمكن كونينغهام بالتعاون مع الباحثين في جامعة نيو ساوث ويلز من تصميم لقاح mRNA مخصص للكلبة.

يعتمد لقاح mRNA على استخدام جزيء صناعي من الحمض النووي الريبي الرسول لإعطاء تعليمات للخلايا داخل الجسم، وتقوم هذه التعليمات بجعل الخلايا تنتج بروتينًا معينًا، ما يؤدي إلى تحفيز الجهاز المناعي للتعرف على الخلايا المصابة ومهاجمتها.
وقد أصبحت هذه التقنية معروفة على نطاق واسع بعد استخدامها في تطوير لقاحات حديثة للأمراض الفيروسية، وهي الآن تُدرس أيضًا في مجال علاج السرطان.

لم تكن رحلة تطوير اللقاح سهلة بالكامل، إذ واجه كونينغهام تحديات كبيرة تتعلق بالموافقات الأخلاقية والتنظيمية، وأوضح أن الحصول على الموافقة لإجراء تجربة دوائية على الكلبة استغرق عدة أشهر، وقال:“استغرق الأمر مني ثلاثة أشهر، حيث كنت أخصص ساعتين كل ليلة لكتابة هذا المستند الذي بلغ نحو 100 صفحة.”

تلقت الكلبة روزي أول جرعة من اللقاح في ديسمبر، تلتها جرعات معززة لاحقًا، وبعد هذه الجرعات، لوحظ تقلص ملحوظ في حجم الورم، رغم أن المرض كان في مرحلة متقدمة بالفعل عند بدء العلاج، ورغم هذه النتائج الإيجابية، أكد كونينجهام أنه لا يعتبر العلاج حلاً نهائيًا، وقال:“لست تحت أي وهم بأن هذا علاج نهائي، لكنني أعتقد أن هذا العلاج منح روزي وقتًا أطول وجودة حياة أفضل.”

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات